دروس الفلسفة 3AS بكالوريا 2020

الـتّـفـكـيـر الـرّيـاضـي في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي

الـتّـفـكـيـر الـرّيـاضـي في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي

تـصـمـيـم الـدرس

تـمـهـيـد
1 – مـوضـوع الـرّيـاضـيـات.
2 – مبادئ الـرّيـاضـيـات وأسـسـها : الـبـديـهـيّـات.
– الـمـسـلّـمـات.
– الـتـّعـريـفـات.
3 – الـرّيـاضيات الـمـعاصرة و ظهور الـنـسـق الآكسيومي.
4 – الـبـرهـان الـرّيـاضي و طـبـيـعـتـه.
5 – الـرّيـاضـيـات و الـمـنـطـق.
6 – الـرّيـاضـيـات و الـعـلـوم الأخـرى.
7 – أسـئـلـة الـتـّصـحـيـح الـذّاتـي.
8 – أجـوبـة الـتّـصـحـيـح الـذّاتـي.


تـمـهـيـد :


ضـَيـقُ مـجـال استخدام الـمـنـطـق الأرسـطـي راجـع إلـى عـدم تـطـوّره، حـيـث يـتـّصـف بالـسّـكــونـيـة لا بـالإنـشـائـيـة و هـذا مـا جـعـلـه عـاجـزا عـن أداء دور مـّا لـلـعـلـوم الأخـرى نـظرا لـلـتـّطـورات الـهـائـلـة الـتـي أحـرزتـهـا هـذه الـعـلـوم، كـل الـعـلـوم يـمـكـنـهـا الاسـتـغـنـاء عـن الـمـنـطـق الأرسـطـي أو قـل أنـهـا مـسـتـغـنـيـة عـنـه إلاّ أنـهـا لا تـسـتـطـيـع الاسـتـغـنـاء عـن الـرّيـاضـيـات، الـتـي هـي : “الآلـة الـضـروريـة لـجـمـيـع الـعـلـوم” عـلـى حـّد تـعـبـيـر( أوغـسـت كـونـت ) فـهـل لـلـرّيـاضـيـات مـوضـوع مـتـبـايـن ؟ و مـا سـّر تـطـورهـا ؟ فـهـل ذلك راجع إلـى طبـيـعـة مـتـمـيّـزة لاسـتـدلالـها ؟ و مـا الـفــرق بـيـنـهـا وبين الـمنـطـق ؟ و ما و وظيـفـتـها فـي الـعـلـوم الأخـرى ؟

1 – مـوضـوع الـرّيـاضـيـات :

هـل مـوضـوع الـرّيـاضـيـات هـو الـمـقـاديـر؟ الـمـقـدار هـو كـل مـا يـزيـد أو يـنـقـص. فـإذا عـّرفـنـا الـرّيـاضـيـات بـأنـهـا عـلـى الـمـقـدار لا يـكـون تـعـريـفـا مـانـعـاً لأن هـنـاك أشـيـاء تـزيـد و تـنـقـص لـكـنـهـا لا تـؤلـّف مـوضـوع الـرّيـاضـيـات مـثـل: الـفـرح والـحـزن و الإعـجـاب.
هـذه الـمـقـاديـر لا يـمـكـن تـجـزئـتـهـا إلـى وحـدات، فـهـي لـيـسـت وسـط امـتـداد مـتـجـانـس، إنـهـا كـيـفـيـات و حـالات نـفـسـيـة. الـرّيـاضـيـات لا تـبـحـث إلاّ فـي الـمـقـدار الـمـقـيـس حـتـى عـرفـت بـأنـهـا عـلـى الـقـيـاس. الـمـقـاديـر الـتـي تـقـاس هـي الـمـكـان والـحـركـة، أمـا الـمـكـان فـهـو مـوضـوع عـلـى الـهـنـدسـة، و الـحـركـة هـي عـلـى الـمـيـكـانـيـك، ويـطـلـق اسـم “الـرّيـاضـيـات الـمـشـخّـصـة” عـلـى هـذيـن الـعـلـمـيـن.
تـقـوم الـرّيـاضـيـات حـيـث يـقـوم الـقـيـاس، و مـا الـقـيـاس سـوى عـمـلـيـة ذهـنـيـة تـجـريـديـة، الـمـقـدار فـي الأصـل أمـر تـجـريـبـي مـحـسـوس، فـإذا أصـبـح ريـاضـيـاً صـار أمـرًا عـقـلـيـاً مـجـرداً، و لـذا الـمـكـان والـزمان الـريـاضـيـان بـعـيـدان عـن اللامـتـدادات الـحـسّـيـة والـكـم هـو الـمـقـدار الـمـجـرد، فـالـواحـد و 2 و 3 و 4 كـمـيـات مـجـردة.
إنـهـم كـائـنـات ريـاضـيـة مـعـقـولـة لا مـحـسـوسـة، إن الـعـدد (10) لـه مـعـنـى خـاص قـائـم فـي أذهـانـنـا، مـسـتـقـل عـن أي مـعدود فـهـو لا يـشـيـر إلـى شـيء خـاص، إنـه مـفـهـوم عـقـلـي بـحث، و الـكـمّ نـوعـان: – الـكـم الـمـنـفـصـل و الـكـم الـمـتـصـل. الـمـتـصـل هـو الـذي يـبـحـث فـيـه عـلـمـا الـهـنـدسـة و الـمـيـكـانـيـك، و الـكـم الـمـّتـصـل يـقـصـد بـه الـمـقـاديـر الـتـي تـزيـد أو تـنـقـص دون أن تـتـخـلـلـهـا فـجـوات أو يـحـدث فـيـهـا انـقـطـاع، فـالـخـط الـمـسـتـقـيـم امـتـداد مـوصـول، إنـه مـجـمـوعـة نـقـاط مـتـصـلـة، و كـذلـك سـطـوح و حـدود الـمـسـتـطـيـل والـدائـرة و الـمـرّبـع و الـمـثـلـث، هـي أمـكـنـة تـتـصـل وحـداتـهـا اتـصـالا مـبـاشـرا. أمـاّ الـكـم الـمـنـفـصـل فـيـبـحـث فـيـه عـلـى الـعـدد الـذي لـولاه لـمـا أمـكـن الـقـيـاس، و تـوجد وحـداتـه ثـغـرات لا يـمـكـن مـلـؤهـا إلا بـقـفـزات تـجـاوزيـة حـيـث أن الـواحـد مـنـفـصـل عـن 2 (بـيـنـهـمـا مـالا نـهـايـة مـن الأعـداد). مـثـل 1.0001 و1.9 و غـيـرهـا، ويـسـمـى هـذا الـفـرع بـعـلـم الـرّيـاضـيـات الـمـحـصّـنـة أو “الأريـتـومـولـوجـيـا”. و يـعـتـبـر الـجـبـر تـجـريـدا مـن الـدرجـة الـثـانـيـة لأنـه تـجـريـد لـلـمـجـرّد، فـإذا كـان الـعـدد (8) تـجـريـدا يـرمـز إلـى أي شـيء، طـاولـة، قـلـم، كـراس، فـإن الـرمـز “س” يـتـعـالـى عـنـه فـي الـتـجـريـد كـونـه يـرمـز إلـى مـجـرّد. و بـلـغـة الـجـبـر أصـبـح بـإمـكـانـنـا الـتـعـبـيـر عـن الأشـكـال الـهـنـدسـيـة مـثـل الـمـنـحـنـيـات الـمـتـرجـمـة إلـى مـعـادلات و هـذا مـا يـؤلـف مـوضـوع الـهـنـدسـة الـتـحـلـيـلـيـة الـتـي ابـتـدعـهـا ( ديـكـارت ) و ( فـارمـا ) والـحـلـول التـي قـام بـهـا ( مـحـمـد بـن مـوسـى الـخـوارزمـي ) تـدخـل فـي هـذا الـمـضـمـار.
وهـكـذا تـفـرع الـعـلـم الـرّيـاضـي إلـى مـجـمـوعـة مـن الـنـظـريـات مـثـل نـظـريـة الـرمـز و الـمـجـمـوعـات و حـسـاب الـلاّنـهـايـات و الاحـتـمـالات و غـيـرهـا. و فـي الـعـدديـة كـلـهـا مـن نـظـريـة الـمـجـمـوعـات و الـطبـولـوجـيـا.


– 2 – مـبـادىء الـرّيـاضيـات و أسـسـهـا :

الـبـرهـان هـو أسـاس الـرّيـاضـيـات، و الـبـرهـان حـسـب “لايـبـنـتـز” هـو اسـتـدلال تـصـيـر نـتـائـجـه صـحـيـحـة و يـقـيـنـيـة. الـطـريـقـة الـتـي يـتـبـعهـا الـرّيـاضـي فـي تـحـقـيـق أحـكـامـه و الـتـأكـد مـن صـحـتـهـا لا تـسـتـنـد إلـى الـملاحـظة و الـتجريب كـما هو الحـال فـي الـعـلـوم الـطـبـيـعـيـة.
تـمـاسـك الـعـقـل مـع ذاتـه هـو مـعـيـار الـصـحـة فـي الـرّيـاضـيـات. فـحـتـى تـكـون نـتـائـج الـبـرهـان صـحـيـحـة، يـجـب أن يـرجـع الـرّيـاضـي إلـى مـقـدمـات أو مـبـادىء و أسـس لا تـحـتـاج إلـى بـرهـان، بـل الـبـرهـان يـقـوم عـلـيـهـا و هـذه الـمـبـادىء هـي :

– أ – الـبـديـهـيـات :
و هـي قـضـايـا لا بـرهـانـيـة تـفـرض صـحـّتـهـا عـلـى الـفـكـر، إنـهـا حـكـم تـحـلـيـلـي يـعـتـبـر مـحـلـولـه عـنـصـراً كـامـنـاً فـي مـوضـوعـه كـمـا يـقـول الـمـنـاطـقـة. “فـالـكـلّ أكـبـر مـن الـجـزء” لا يـحـتـاج إلـى بـرهـان، و لا هـو قـابـل لـلـبـرهـنـة. هـذه الـبـديـهـيـات يـقـوم عـلـيـهـا الـبـرهـان. و مـن الأمـثـلـة عـلـى الـبـديـهـيـات:
– الـكـمـيـتـان الـمـتـاسـاويـتـان لـثـالـثـة مـتـسـاويـتـان. إذا أضـفـنـا نـفـس الـمـقـدار لـكـمـيـتـيـن مـتـسـاويـتـيـن بـقـيـتـا مـتـسـاويـتـيـن. الـبـديـهيـة واضحـة بـذاتـهـا. و هـي عـامـة أي تـدـخـل فـي جـمـيـع العـلوم.

– ب – الـمـسـلّـمـات :
و هـي قـضـايـا لا بـرهـانـيـة، لكـنـهـا لا تـفـرض صـحـّتـهـا عـلـى الـعـقـل، يـبـيـّنـهـا الـرّيـاضـي طـالـبـا مـنـا تـقـبـّلـهـا دون بـرهـان، أي نـسـلـم بـصـّحـتـهـا دون طـلـب الـدلـيـل إنـهـا مـبـدأ أولـي فـي الـعـلـم لـكـنـهـا لـيـسـت مـبـدءاً أولـيـا فـي الـعـقـل. و مـن أشـهـر الـمـسـلـمـات تـلـك الـتـي وضـعـهـا “أوقـلـيـدس” و مـنـهـا الـصـريـحـة والـمـضـمـرة، الـصـريـحـة مـثـل :
– لا يـمـر مـن الـنـقـطـة إلاّ مـسـتـقـيـم واحـد.
– الـمـسـتـقـيـم أقـصـر بـعـد بـيـن نـقـطـتـيـن.
– مـن نـقـطـة خـارج مـسـتـقـيـم لا يـمـرّ إلا مـواز واحـد لـه.
و الـمـضـمـرة كـثـيـرة، مـنـهـا :
– الـمكـان وسط مـتـجـانـس الأجـزاء فـي جـمـيـع جـهـاتـه و يـمـكـن نـقـل أي شـكـل هـنـدسـي إلـى أي مـكـان مـن الـفـضـاء مـن غـيـرتـبـدل أجـزائـه.
– الـمـكـان ذو ثـلاثـة أبـعاد (الـطول – الـعـرض – الإرتـفـاع) الـمـكـان مسـتـوٍ.
الـفـرق بـيـن الـبـديـهـة و الـمـسـلـّمـة هـو أن الأولـى واضـحـة بـذاتـهـا وتـفـرض صـحـتـهـا عـلـى الـعـقـل و هـي عـامـة، أي تـدخـل فـي جـمـيـع الـعـلـوم. أمـا الـثـانـيـة أي الـمـسـلـّمـة لـيـسـت واضـحـة بـذاتـهـا و لا تـفـرض صـحـتـهـا عـلـى الـعـقـل، و هـي خـاصـة، بـمـعـنـى أن لـكـل عـلـم مـسـلّـمـاتـه مـثـل مـسـلّـمـة مـبـدأ الـعـطـالـة و مـبـدأ اسـتـقـلال الـحـركـة، و مـبـدأ مـسـاواة الـفـعـل لـرد الـفـعـل فـي الـمـيـكـانـيـك.

– الـمـسـلـّمـات الـلاأقـلـيـديـسـيـة :
و هي مـسـلـّمات اهـتـدى إلـيـهـا الـعـلـم فـي الـقـرن(19) عـلـى يـد “ريـمـان Riemann 1826 – 1866 ” و “لـوبـاتـشـيـفـسـكـي Lobatshevsky 1793- 1856”.

مـسـلّـمـات ريـمـان :
افـتـرض مـكـانـا هـنـدسـيـا مـجـتـلـفـا عـن فـضـاء اقـلـيـدس. يـرى ريـمـان أن الـعـقـل بـإمـكـانـه تـصـوّر هـنـدسـة عـامـة مـحـيـطـة بـالـهـنـدسـة الأقـلـيـدسـيـة، و أن يـجـعـل أبـعـادهـا غـيـرمـحـدودة بـحـيـث تـصـبـح الـهـنـدسـة الـقـائـمـة عـلـى ثـلاثـة أبـعـاد حـالـه خـاصـة مـنـهـا. فـإذا افـتـرضـنـا مـكـانـا كـرويـا، يـصـبـح الـخـط الـمـسـتـقـيـم قـوسـا عـلـى كـرة، عـنـدئـذ يـمـر عـدد غـيـر مـحـدود مـن الـمـسـتـقـيـمـات بـيـن نـقـطـتـيـن، و مـن نـقـطـة خـارج مـسـتـقـيـم لا يمـرّ أي مـواز لـه، و فـي مـثـل هـذا الـمـكـان يـكـون مـجـمـوع زوايـا الـمـثلـث أكبر من قـائـمـتــين، لأن فـي الـمـكـان الـمـحـدب تـتـسـع الـزاوية.

– مـسـلّـمـات لـوبـاتـشـيـفـسـكـي :
بـنـى مـسـلـّمـاتـه عـلـى افـتـراض مـكـان اسـطـوانـي عـبـارة عـن قـرص و بـذـلـك تـوصـل إلـى الـمـسـلـّمـات :
– بـيـن نـقـطـة خـارج الـمـسـتـقـيـم يـمـر مالانـهـايـة مـن الـمـوازيـات له.
– بـيـن نـقـطـتـيـن يـمـر مـا لانـهـايـة مـن الـمـسـتـقـيـمـات.
– مـجـمـوع زوايـا الـمـثـلـث أقـل مـن قـائـمـتـيـن.
وقـد قـيـل أن قـضـايـا أقـلـيـدس لـيـسـت أصـح مـن قـضـايـا لـوبـاتـشـيـفـسـكـي، و أنـهـا هـي أكـثـر مـنـهـا مـوافـقـة لـلـعـالـم الـمـحـسـوس. كـانـت كـذلـك لـمـا أمـكـن لـلـعـقـل الاخـتـلاف فـيـهـاويـنـتـج مـن اخـتـلاف الـمـسـلـّمـات أنـهـا لـيـسـت مـن الـضـروريـات الـعـقـلـيـة لأنـه لـوإذا تـأمـلـنـا وظـيـفـة الـمـسـلـّمـات وجـدنـاهـا كـالـتـعـريـفـات و لـذا قـال عـنـهـا ” هـنري بـوانكـاري ” بـأنـهـا تـعـريـفـات مـضـمـرة فـمـسـلـّمـة الـخـط الـمـسـتـقـيـم و مـسـلـّمـة الـعـطـالـة ترجـعـان لـتـعريـف الـمـسـتـقـيم وتعـريـف الـعـطـالـة، كـمـا أن الرّياضي يوظـف هـذه الـمـسـلـّمـات تـبـعـا لـلـمـكـان الـذي يـكـون بصدده.

– الـتّـعـريـفـات :
الـتـعـريـف الـرّيـاضـي لـه وظـيـفـة هـامـة كـونـه يـزوّد الـعـالـم بـمـادة بحـثه فـالـتـعـريـف أداة ضـروريـة لإنـشـاء مـفـاهـيـم مـجـردة مـسـتـقـلـة عن الـتـجـربـة. يـمـّيـز الـمـنـاطـقـة بـيـن نـوعـيـن مـن الـتـعـريـف الـرّيـاضي :
الـتـعـريـف الـتـحـلـيـلـي و الـتـعـريـف الـتـولـيـدي. الأول يـوضّح خـصـائـص الـمـعـرّف وصـفـاتـه الـدالـة عـلـيـه، الـمـمـيـزة لـه مـن بـقـيـة الـمـفـاهـيـم إنـه تـعـريـف بالـجـنـس والـفـصـل مـثـل تـعـريـف الـمـثـلـث بـأنـه شـكـل هـنـدسـي مـؤلـف مـن ثـلاثـة أضـلاع مـتـقـاطـعـة مـثـنـى مـثـنـى.
و الـتـعـريـف الـتـولـيـدي الـذي يـقـوم بـوصـف الـعـمـلـيـة الـمـولـدة لـلـشـيء الـمراد تـعـريـفـه. فـإذا أردنـا تـعـريـف الـعـدد مـثـلا، نـقـول أنـه مـجـمـوع وحـدات مـن جـنـس واحـد لأن كـل عـدد يـتـولـد مـن إضـافـة الـواحـد إلـى الـذي قـبـلـه. فـالـعـدد (2) يـتـولـد مـع إضـافـة الـواحـد إلـى نـفـسه – الـتـعـريف بالـتـولـيد – منـحن الإجـراءات الـلاّزمـة لإنـشـاء الـمعرف.
إن الـعـالـم بـالـعـلـوم الـطـبـيـعـيـة حـيـنـمـا يـعـرّف الـشـيء، الـعـصـفـور مـثـلا، يـقـوم بـالـوصـف “حـيـوان لـه جـسـم انـسـيـابـي، وجنـاحان و عـظـام مـجـوفـة إلـى غـيـر ذلـك” و الـعـصـفـور كـان مـوجـودا قبل تـعـريـفه، لكـن فـي مـيـدان الـرّيـاضـيـات يـولـّد الـمـعـرّف أنـه قـَبـَلـّي.


3 – الرّياضـيات الـمعـاصرة و ظهور النـّسـق الآكسـيومي :


البـرهان هو الـمرادف الـضـمنـي لـلـرّيـاضـيـات، فـمـا يـنـشـده الـرّيـاضـي :
– الـضـبـط، الـدقـة، الـشـمـولـيـة. الـرّيـاضـي الـمـعـاصـر يـريـد الـوصـول إلـى مـفـاهـيـم مـتـعـالـيـة فـي الـتـجـريـد وعـامـة الـتطـبـيـق عـلـى مـجـمـوع مـجـالات الـتـفـكـيـر الـرّيـاضـي مـع ضمـان صـحـة الـبـراهـيـن، ولـذا يـركـز الـرّيـاضـيـون الـمـعـاصـرون جـهـودهـم عـلـى الإرتـقـاء بـلـغـة الـرّيـاضـيـات.
كـل لـغـة لـهـا مـصـطـلـحـاتـهـا و لـهـا كـذلـك قـواعـدهـا الـنـحـويـة والـصـرفـيـة. الـمـنـهـج الآكـسـيـومـي يـهـدف لاخـتـزال الـرّيـاضـيـات إلـى أقـل عـدد مـمـكـن مـن الـمـصـطـلـحـات و إلـى أقـل عـدد مـمـكـن مـن الـقـواعـد. هـذا الـمـنـهـج الـجـديـد يـهـدف لـتـحـقـيـق نـصـوص ريـاضـيـة بـأقـصـى حـدّ مـمـكـن مـن الـضـبـط و بـأكـثـر رمـزيـة وصـوريـة ودقـة، إنـه فـن تـلـخـيـص الـنـصـوص الـرّيـاضـيـة بـأعـلـى تـجـريـد و رمـزيـة وضـبـط فـي الـبـراهـيـن. لـنـأخـذ كـمـثـال “بـيـانـو Peano” فـي بـنــائـه الآكـسـيـومـي لـمجـمـوعـة الأعـداد الـطـبـيـعـيـة : – يمـكـن تحـديـد مجـمـوعـة الأعـداد الـطـبـيـعـيـة ‘ط’ الـبـديـهـيـات الآتـيـة :

ب1 – تـوجـد مـجـمـوعة مـن الـعـنـاصـر( تـرمـز ط ) تـدعى الأعـداد الـطـبـيـعـيـة و تـشـمـل الـصـفـر.

ب2 – لـكـل عـدد طـبـيـعـي ن يـرفـق عـدد طـبـيـعـي ن* وحـيـد، يـدعـى “الـمـوالـي الـقـريـب”.

ب3 – عـددان طـبـيـعـيـان مـخـتـلـفـان لـهـمـا مـوالـيـان مـخـتـلـفـان.

ب4 – الـصـفـر لـيـس مـوالـيـا لأي عـدد طـبـيـعـي.

ب5 – بـديـهـيـة الـتـراجـع – إذا كـانـت ك مـجـمـوعـة جـزئـيـة مـن ط حـيـث ك تـشـمـل الـصـفـر و تـشـمـل مـوالـي كـل عـنصـر يـنـتـمـي لـهـا فـإن ك تـسـاوي ط.
الـمـنـهـج الآكـسـيـومـي وسـيـلـة فـعـالـة لـلـدقـة و الـضّـبـط كـونـه يـضـيـّق مـجـال اسـتـخـدام الـحـدس فـي الـتـحـقـق و الإنـشـاء الـرّيـاضـي،كـمـا يـسـهـل عـلـى الـرّيـاضـي الـتـحـقـق مـن صـحـّة الـبـرهـان كـونـه يـقـرأ الـنـصـوص الـرّيـاضـيـة بـأقـل عـدد مـمـكـن مـن الـرمـوز و مـن الـقـواعـد الـمـسـمـاة بـديـهـيـات، فـي نـفـس الـوقـت هـو أداة تـقـنـيـة فـي الإنـشـاء الـرّيـلضـي الـذي يـكـون تـطـبـيـقـا لـمـجـمـوعـة مـن الـقـواعـد الـصـّوريـة.
كمـا تـلاحـظ فإن الـبديـهـيـة بـمـفـهـومـهـا الـكـلاسـيـكـي لا وجـود لـهـا في الـرّيـاضيـات المـعـاصـرة على حد تعـبـيـر (لـوجـنـدرLegendre).الـبدهـيـة بـمثـابة قاعدة مفـترضة، قاعـدة يـضعـهـا الـرّيـاضـي لـيـاـتـزم بـها في براهـينه.
مـن بـيـن الـمـجـالات الـتـي نـالـت خـطــوة فـي هـذا الـمـجـال نـظـريـة الـمـجـمـوعـات الـتـي عـمـلـت بـهـا أو بـصـددهـا جـمـاعـة ( بـوربـاكـي) وهـي جـمـاعـة مـن الـرّيـاضـيـيـن كـانـت تـعـمـل لـهـدف إعـادة الـبـنـاء الآكـسـيـونـي لـلـمـوضـوعـات الـرّيـاضـيـة.


4 – الـبـرهـان الـرّيـاضـي و طـبـيـعـتـه:


الـبـرهـان الـرّيـاضـي :
لـكـي يـسـتـدل الـرّيـاضـيـون عـلـى صـحـة أي نـظـريـة ريـاضـيـة ولـكـي يـحـلـون أي مـشـكـلـة مـن مـشـكـلاتـهـم يـلـجـأون إلـى الـتـّفـكـيـر الاسـتـنـتـاجـي الـقـائـم عـلـى تـولـيـد الأفـكـارمـن بـعـضـهـا الـبـعـض و الـمـتـمـثـل فـي الـبـرهـان الـذي هـو قـيـاس يـقـيـنـي مـؤلـف مـن يـقـيـنـيـات لإنـتـاج يـقـيـنـي و هـو نـوعـان :
أ – الـبـرهـان الـتـركـيـبـي :
وهـو اسـتـنـتـاج حـقـيـقـي انـشـائـي يـنـطـلـق فـيـه الـعـقـل مـن الـمـبـادىء. لـكـي يـنـشـىء مـنـهـا نـتـائـج مـركـبـة ( نـظـريـات )، ولـكـي يـثـبـت الـعـلاقـات الـقـائـمـة بـيـن هذه الـمـبـادىء و نـتـائـجـهـا.
إن الـتـركـيـب فـي الـرّيـاضـيـات عـمـل بـنـائـي يـنـطـلـق مـن مـقـدمـات هـي مـبـادىء أو مـفـاهـيـم بـسـيـطـة أو أولـيـات لـيـصـل إلـى قـضـايـا أخـرى مركـبة جديـدة تـتـرتـب عـن تـلـك الـمـقـدمـات، و مـن الأمـثـلـة عـلـيـه مـا يلي :
إذا أردنـا حـل الـمـعـادلـتـيـن الـتـالـيـتـيـن : ( س – 2 )( س – 3 ) فـإنـنـا نـعـتـمـد إلـى مـعـامـلـتـهـمـا مـعـامـلـة مـعـادلـة مـن الـدرجـة الـثـانـيـة. فـنـضـربـهـمـا فـي بـعـضـهـمـا لـنـتـحـصـل عـلـى الـمـعـادلـة الـتـالـيـة مـن الـدرجـة الـثـانـيـة و هـي س2 – 5س + 6 = 0
ثـم تـحـل هـذه الـمـعـادلـة عـن طـريـق الـمـمـيـز كـمـا هـو مـعـروف فـي الـرّيـاضـيـات ولـمـعـرفـة مـجـمـوع زوايـا أي مـضـلـع مـهـمـا كـان عـدد أضـلاعـه. نـعـتـمـد عـلـى الـخـاصـيـة الـتـي تـنـص عـلـى أن مـجـمـوع زوايـا الـمـثـلـث يـسـاوي قـائـمـتـيـن فـنـسـتـنـتـج الـقـاعـدة الـتـالـيـة 2 ( ن – 2 ) قـائـمـة. (ن) تـرمـز إلـى ضـعـف أضـلاع الـمـضـلـع فـالـمـعـرفـة مـجـمـوع زوايـا الـمـربـع مـثـلا أو الـخـمـاسـي. نـجـد بـالـنـسـبـة لـلـمـربـع 2 ( 4 – 2 ) قـا = 8 – 4 = 4 زوايـا قـائـمـة.
و بـالـنـسـبـة لـلـخـمـاسـي 2 ( 5 – 2 ) قـا = 10 – 4 = 6 زوايـا قـائـمـة.

ب – الـبـرهـان الـتـحـلـيـلـي :
فـي هـذا الـبـرهـان يـنـقـل الـعـقـل مـن الـقـضـيـة الـمـراد إثـبـاتـهـا أو الـبـرهـنـة عـلـيـهـا إلـى قـضـيـة أخـرى أبـسـط مـبـرهـنـا عـلـيـهـا مـن قـبـل أو مـسـلـم بـهـا و هـو نـوعـان :

– بـرهـان تـحـلـيـلـي مـبـاشـر:
وفـيـه يـنـتـقـل الـعـقـل مـن الـقـضـيـة الـمـجـهـولـة إلـى الـقـضـيـة الـمـعـلـومـة مـبـاشـرة مـحـاولا ربـط صـدق هـذه ببـصـدق تـلـك.
– بـرهـان تـحـلـيـلـي غـيـر مبـاشـرا و يـسـمـى بـرهـان بـالـخـلـف وفـيـه يـعـمـل الـرّيـاضـي عـلـى إثـبـات كـذب نـقـيـض الـقـضـيـة الـمـطـلـوب الـبـرهـنـة عـلـيـهـا. لـيـَسـتـنـتـج صـَدق الـقـضـيـة الأصـلـيـة و مـن الأمـثـلـة عـلـيـه فـإذا أردنـا الـبـرهـنـة عـلـى أن الـمـسـتـقـيـمـيـن الـمـوازيـيـن لـثـالـث مـتـوازيـيـن تـقـول إذا لـم يـكـن أ ب فـهـو يـقـطـعـه و إذا قـطـعـه قـطـع مـوازيـه جـ و هـذا كـذب لأنـنـا فـرضـنـا سـلـفـا أنـه يـوازيـه وإذن” أ ” لا يـقـطـع ” ب “بـل يـوازيـه.

طـبـيـعـة الـبـرهـان الـرّيـاضـي :
اعـتـبـر أرسـطـو قـديـمـا الـبرهـان الـرّيـاضـي نـوعـا مـن أنـواع الـقـيـاس لأنـه لا يـخـتـلـف عـنـه إلاّ فـي كـون الـنـتـيـجـة فـي الـقـيـاس شـرطـيـة مـشـروطـة بـصـحـة الـمـقـدمـات أمـا نـتـائـج الاسـتـدلال الـرّيـاضـي فـهـي صـادقـة دومـا لاعـتـمـادهـا عـلـى مـقـدمـات مـطـلـقـة الـصـدق.
لـكـن الـمـحـدثـيـن يـمـيـزون بـيـنـهـمـا فـقـد ذهـب كـل مـن ديـكـارت وبـوانـكـاري وغـوبـلـو و لـيـار، إلـى اعـتـبـار الـقـيـاس الأرسـطـي اسـتـنـتـاجـا عـقـيـمـا لا يـأتـي بـجـديـد عـلـى عـكـس الاسـتـدلال الـرّيـاضـي الـذي هـو اسـتـنـتـاج خـصـب و مـنـتـج نـتـائـجـه لا تـتـكـرر مـقـدمـاتـه بـل تـتـجـاوزهـا.
و بـيّـنـوا أن طـابـع الـقـيـاس تـحـلـيـلـي وطـابـع الـبـرهـان الـرّيـاضـي تركـيـبـي والعـلاقـة بـين حدود الـقـياس هي عـلاقـة اسـتـغـراق وعـدم استـغراق.
و فـي الاسـتـدلال الـرّيـاضـي عـلاقـة مـسـاواة وعـدم مـسـاواة و الـحـدود فـي الـقـيـاس كـيـفـيـات و فـي الاسـتـدلال الـرّيـاضـي كـمـيـات كـمـا أن الاسـتـدلال الـرّيـاضـي يـسـمـح بـانـتـقـال الـعـقـل مـن الـبـسـيـط إلـى الـمـركـب و مـن الـعـام إلـى الـخـاص. كـل هـذه الـفـروق و غـيـرهـا تـبـيـيـن تـمـيـيـز الاسـتـدلال الـرّيـاضـي عـن الـقـيـاس الـمـنـطـقـي.


5- الـرّيـاضـيـات و الـمـنـطـق :


الـتّـفـكـيـر الـرّيـاضـي نـمـوذج يـمـثـل الـبـنـاء الـمـمـكـن لـلـفــكـرالـمـنـطـقـي و تـكـون الـرّيـاضـيـات هـي دراسـة لـلأشـكـال الـمـمـكـنـة لـلـفـكـر الـمـنـطـقـي الـمـنـظـم الـذي يـقـوم علـى مـجـمـوعـة كـامـلـة مـن الـبـديـهـيـات الـمـتـسـقـة الـمـسـتـقـلـة. هـذه الأشـكـال نـطـبـقـهـا فـي الـعـلـوم الـطـبـيـعـيـة و فـي الـعـالـم الـمـادّي.
لا يـتـفـق الـرّيـاضـيـون عـلـى مـاهـيـة الـعـلاقـة بـيـن الـرّيـاضـيـات والـمنـطـق، و لـكـنـهـم يـتـفـقـون جـمـيـعـا عـلـى أن الـتّـفـكـيـر الـرّيـاضـي مـنـطـقـي فـي طـبـيـعـتـه، و أن الـسـيـطـرة عـلـى الـرّيـاضـيـات غـيـر مـمـكـنـة بـدون الـسـيـطـرة عـلـى الأدوات الـمـنـطـقـيـة الأسـاسـيـة. ااـمـنـطـق مـوضـوعـه شـروط الـتـفـكـيـر الـسـلـيـم، فـإذا بـدأ الـفـرد بـمـقـدمـات مـعـيـنـة و يـصـل مـنـهـا إلـى نـتـائـج مـعـيـّنـة كـان مـن الـضـروري مـعـرفـة قـواعـد هـذا الانـتـقـال لـلـحـكـم عـلـى صـحـة اسـتـدلالـه. هـذه الـقـواعـد يـقـدمـهـا الـمـنـطـق، و تـقـوم الـرّيـاضـيـات الـمـعـاصـرة عـلـى فـروض تـسـتـنـتـج مـنـهـا الـبـديـهـيـات، و لـذا فـإن صـحـة الـتّـفـكـيـر الـرّيـاضـي تـقـوم عـلـى الاتـسـاق مـع قـواعـد الـمـنـطـق، و أن الـرّيـاضـيـات الـصـحـيـحـة هـي بـالـضـرورة مـنـطـقـيـة.
كـلٌّ مـن الـمـنـطـق و الـرّياضـيـات يـتـضـمـن اسـتـنـتـاجـات، و كـلاهـمـا يـعـتـنـي بـالـقـواعـد الـصـوريـة لـهـذه الاسـتـنـتـاجـات.
هـذه الـقـواعـد تـكـون عـامـة و ضـروريـة فـي جـمـيـع الـعـلـوم الأخـرى، أي فـي جـمـيـع مـيـاديـن الـعـمـل الـعـقـلـي.
فـي دراسـة الـرّيـاضـيـات إذن تـوجـد الـفـرص الـكـثـيـرة لـتـعـلـم كـيـفـيـة الـتـفـكـيـر الـمـنـطـقـي مـمـا لا يـوجـد إلا فـي عـلـم الـمـنـطـق ذاتـه، وبـذلـك تـصـيـر تـعـبـيـرا حـيـويـّا عـن الـعـمـلـيـة الـمـنـطـقـيـة.


6 – الـرّيـاضـيـات و الـعـلـوم الأخـرى :


اعـتـقـد قـدمـاء الـيـونـان أن الأرقـام تـغـزو الـعـالـم، إلاّ أن اعـتـقـادهـم هـذا مـبـنـي عـلـى إدراك سـحـري لـلـعـدد، إنـه بـمـثـابـة كـائـن مـيـتـافـيـزيـقـي، و نـحـن الـيـوم نـقـول أن الـكـون لـه نـظـام عـددي، و أن حـيـاتـنـا الـيـومـيـة حـافـلـة بـالـفـكـر الـرّيـاضـي، كـل مـا نـراه، كـل مـا نـتـعـامـل بـه، يـحـتـوي عـلـى نـظـام عـددي قـال بـرغـسـون “الـعـلـمُ الـحـديـث ابـن الـرّيـاضـيـات، لـم يـتـولـّد إلاّ بـعـدمـا صـار الـجـبـرُ مـرنـاً عـلـى شـَبـكِ الـحـقـائـق و إيـقـاعـهـا فـي حـبـائـل مـنــسـابـة “.
و قال أوغوسـت كونـت “ الـرّيـاضـيات هـي الأدلـة الـضـروريـة لـجـمـيـع العـلوم“.
إن الـرّيـاضـيـات هـي الـمـثـل الأعـلـىلـجـمـيـع الـعـلـوم فـي الـدقـة، كـلـمـا دخـلـت إلـى عـلـم مـن الـعـلـوم دفـعـتـه نـحـو الـدقـة و مـنـحـت الـعـلـمـاء الـلـغـة الـتـي يـعـبـرون بـهـا عـن الـقـوانـيـن قـال بـرغـسـون: “الـرّيـاضـيـات هـي الـلـغـة الـوحـيـدة الـتـي يـجـب أن يـتـكـلـم بـهـا الـعـالـم ” فـدقـة أي عـلـم مـن الـعـلـوم تـقـاس بـمـدى اسـتـخـدامـه لـلـرّيـاضـيـات.
فـقـد غـزت الـرّيـاضـيـات الـعـلـوم الـطـبـيـعـيـة و وصـلـت حـتـى الـعـلـوم الإنـسـانـيـة كـعـلـم الاجـتـمـاع و عـلـم الـنـفـس، إنـنـا نـعـيـش فـي كـون ريـاضـي بـالـرغـم مـن أن الـقلـيـل يـشـعـر بـذلـك.
فـي الـرّيـاضـيـات الـمـعـاصـرة لا انـفـصـال بـيـن ” الـكـائـنـات الـرّيـاضـيـة ” و الـواقـع الـفـيـزيـقـي فـي الـتـصـور الـمـعـاصـر كـل الـكـون يـخـضـع لـتـفـسـيـر عـددي لأنـه يـمـلـك بـنـيـة ريـاضـيـة قـابـلـة لـلـتـفـسـيـر الـرّيـاضـي. إنـنـا نـعـيـش فـي كـون ريـاضـي. لـم تـتـطـور الـعـلـوم إلاّ بـعـدمـا أدخـلـت عـلـى مـنـاهـجـهـا الـتـفـكـيـر الـرّيـاضـي. الـفـيـزيـاء، عـلـم الـنـفـس، الـبـيـولـوجـيـا، الـتّعـداد الـسـكـانـي، الاقـتـصـاد . . . الـكـل لا يـتـصـل إلـى هـدفـه مـا لـم يـسـتـخـدم الـتـقـنـيـات الـرّيـاضـيـة. الـعـلـمـاء يـتـكـلـمـون عـنالالـكـتـرون، الـعـالـم الـقـائـم بـالـتـجـريـب يـلـتـمـس الإلـكـتـرونـات، يـراهـا فـي غـرفـة “ولـسـون ” و يـتـكـلـم عـنـهـا بـواقـعـيـة، و لا يـسـتـطـيـع و لا يـمـكـنـه الاسـتـغـنـاء فـي تـخـيـلاتـه عـن الـرّيـاضـيـات، إنـه مـضـطـرإلـى تـخـيـّل كـرة مـكـهـربـة تـدور حـول نـفسـهـا، فـأي تـخـيـل عـلـمـي، و أي تـفـكـيـرعـلـمـي إلاّ و تـكـون الـرّيـاضـيـات جـزءا مـنـه لـذا :

” تـعتـبـر الـرّيـاضـيـات أكـثـر مـن عـلـم، إنّـهـا الـنـظـام الـعـام لـلـفـكر و لـلأشـيـاء “كـمـا قـالكـونـت


7 – أسـئـلـة الـتّـصـحـيـح الـذّاتـي :


– قـال أوغـوسـت كـونـت :

” تـعـتـبـر الـرّيـاضـيـات أكـثـر مـن عـلـم، إ نّـهـا الـنـظـام الـعـام لـلـفـكـر و لـلأشـيـاء “.

حـلّـل الـقـول مـبـيـّنـاً رأيـك فـيـه.


8 – أجـوبـة الـتّـصـحـيـح الـذّاتـي :


الـطـريـقـة الاسـتـقـصـائـيـة :

– طـلـب الإحـاطـة :
تـعـتـبـر الـرّيـاضـيات الـمـثل الأعـلـى لـجـمـيـع الـعـلـوم، إذ تـقـاس دقـة أي عـلـم من العـلوم بمدى اسـتخدامه للـرّيـاضـيات، فما سـبـب دقـة هذا الـعـلـم ؟

– بـيـان طـبـيـعـتـه و اثـبـات وجـوده :

– الـرّيـاضـيـات هـي الـنـظـام الـعـام لـلـفـكـر:
الـرّيـاضـي لا يـتـقـبـل الأحـكـام دون بـرهـان.
– التـفـكـيـر الرّيـاضـي يـجمع بين الـحدس و الاسـتنـتاج و الاستقراء الـعـقلي.
– دقـة الـتـعـريـف الـرّيـاضـي.

– الـرّيـاضـيـات هـي الـنـظـام الـعـام لـلأشـيـاء :
– الـكـون بـنـيـات عـدديـة.
– غـزو الـرّيـاضـيـات لـلـعـلـوم الأخـرى.
– الـتـعـامـل الـيـومـي لـلـبـشـرفـيـه ريـاضـيـات.
– الـتـعـامـل مـع الأشـيـاء و الأدوات و الآلات لا يـتـم دون ريـاضـيـات.

– بـيـان قـيـمـتـه :
– لـولا الـرّيـاضـيـات لـمـا تـطـورت الـعـلـوم الأخـرى، ولـمـا بـلـغـت الـدقـة الـتـي أحـرزتـهـا الـيـوم.

– بـيـان حـقـيـقـتـه :
– الـرّيـاضـيـات مـفـاهـيـم عـقـلـيـة نـفـهـم بـهـا الـعـلـم الـمـحـسـوس، و نـفـهـم بـهـا حـتـى الـظـواهـر الـنـفـسـيـة مـثـلـمـا هـو الـحال فـي روائـز الـذكـاء و اخـتـبـارات الـتـذكـر و غـيـر ذلـك مـن الاخـتـبـارات الـنـفـسـيـة، و الـرّيـاضـيـات هـي مـنطـق كـذلـك، إنـهـا تـمـرن الـفـكـرة عـلـى الـروح الـنـقـدي ( عـدم تـقـبـل الأحـكـام دون بـرهان ) و عـلى الـدقـة والـضبـط و عـلى الاسـتـدلال الـصّـحـيـح.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock