دروس الفلسفة 3AS بكالوريا 2020

الطبيعة والثقافة في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي

الطبيعة والثقافة في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي
الـطـبـيـعـة والـثـقـافـة
الـهـدف مـن الـدرس :
الـهـدف الـمـعـرفـي : الـتــعـرف عـلـى مـخـتــلـف الـجـوانـب الـمـكـونـة لـلـثــقـافـة.
الـهـدف السـلـوكـي : تـنـمـيـة الـقـدرة عـلـى الـتـمـيـيـز بـيـن مـاهـو طـبـيـعـي وبـيـن مـا هـو ثـقـافـي.
الـحـجـم الـسـاعـي : – ( 3 + 2 ) .
تـصـمـيـم الـدرس
تـمـهــيـد.
1 – الـمـعـنـى الـلـغـوي لـلـثـقـافـة.
2 – الـمـعـنـى الـعـامي لـلــثـقـافـة.
3- الـمـعـنى الأنـتـروبـولـوجـي لـلـثــقـافــة.
4 – خـصـائـص الـطـبـيـعــة.
5 – خـصـائـص الـثـقـافـة
6 – إشكالية الطبـيـعـة والـثـقافـة
7 – استـنتـاج
8 – مـظـاهـر الـثـقـافـة.
9– تـطـبـيـق نـمـوذجـي .
تـحلـيل نـص : – علم الثـقافة لـ إدوارد بـيـرنـت تايلـور

أ – تـوجـيـهـات عامة.
ب – تحلـيـل نـص ( عـلـم الـثــقـافـة ).
حـ – تـذلـيـل الـصعـوبـات وأسـئـلـة.
تـمـهـيـد :

إذا أردت – أخي الـطـالـب – تـكـويـن تـصـور أولـي لـلـثـقـافــة فـعـلـيـك الـقـيـام بـمـا يـلـي :
انـظـر حـوالـيـك فـي إي مـكـان تـكـون فـيـه وحـاول أن تـمـيـز بـيـن الأشـيـاء الـتـي خـلـقـهـا الـلـه، و الأشـيـاء الـتـي أبـدعـهـا الإنـسـان.
فـمـثـلا : – الـعـبـاد، الأشـجـار، الـبـحـار، الـنـجـوم، الـمـيـاه، الـحـيـوانـات، الـحـشـرات كـلـهـا مـن خـلـق الـلــه فـهـي إذن تـعـود إلـى الـطـبـيـعـة لا إلـى الـثــقـافـة.
أمـامـا صـنـعـه الإنـسـان مـن أدوات ووسـائـل ومـاإبـتـكـره مـن عـلـوم. ومـا أبـدعـه مـن فـنـون و قـوانـيـن وأسـالـيـب عـيـش فـهـي مـن الـثـقـافـة.
وإذن فـالـثـقـافـة تـشـيـر إلـى مـا صـنـعـه الإنـسـان مـن أشيـاء مـاديـة، ومـا إبـتـدعـه مـن نـمـاذج مـخـتـلـفـة يـصــب فـيـها سـلـوكـه وتـصـرفـاتـه ومـا إكـتـشـفـه مـن مـعـارف وعـلـوم وما يـؤمـن بـه مـن عـقـائـد وقـيـم أخـلاقـيـة وجـمـالـيـة فـنـيـة أي هـي كـل مـا أسـداه الإنـسـان لـبـيـئـتـه.
مـن هـذا الـتـمـهـيـد يـمكـنـنـا أن نـسأل مـا الـثـقـافـة ؟

1 – المعـنى الـلـغـوي لـلـثـقـافـة :

ورد الـفـعـل ثـقـف في الـقـران الـكـريـم بـمـعـنى وجـد الـشـيء حـيـث قـال تـعـالى : “واقـتـلـوهـم حـيـث تـقـفـتـموهـم” أي أقـتـلـوا مـشـركـي مـكـة أيـنـمـا وجـدتـمـوهـم. وورد فـعـل ثـقـف فـي قـوامـيـس الـلـغـة بـمـعـنـى تـقـويـم اعـوجـاج الـشـيء. إذن ثـقـفـت الـرمـح أي قـومـت اعـوجـاجـه، و ثـفـقـت الولد هـذبـتُ خـلـقـه. أمـا فـي الـلـغـة الـفـرنـسـيـة فـإن كـلـمـة CULTURE تـعـنـي الإهـتـمـام بـالـفـلاحـة والـزراعـة، ثـم تـطـور مـعـنـاهـا لـيـدل عـلـى الـتـعـبـيـر عـن الـواقـع الإجـتـمـاعـي وتـنـمـيـة الأفـكـار فـي الـشـخـصـيـة الإنـسـانـيـة.

2- الـمـعـنـى الـعــامي لـلـثـقـافـة :

يـشـيـر الـعـامـة مـن الـنـاس بـكـلـمـة ثـقـافـة، إمـا إلى سـعـة اطلاع الـفـرد وتـنـوع مـعـارفـه و قـدرتـه عـلـى الـنـقـاش والـحـوار فـي مـيـاديـن مـعـرفـيـة عـديـدة فـي الـسـيـاسـيـة، الــفـن، الـفـلـســفـة، الـديـن، وامـا إلـى جـمـلـة الـفـنـون والـمـعـارف غـيـر الـعـلـمـيـة كـالـرقـص والـغـنـاء والـطـرز والـفـلـسـفـة…

مـنـاقـشـة :
إذا تـأمـلـنـا هـذا الـمـفـهـوم لـلـثـقـافـة وجـدنـاه يـتـصف بـالـذاتـيـة لأن الـنـاس غـيـر مـتـقـفـيـن عـلـى سـعـة الإطـلاع، أهـي الإطـلاع عـلـى مخـتـلـف مـيـادين الـحـيـاة الـتـي هم مطـلـعـون عـلـيـهـا كـمـا أنـه ينـفـي صـبـغـه الـثـقـافـة عـلـى الـتـخـصـصـات الـعـلـمـيـة الـدقـيـقـة.
أمـا اعـتـبـار الـفـنـون ثـقـافـة فـهـو فـهـم ضـيـق لأن الـثـقـافـة لـيـسـت مـقـتـصرة عـلـيـهـا وحـدهـا بـل تـشـمـلـهـا و تـشـمـل غـيـرهـا مـن نـواحـي الـنـشـاط الإنـسـانـي. كـالـعـلـوم والـصـنـاعـات، وأسـالـيـب الـتـعـامـل والـتـصـرف.

3 الـمـعـنـى الأنـتـروبـولـوجـي لـلـثـقـافـة :

يـقـول الـعـالـم الأنـتـروبـولـوجـي الأنـجــليـزي تـايـلـور E.B.TYLOR الـثــقـافــة هـي “ذلـك الـكـل الـمـركـب الـذي يـشـمـل الـمـعـرفـة والـعـقـائـد والـفـن والأخـلاق والـقـانـونوالعرف وكـل الـقـدرات والـعـادات الـتـي يكـتـسـبـهـا الإنسـان من حيـث هو عضو في مـجـتـمـع”.

تـقـيـيـم هـذا الـتـعـريـف :
يـتـمـيـز هـذا الـتـعـريـف بـالـمـوضـوعـيـة ويـتـمـحـور فـيـمـا صنـعـه الإنـسـان بـعـقـلـه ويـده وهـو ظـاهـر عـلـى سـلـوك الـمـجـتـمـع ومـؤسـسـاتـه ولـكـن هـل هـو تـعـريـف شامـل لـلـثـقـافـة يـمـكـنـنـا مـن تـصـورهـا عـلـى حـقـيـقـتـهـا ؟
– الـواقـع هـو أن هـذا الـتـعـريـف يـركـز عـلى الـمـظـاهـر الـخـارجـيـة لـلـثـــــقـافــــة أوما يـسـمـى حـضارة لـكـن الـثـــقـافــة لـيــــسـت هـي هـذه الـمـضــاهـرفـقـط بـل هـذه الـمـضـاهـر وما سبـقـهـا من فـعـالــيـات عـقـلـيـة وطاقــات روحـيـة. وعـزم إرادي، وما يـصـحـبـهـا مـن أســـالـيـب الـنــقـد والـتــــغـيـيـر والـتـجـديـد والـتـعــديـل والـتـــطـويـر الـمـتــواصـل.
وهـكـذا فـالــثــقـافــة. تـشـيـر إلـى مـا يـبــدوا لـنـا من مضــاهــر ثــقــافــيــة كالــسلــوك والعــادات والـمـؤســسـات والأنــشــطــة ، وتــشيــر أيــضا إلى مــا يســـبـق تـلـك الـمـظــاهــر مـن فـعـالــيـات عـقـلـيــة وروح مـتــطـلـعــة ومـتـدفـقـة نـحـو الـخـيـر والـحـق والجـمـال.
وقـد عـرفـت فـي إحدى مـؤتـمـرات الـيـونـيــســكـو عــام 1982 بـأنـهـا جـمـيـع الـسـمـات الـروحـيــة والـمـاديــة والـفـكـريــة والـعـاطـفـيــة الـتــي تـمـيـز مـجـتـمـعـا بـعـيـنـه وتـشـمـل الـفـنـون والأداب وطـرائـق الـحـيـاة والـحـقـوق الأســاسـيــة لـلإنـســان ونـظـم الـقــيـم والـتـقـالـيـد والـمـعـتــقــدات، وأن الـثــقــافــة هـي الـتــي تـمـنـح الإنـسـان الـقـدرة عـلى الـتـفـكــيــر فـي ذاتـه وتـجـعـل مـنـه كـائــنـا يـتـمـــيـز بـالإنـســانـيــة الـمـتــمـثــلــة فـي الـعــقـلانـيـة والـقـدرة عـلـى الـنــقــد والإلـتـزام الأخـلاقـي وعـن طـريــقـهـا يـهـتــدي إلـى الـقــيــم ويـمــارس الإخـتــيـار وهـي أيــضـا وســيــلـة الإنــســان فـي الـتـعـبــيـر عـن نـفـسـه والـتــعـرف عـلى ذاتـه كـمـشـروع غـيـر مـكـتـمــل وتــدعـوه إلـى إعـادة الـنــضـر فـي إنـجـازاتـه والـبـحـث دون توان عن مـدلـولات جـديــدة وإبــداع أعـمـال يــتــفـوق فـيـهـا عـلـى نـفـسـه.

4 خصـائـص الطـبـيـعـة :

تـتـمـيــز الـدوافـع الـغـريــزيـة مـثـل : دافـع الـجـوع، الـدافـع الـجـنــسـي، ودافـع الـحـركـة، ودافـع الأمـومــة عـنـد الـحـيــوان والإنــسـان بـخـصـائــص عـديــدة مـنـهـا :

أ – الـنــوعـيـة :
فـالـســلـوك الـغـريــزي يــسـيـر عـلـى وتـيـرة واحـدة لـدى كـل نـوع.

ب – الـفـطـرة :
– الـسـلوك الـغـريـزي فـطـري نـاتـج عـن الـعـوامـل الـوراثـيـة، ومـشـكـل مـن الـتـجــارب الـفـرديــة لأنـه يــعــبــر عـن الـتـركـيـب الـعـضـوي الـمـوروث كـمـا هـو مـلاحظ فـي سـلـوك الـعـمـل و تــكـراره مـثـلا.

جـ – تتـمـيــز أيضا بالـثــبـات بـحـيــث يـصـعــب تـعـديـلـهـا أو إســتـئـصـالـهـا مـن نـفـس الـفـرد.
وهـكـذا فـالـدوافـع الأولـيــة الـتـي تـكـون طـبـيــعـة الـحـيــوان وطـبـيـعـة الإنـسـان هـي إستـعـداد فـطـري يـدفـع هـذه الـكـائــنـات إلى الـقـيـام بـالـســلـوك الـذي تـتـطـلـبـه الـمـواقـف الـمـخــتــلـفــة والـتـي تـقـتــضي الـمـحـافـضـة عـلـى الـذات دأوالـجـنـس

– خصـائص الـثــقـافـة :

إن سـلـوك الإنـسـان مـنـه الـمـوروث الـذي رأيــنـاه فـي الـســابـق، ومـنـه الـمـكـتــسـب الـذي يـتـعـلـمـه الـفـرد تـحـت تـأثـيــر الـفـعـل الـتـربـوي والـثـقـافـي وهـذا الـسـلوك الأخـيـر يـتـمـيـز بـــ :

أ- إنـه سـلـوك مـكـتـســب لاصـلـة لـه بـالـغـرائــز أو الـدوافـع، يـتـعـلـمــه الـفـرد في جـمـاعـــتــه.

ب – هـو ســلـوك خـاص بـالإنـســان ولا نـجـده عـنـد الـحـيـوان وهو لا يـنـمـو ويـتـحـقـق إلا فـي ظـل حـيــاة إجـتــمـاعــيـة، فـالـطـفـل الـذي يـعـزل مـنـذ الـولادة عـن الـمـجـتــمـع تــمــامــالا يــكـتـســب هـذا الـســلـوك.

جـ – الـســلـوك الـثــقـافــي مـتــغـيـر لأن الـثــقــافــة دائــمـة الـتـغـيــر بـمـا تـضــيـفـه إلـيـهــا الأجــيــال الـجــديــدة بـإســتــمـرار مـن خـبــرات وأدوات وقـيــم وأنـمـاط سـلــوكــيـة وألـفـاظ لـغـويــة و إمّـا عـن إهـمـال الأجـيــال الـجـديــدة لـبـعــض الـعـادات والـتـقـالـيــد والـقــيـم والـخـبــرات مـن تـعـديــل فــيــهـا.

د – الـثــقــافــة لـيـســت واحـدة عـنـد جـمـيــع المـجـتـمـعـات وتخـتــلـف مـن مـجـتـمـع إلـى آخـر.
والـســؤال : حـيــن تـقـارن بـيـن خـصـائـص الـثــقــافـة وخصـائــص الـطـبـيــعـة مـاذا تـلاحــظ ؟
نـلاحـظ أن خـصــائــصـهـمـا تـكـاد تـكـون مـتـنـاقـضـة ومـتـضـادة فـهـل يـعـنـي هذا أن الـثــقـافـة مـضـادة لـلـطـبـيــعـة ؟

6 – إشـكـالـية الطـبيعــة والـثقــافـة :

هـل يـنـتـج الإنـســان الـثــقــافــة مـن أجـل مـقـاومـة الـطـبـيــعـة، والـعـمـل عـلـى الـتــحـرر مـنـهـا ؟ أم مـن أجـل تـطـويـر هـذه الـطـبـيـعـة ؟ لـلإجـابــة عـلـى هـذا الـسـؤال، هـنــاك مـوقـفــان مـتـنــاقـضــان.

الـمـوقــف الأول :
يـؤكـد أصـحــابـه أن الإنـتـاج الـثــقــافـي كـلـه نـاتـج عـن عـمـل الإنـســان وجهده الـمـتـوجـه أســاســا لـمـقـاومـة الـطـبـيــعـة وســعـيــه الـدؤوب لـلـتـحـرر مـن سـيـطـرتـهـا.
إن بـنـاء الـبـيـوت واخـتـراع الـنـار والـلـبـاس كـأن الـهـدف مـنـه مـقـاومـة الـعـوامـل الـطـبـيــعـيــة الـقـاسـيــة مـثـل
الـبـرودة والـحـرارة و شـق الـطـرق وصـنـاعـة الـسـيـارات والـبـواخـر والـطـائــرات، إنـمـا كـان الـهـدف مـنـه الـتـغـلـب عـلـى الـمـســافــات الـبـعـيــدة، والإنـتـصـار عـلـى الـجـبـال و الـبـحـار وعـلـى كـل أشـكـال مـقـاومـة الـطـبـيــعـة.
إن وضـع الإنـســان لـلـقـوانـيـن وربـط سـلـوكـه بـالـقـيـم والـمـبـادىء والـمـعـتـقـدات والـشـرائـع إنـمـا الـقـصـد مـنـه مـقـاومـة الـطـبـيـعـة الـحـيـوانـيـة فـيـه، الـمـتـمـثــلـة فـي الـغـرائــز الـعـمـيـاء، والـدوافـع الـوحـشــيــة مـثــل – الأنـانـيـة وحـب الـسـيــطـرة، والـمـيـل إلـى الـتـحـرر مـن كـافـة الـقـيـود والإنـقـيــاد إلـى الأهـواء، والـمـيـول الـذاتـيــة.

الـمـوقــف الـثــانـي :
يـذهـب أصـحـاب هـذا الـمـوقـف إلـى أن مـا أنـتـجـه الإنـسـان مـن أداب وفـنـون وعـلـوم، ومـا ابـتـكـره مـن أدوات ووسـائـل كالـسـيـارات والطـائــرات، وغـيـر ذلك مـمـا أنـتـجـتـه التــكــنـولـوجـيــا إنمـا هـو تطـويــر لـلطـبـيــعـة، وامتـداد لهـا، وليــس مضــاد لـهـا.
إن الـريـاضـة – مـثـلا : كــفــن بـإمـكـانـهـا أن تـزيـد فـي قـوة الإنـســان الـبـدنـيــة، والـعـصـى والـفـأس، والـبـنـدقـيــة مـا هـي إلاامـتـداد لـيــد الإنـســان وتـطـويــر لـعـمـلـيـة الـدفـاع عـن نـفـسـه والأداب، والـفـنـون،
والـعـلـوم إبـتـدعـهـا الإنسـان لـتـطـويـر مـعـرفـتـه الـفـطـريـة وتـوسـيــعـهـا لـتـمـكـيــن ذاتــه مـن الـتـكـيــف مـع الـحـيــاة الإجـتـمـاعـيـة، و مـا يـحـدث فـيــهـا مـن تـطـور – و مـا تـقـلـيـد الـصـغـار لـلـكـبـارإلا سـعــي الـصـغـار لـتـكـمـيـل مـا يــنـقـص طـبـيــعـتـهـم الـمـوروثــة مـن الـمـعـطـيـات الإجـتـمـاعـيــة.
والـظـاهـرة الـديــنـيــة، والـحـيــاة الـفـنـيــة إنـمـا هـي عـوالـم مـضــافــة إلـى عـالـم الـطـبـيــعــة عـنـد الإنـسـان – أعـنـي عـالـم الـغـرائـز والـدوافــع الـفــطـريــة – ولـذا قـال ” بـاكـون “bacon :
” الـفـن هـو الإنـســان مـضــاف إلـى الـطـبـيــعـة “.
وقــال ( هـيـرسـكـوقـيـتـس) : ” إن الـثــقــافـة أكـثـر مـن مـجـرد ظـاهـرة بـيــولـوجـيــة.”

مـنــاقــشــة :
نـرد عـلـى الـمـوقـف الأول فـنـقـول : لـو كـانــت الـثــقــافــة كـمـا يــزعـمـون مــضــادة لـلـطـبـيــعـة مـنـذ بـدء حـيــاة الإنـســان إلـى الـيــوم لـتـمــكـنـت مـن الـقـضـاء عـلـى الـطـبـيـعـة الإنـســانـيــة.
لـكـن الـواقـع يـؤكـد بـقــاء دوافـع الإنـســان واســتـمـرارهـا مــعــه.
أمـا عـن أصـحـاب الـمـوقـف الــثـانــي فـنـقـول : لـو كـانـت الـثــقــافـة مـجـرد امـتـداد لـلـطـبـيــعـة لـكـان لـلـحـيـوانــات ثـقــافــة لأنــهـا تــمـلـك طـبـيــعـة لا تـخـتـلـف عـن طـبـيـعـتـنــا، فـلـمـاذا إذن كـان للإنـسـان ثـقــافـة ولم يكـن لـلحـيـوان ثـقافـة حـتـى تـلـك الـحـيـوانــات الـراقـيــة.
كـمـا أن الـقـول بـأن الـثــقـافـة امـتـداد لـلـطـبـيــعـة يـجـعـل من الصـعـب تـفـســيــر اخـتـلاف ثــقــافــات الـنـاس مـكــانــا وزمـانـا.

7 – اسـتـنـتـاج :

لـقـد دلـت الـبـحـوث عـلـى أن الـثــقــافــة ذات تـأثـيـر واضـح فـي طـبـيــعـة الـفـرد حـتى قـبـل الولادة فـالـطـفـل حـيـث يـولـد بـطـبـيـعـة تـتـجـاوز حـدود ما هـو وراثـي فـيـه، يـقـول كـلـود فـيـو j.c.filloux :” إن الـحـيـاة قـبل الـولادة هي فـي بـعـض أجـزائـهـا نـتـيـجـة لـلـوسط الأمـومي “
لأن الـجـنـيـن يـتـأثـر فـي بـطـن أمه بـحـالات الأم الـفـيـزيـولـوجـيـة والـنـفـسـيـة ، وهذه الـحـالات بـدورهـا نـاشــئــة عـن الـوسـط الـثــقــافــي أو الإجـتـمـاعـي .
وهـكـذا إذا كـانـت الـثــقــافــة تـبـدو أحـيــانــا مـعــارضـة لـلـطـبـيـعة فـإنـهـا مـن نـاحـيـة أخـرى تـبـدو امـتـدادا وتـطـويــرا لـهـا.
إذن فـالـثــقــافــة لـيـســت مـضــاذة لـلـطـبـيـعـة بـقـدر مـا هـي مـكـمـلـة لـهـا، ومـســاعـدة على نقل الإنسـان من الطـبـيـعـة إلـى الـحـضــارة.

8 – مـظــاهــر الـثـقـافـة :

لـلـثـقـافـة مـظـاهـر كـثـيـرة نـذكـر مـنـهـا :

أ – الـديــن :
للـقـيـم الـروحـيـة الـنـابـعــة عـن الـديـن قـدرتـهـا عـلـى تـوجـيـه الـحـيـاة، فـي طـريـقـهـا الإنـسـانـي الـحـق، فـقـد تـمـكـنـت الـديـانـات عـلـى إخـتـلافـهـا تـحـدـيـد الإنـسـان مـن الـقـيـود الـيـومـيـة لـلـحـيـاة، ومـطـلـبـاتـهـا الـقـائـمـة عـلـى إرضـاء الـحـاجـات الـبـيـولـوجـيـة، وإسـتـطـاعـت أن تـسـو بـه نـحـو عـالـم الـتـأمـل والـتـفـكـيـر الـمـرتـبـط بـالـقـيـم والـمـثـل الـعـلـيـا لـلإنـسـانـيـة جـمـعـاء.
وهــكـذا فـالـثـقـافـة مـرتـبـطـة بـالـديـن، ولايـمـكـنـهـا ان تـطـهـر وتـنـمـو نـمـوًا إنـسـانـيـا إلا إذا إرتـبـطـت بـالـدّيـن لأنـه هـو الـذي يـرسـم لـلإنـسـان أسـلـوب الـحـيـاة الـصـحـيـح القـائـم على الإيـمـان بـعـقـائـد روحـيـة مـثـلـى.
ولاشـك أن هـذا الأسـلـوب هـو الـثـقـافـة بـالـذات.

ب – الـفـلـسـفـة :
الـتـفـكـيـر الـفـلـسـفـي تـفـكـيـر تـأمـلـي تـركـيـبـي يـصـوغ الـمـعـارف الإنـسـانـيـة كـلـهـا فـي مـركـب مـنـطـقـي كـلـي مـعـقـول. والـفـلـسـفـة بـهـذا الـمـعـنـى مـوقـف مـن الـوجـود والـحـيـاة والـتـاريـخ يـنـصـب عـلـى الـمـنـتـوج الـثـقـافـي كـلـه قـصـد الـتـنـسـيـق بـيـن جـوانـب ثـقـافـة الـمـجـتـمـع أو الـثـقـافـة الإنـسـانـيـة كـكـل، وقـصـد الـتـوفـيـق بـيـن مـجـالات الـتـقـدم الـحـضـاري والـمـقـاربـة بـيـن الـقـيـم الـقـديـمـة وإتـجـاهـاتـهـا والـقـيـم والإتـجـاهـات الـجـديـدة لـكـن الـفـلـسـفـة لاتـكـتـفـي بـالـتـركـيـب والـتـوفـيـق بـل تـعـمـد الـى الـنـقـد والـتـقـيـيـم والـتـقـويـم الـلازمـيـن لـتـوجـيـه الـعـلـوم والـفـنـون والأفـكـار ومـخـتـلـف الـنـشـاطـات الـثـقـافـيـة يـقـول زكـي نـجـيـب مـحـمـود ” الـتـفـكـيـر الـفـلـسـفـي فـي كـل عـصـر هـو الـذي يـبـرز الـجـذور الـعـمـيـقـة الـدفـيـفـة فـي الـجـو الـثـقـافـي “ ويـقـول هـو كـمـا يـمـد ” الـوظـيـفـة الإجـتـمـاعـيـة لـلـفـلـسـفـة تـكـمـن فـي نـقـدهـا كـل هـو سـائـد “.

ج – الـعـلــم :
لاشـك أن الـثـقـافـة تـسـتـمـد أصـولـهـا مـن مـقـومـات كـثـيـرة. لـكـن الـعـلـم الـيـوم هـو أقـوى هـذه الـمـقـومـات لأن طـابـعـةه هـو الـغـالـب عـلـى عـصـرنـا هـذا. لـكـن الـعلـم بـإعـتـبـاره مـوقـف مـعـرفـي ونـهـج قــائـم عـلـى الـمـوضـوعـيـة والـصـراحـة ومـتـوجـه نـحـو الـسـيـطـرة عـلـى الـطـبـيـعـة والـتـحـكـم فـيـهـا لـتـحـقـيـق الـمـزيـد مـن الـوعـي والـتـقـدم ولـيـس الـعـلـم بـإعـتـبـاره آلآت، وإقـتـنـاء مـنـجـزات تـكـنـولـوجـيـة مـتـقـدمـة لأن تـلـك مـن نـتـائـجـه. فـالـعـلـم بـهـذه الـصـورة هـو أسـاس الـتـغـيـر الـذي حـصـل فـي تـفـكـيـر الإنـسـان وسـلـوكـه ومـعـتـقـداتـه وقـيـمـة، مـمـا يـؤكـد أن الـعـلـم رافـد ـن الـروافـد الأسـاسـيـة لـلـثـقـافـة

9 – أسـئـلـة الـتصـحـيـح الـذّاتــي :

9 – 1 : تـوجـيــهـات عـامـة :
لتـحلـيـل إي نـص تـحلـيـلا فـلـسـفـيا، علـيـك بـاتـبـاع الـمـراحـل الآتيـة :

أولا : قـراءة الـنـص عـدة مـرات والـعـمـل عـلـى شـرح الـمـبـهـم مـنـه (مـفـردات، تـراكـيـب، عـلاقــات مـنـطـقـيــة ).

ثـانـيـا : الـتـعـريـف بصـاحب الـنص تـعـريـفـا وضـيـفـيـا يـخـدم الـنـص.

ثــالـثـا : تـحـديـد الإطـار الـفـلـســفـي لـلـنـص بـالـعـمـل عـلـى الـتـعـرف إلـى الـعـصـر الـذي عـاش فـيـه الـكـاتـب، والـضـروف الـتـي دفـعـتـه إلـى كـتـابـة الـنـص، ونـضـرة مـعـاصـريـه أو الـســابـقـيـن لـه إلـى الـقـضـيـة الـمـطـروحـة فـي الـنـص.

رابـعـا : ضـبـط الـمـشـكـل الـمـطـروح فـي الـنـص.
خـامـســا : ضـبـط مـوقـف صـاحـب الـنـص مـن الـمـشــكـل.

ســادســا : الـبـحـث فـي الـنـص عـلـى الـحـجـج الـتـي يـدعـم بـهـا صــاحـب الـنـص مـوقـفـه.

ســابعــا : وضـع الـصـورة أو الـبـنـيـة الـمـنـطـقـيـة لـلـنـص.

ثــامـنــا : تـقـيـيم الـنـص وتـحـديـد مـوقـفـك مـنـه.

عـلـم الـثــقــافــة :

2.8 – الــنــص :
الثـقــافــة أو الـحـضـارة بـمـعـنـاهــا الأثـنـوغـرافـي (1) الـواســع هي :
( ذلـك الـكـل الـمـركـب الـذي يـشـمـل الـمـعـرفـة والـعـقـائـد والـفـن والأخـلاق و الـقـانـون والـعـرف، و كـل الـقـدرات والـعــادات الأخـرى الـتـي يـكـتـســبـهـا الإنـســان مـن حـيـث هـو عـضــو فـي الـمـجـتـمـع ) وأمّـا الـثــقــافــة فـي مـخـتـلـف الـمـجـتـمـعـات الإنـســانــيـة تـعـتـبــر مـن حـيـث إمـكــان بـحـثـهـا فـي مـبـادىء عـامـة، مـوضــوعــا خـلـيـقـا بـعـلـم قـوانـيـن الـفـكـر (2) والـســلـوك عـنـد الإنـســان، إذ يـمـكـن إلى حـد كـبـيـر رد الـتــجــانـس الـهـائــل الـبـادىء فـي الـحـضــارة إلـى تـشــابـه الأعـمـال الـنـاتـج عـن الـعـلـل الـمـتـشــابـهــة، بـيـنـمـا يـمـكـن مـن الـنـاحـيـة الأخـرى اعـتـبـار مـراتـب الـحضــارة الـمـخـتـلـفـة مـراحـل نـمـو أو تـطـور ظـهـر كـل مـنـهـا نـتـيــجـة لـلـتــاريـخ الـســابـق، ويـوشـك أن يـؤدي مـهـمـتــه الـصـحـيــحــة فـي تـشـكــيـل تـاريـخ الـمـسـتـقـبـل.
وســوف نـكـرس هـذا الـكـتــاب بـجـزئـيـة لـدراسـة هـذيـن الـمـبـدأيـن الـكـبـيــريـن، بـالإشـارة إلـى بـعـض فـروع (الأثـنـوغـرافـيـا) مـع الإهـتـمــام عـلـى الـخـصـوص بـحـضـارة الـقـبــائـل الـمـتـأخـرة مـن حـيـث ارتـبـاطـهـا بـحـضــارة الأمـم الأكـثـر تـقـدمـا.
ولـقـد كـان عـلـمـاء الـطـبـيــعـة غـيـر الـعـضـويـة الـمـحـدثــون فـي طـلـيـعـة مـن أدرك وحـدة الـطـبـيــعـة (3) سـواء فـي مـيـدان تـخـصــصــه أو خـارجـه – وكـذلـك ثـبـات قـوانـيـنـهـا وتـتـابـع الـعـلـة والـمـعـلـول عـلـى نـهـج مـحـدد تـتــابـعـا، تـتـوقـف بـمـقـتـضـاه كـل واقـعـة عـلـى مـاسـبـقـهـا، وتـؤثـر فـيـمـا يـلـيـهـا، ولـذا فـإنـهـم يـتـمـسـكـون تـمـسـكـا قـويـا بـالـنـظـريـة الـفـيـثـاغـوريـة عـن شـمـول الـنـظـام فـي الـكـون الـكـبـيـر، ويـؤكـدون مـع ( أرسـطـو ) أن الـطـبـيـعـة لـيـسـت مـلـيـئـة بـأحـدات غـيـر مـتـرابـطـة كـالـمـأسـاه الـرديـئـة الـهـزيـلـة ويـتـفـقـون مـع لـيـبـنـتـز حـيـن يـقـول : ” إن مـبـدئـي هـو أن الـطـبـيـعـة لا تـعـرف الـوثـبـات ” كـمـا يـوافـقـون عــلـى مـبـدئـه الـعـظـيـم الـذي، لا يـكـاد يـسـتـخـدم إلا قـلـيـلا وهـو ” أنـه لا يـمـكـن، وجـود شــيـئ بـدون أن يـكـون هـنـاك سـبـب كـاف لـحـدوثـة”.
ولـو أنـنـا اسـتـعـرضـنـا طـبـاع الإنـسـان، وعـاداتـه عـلـى نـطـاق واسـع لـتـبـيـن لـنـا فـي الـحـال مـدى مـافـيـهـا مـن تـشـابـه واطـراد يـبـرران، الـمـثـل الإيـطـالـي الـذي يـقـول : ” الـعـالـم كـلـه قـطـر واحـد “. ولاجـدال فـي أنـه يـمـكـن ردّ هـذا الـتـشـابـه والاطـراد إلـى تـشـابـه الـطـبـيـعــة الإنـسانـيـة مـن نـاحـيـة، وإلـي تـشـابـه ظـروف الـحـيـاة مـن، نـاحـيـة أخـري : وأن أفـضـل طـريـقـة لـدراسـة هـذا الـتـشـابـه والاطـراد يـكـون بـمـقـارنـة الـشـعـوب الـتـي، تـتـشـابـه فـي مـسـتـواهـا الـحـضـاري ادوارد بـيـرنـت تـايـلـور الـثـقـافـة الـبـدائـيـة ج1 ( ص1 – 12 ).

8 – 3. تـذلـيـل الـصّـعـوبـات :
(1) – الاثـنـوغـرافـيـا : عـلـم اجـتـمـاعـي، يـصـف أحـوال الـشـعـوب ويـدرس أنـمـاط حـيـاتـهـم.
(2) – قـوانـيـن الـفـكـر ثـلاثـة : قـانـون عـدم الـتـنـاقـض – الـثـالـث الـمـرفـوع – قـانـون الـهـويـة.
(3) – وحـدة الـطـبـيـعـة : أن الـطـبـيـعـة تـخـضـع إلـى قـانـون الـحـتـمـيـة.
(4) – الـفـيـثـاغـوريـة : نسـبـة إلـى فـيـثــاغـورس ( 569 – 500 ق.م ) فـلـيـسـوف و رياضي أغريقي، صاحـب الـنـظـريـة الـتـي تـرى أن الأعـداد هـي الـمـبـدأ والأسـاس لـكـل شـيـئ.
(5) – لـيـبـنـز : فـلـيـسـوف وريـاضـي ألـمـانـي ( 1646 – 1716م ) قـدم بـرهـنـة ريـاضـيـة وفـلـسـفـيـة يـبـيـن فـيـهـا أن الـلـــه، مـوجـود، لامـتـنـاه، هـو خـالـق، لـلـعـالـم الـمـكـوّن مـن عـدد لامـتـنـاه مـن الـمـونـادات والـوحـدات الـمـتـنـاسـقـة.

أسـئـلـة :

1 – مـاهـو مـفـهـوم الـثـقـافـة والـحـضـارة فـي نـظـر صـاحـب الـنـص ؟

2 – بـيـّن كـيـف أن الـطـبـيـعـة لا تـعـرف الـوثـبـات ؟

3 – كـيـف يـمـكـن أن يـكـون هـنـاك تـشـابـه بـيـن الـطـبـيـعـة الإنـسـانـيـة، وظـروف الـحـيـاة الاجـتـمـاعـيـة ؟

8 – 4 : تـحـلـيـل الـنّـص :
بعـد الـقـراءة وتـذلـيـل الـصـعـوبـات، نـنـتـقـل إلى الـتـحـلـيـل كـمـا يلي :

الـتـعـريـف بـصـاحـب الـنـص :
عـالـم أنـجـلـيـزي، سـاهـم فـي إثـراء الانـثـرولـوجـيـا الاجـتـمـاعـيـة، مـن آثـاره : الـثـقـافـة الـبـدائـيـة – أبـحـاث فـي تـطـور الـمـيـتـولـوجـيـا والـفـلـسـفـة والـديـن، الـلـغـة والـفـن والـعـادات، ولـه كـتـاب فـي الانـثـرولـوجـيـا.

الإطـار الـفـلـسـفـي لـلـنـص :
كـانـت الـثـقـافـة تـدرس مـن طـرف عـلـمـاء الاجـتـمـاع، ولـم يـكـن لـهـا عـلـم خـاص بـهـا، لـكـن تـطـور عـلـم الاجـتـمـاع وتـعـدد فـروعـه فـي الـقـرن (19 ) أدى إلـى اهـتـمـام الـعـلـمـاء بـالـظـواهـر الـثـقـافـيـة، ودراسـتـهـا دراسـة وصـفـيـة عـلـمـيـة تـحـلـيـلـيـة وبـنـائـيـة، فـنـشـأ فـي بـدايـة هـذا الـقـرن ( عـلـم الـثـقـافـة ). وتـايـلـور يـتـعـرض فـي نـصـه هـذا إلـى ضـرورة قـيـام هـذا الـعـلـم.

الإشـكـال، الـمـسـتـخـلـص، مـن الـنـص :
هـل يـمـكـن إقـامـة عـلـم لـلـثـقـافـة ؟

مـوقـف صـاحـب الـنـص :
إقـامـة هـذا الـعـلـم أصـبـح أمـرا مـلـحـا وضـروريـا، وشـروط قـيـامـه مـتـوفـرة.

الـحـجـج :
الـحـجـة الأولـى :
وجـود تـجـانـس ظـاهـر فـي الـحـضـارات يـرجـع إلـى تـشـابـه الأعـمـال، الأعـمـال الـنـاتـجـة عـن الـعـلـل الـمـتـاشـهـة.

الـحـجـة الـثـانـيـة :
تـأثـيـر الـحـضـارات الـسـابـقـة فـي الـحـضـارات الـلاحـقـة تـأثـيـرًا يـؤكـد رقـي الـثـقـافـات بـاسـتـمـرار.

الـحـجـة الـثـالـثـة :
تـشـابـه طـبـاع الـنـاس وعـاداتـهـم عـلـى نـطـاق واسـع يـعـود أسـاسـًا إلـى تـشـابـه الـطـبـيـعـة الإنـسـانـيـة، مـن نـاحـيـة، وتـشـابـه ظـروف الـحـيـاة مـن نـاحـيـة أخـرى.

الـصّـورة الـمـنـطـقـيـة :
إذا تـأكـد تـاريـخـيـا تـأثـيـر الـحـضـارات فـي بـعـضـهـا الـبـعـض تـأثـيـر يـحـقـق الـرقـي، والـتـقـدم الـمـتـواصـل. أمـكـنـنـا إقـامـة عـلـم يـدرس الـظـواهـر الـثـقـافـيـة الـمـتـسـبـبـة فـي هـذا الـتـطور دراسـة عـلـمـيـة تـعـتـمـد مـنـهـج الـمـقارنـة، حـيـث الـتـاريـخ يـؤكـد ذلـك إذن مـن، الـمـمـكـن إقـامـة عـلـم الـثـقـافـة.

تـقـيـيـم الـنـص :
إن اعـتـبـار الـثـقـافـة فـي الـقـديـم جـزء مـن عـلـم الاجـتـمـاع، جـعـل الـعـلـمـاء يـهـمـلـون الـكـثـيـر مـن الـمـوضـوعـات الأسـاسـيـة لـلـثـقـافـة كـالآلات والأدوات، والـفـنـون، والـعـلـمـاء.
ولـذلـك قـام الـعـلـمـاء بـإنـشـاء عـلـم الـثـقـافـة لـدراسـة هـذه الـظـواهـر وأمـثـالـهـا. فـهـو إذن ضـروري وقـيـامـه مـمـكـن ِلـتُـوفـر الـمـوضـوعـات الـتـي يـدرسـهـا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock