اللغة العربية شعبة آداب وفلسفة 3AS بكالوريا 2020 bac

موضوع اللغة العربية شعبة آداب وفلسفة بكالوريا 2018 bac نمودج رقم (12) + التصحيح

موضوع مقترح لشهادة البكلوريا في مادة اللغة العربية (شعبة آداب وفلسفة) نمودج رقم (12) + التصحيح

النص :
خير ما تمدح به أي إنسان قولك فيه (انه ذو نفس كبيرة) و شر ما تذم به أيّ إنسان قولك إنه ذو نفس صغيرة و لولا كبار النّفوس في الأرض لكانت جحيما و لولا صغار النّفوس لكانت نعيما أولئك كالنحل ، و هؤلاء كالذباب فبينما تعيش النحلة مع الأزهار و من الأزهار ، تعيش الذبابة في الأقذار و من الأقذار ثم تعود النحلة فتقدّم إلى النّاس شهدا شهّيا أمّا الذبابة فلا تنقل إلى النّاس غير سموم قاتلة ، النحلة تحمل البرء للسقيم و الذبابة (تحمل السقم للبري) .
و النبل في النّفس لا يأتيها من رفعة الجاه و لا من سعة الثروة و لا من بريق الشهرة في أيّ فرع من فروع الاجتهاد البشري إنّه عصارة اختبارات لا تحصى مرت بها النّفس . من كان ذا نفس كبيرة كان أنبل من أن يغتاب أحدا من النّاس فالغيبة و النميمة أقذار لا يستطيب التغلغل في أجوافها النتنة إلا صغار النّفوس ، و هؤلاء قد يكونون من أعرق العيال حسبا أو من أرفع النّاس مركزا أو من أوفرهم ثروة أو من أبعدهم شهرة في دنيا العلم و الفن و السياسة و الدين و الاجتماع و يكون ما بينهم و بين النبل بون شاسع مثل ما بين الأرض و زحل .
و من كانت نفسه كبيرة أبت عليه أن يظهر أمام الناس على غير حقيقته فما خجل بجهله بين العلماء و لا بفقره بين الأثرياء و لا بضعفه بتن الأقوياء و إن هو كان على شيء من العلم و الثروة و القوة ما زها بذلك على الجهلاء و الفقراء و الضعفاء بل على العكس قلل من قيمة هذه الأشياء مخافة أن يخجل منه الجاهل و الفقير و الضعيف . أما الذين صغرت نفوسهم فيسيرون في الأرض بوجوه ليست وجوههم و ألسنة ليست ألسنتهم و لباس ليس لباسهم فهم أبدا يبطنون غير ما يظهرون و ينطقون بغير ما يفكرون و يشعرون ، و يسعدهم أن ينخدع النّاس بما يظهرون و عمّا يبطنون .
إنّك لو بحثت عن أيّ خصام يقوم في الأرض ، سواء أكان بين فردين أم عصبتين أم دولتين أم مجموعة من الدول لوجدته يعود أساسا إلى صغارة في نفوس المختصمين فما اختصم اثنان إلا لأنّ صدر الواحد ضاق بالآخر ، و الصدر يضيق أو يتّسع على قدر ما تصغر النّفس أو تكبر . ففي حين أنّ النّفس الصغيرة تضيق بالكبيرة فتناصبها العداء ، تتسع الكبيرة للصغيرة فتقابلها إمّا بالصفح و إمّا باللامبالاة لذلك كان صغار النّفوس مبعث الفساد و القلق في الأرض ، و كان كبار النّفوس ملح الأرض و خميرتها ، و الواحات في صحاريها .
ميخائيل نعيمة

المطلوب :
i– البناء الفكري :
1- ما هو الأثر الذي يتركه كل من كبار النفوس و صغارها في الأرض ؟
2- ما هي محامد ذوي النفوس الكبيرة ؟ و ما هي مساوئ أصحاب النفوس الصغيرة حسب نظر الكاتب ؟
3- ما سبب الخصومات الواقعة بين بني البشر حسب رأي الكاتب ؟ هل توافقينه الرأي فصّلي في القول ؟
4- بنى الكاتب نصّه على الموازنة بين أيّ العناصر كان ذلك ؟ و ما الحكمة من هذه الموازنة ؟
5- حدّدي اتجاه الكاتب الأدبي ، مع التعليل و التمثيل .
6- إلى أيّ فنّ نثري تدرجين هذا النّص ؟ هل هو قديم أم حديث ؟ وضحي .
7- هل يحقق هذا النص الوحدة المطلوبة في هذا الفّن ؟ وضحي ذلك بالوقوف عند ترابط الفقرات .

ii– البناء اللغوي :
1- ما الوظيفة الإعرابية للجمل بين قوسين ؟
2- استخرجي من النص : حالا ، تمييزا ، صفة .
3- ما المعنى الذي أفادته “لولا” في عبارة ” لولا كبارة النفّوس في الأرض لكانت جحيما ” ، حددي عناصر هذه الجملة .
4- بم تفسرين غلبة المحسنات المعنوية في النّص ؟ استشهدي بمثال عن كل منهما مبرزة أثرهما الأدبي .
5- النّص حافل بالصور البيانية ، استخرجي صورة بيانية محددة نوعها و وجه بلاغتها .
6- حددي النمط الغالب في النّص و أذكري بعض مؤشراته .

التصحيح

– البناء الفكري :
1- إن لكبار النفوس أثرا إيجابيا في الأرض فهم أساس كل خير فيها فلولاهم لكانت جحيما بينما أثر صغار النفوس على الأرض سلبي فهم مبعث كل فساد فيها فلولاهم لكانت الأرض نعيما .
2- من محامد ذوي النفوس الكبيرة في نظر الكاتب : الصّلاح ، النبل ، الصراحة ، التواضع و البساطة ، الحلم و رحابة الصدر و الصفح عن المذنب .
أما مساوئ أصحاب النفوس الصغيرة تبرز في طلاحهم و حقارتهم ، نفاقهم و خداعهم تكبرهم و تعاليهم ، ضيق صدورهم و عدائهم .
3- أقرّ الكاتب في نصه أن سبب أيّ خصام في الأرض صغارة في نفوس المتنازعين .
أنا أشاطره الرأي لأن صغير النفس كثير الانفعال لأوهن الأسباب و أتفهها نفسه الصغيرة تأبى أن تكظم غيظها بل و تصب غضبها بكل عدوانية على الطرف الآخر ، لو تحلت هذه الأخيرة بقليل من الصبر و الحلم لما وجد النزاع أساسا .
4- وازن الكاتب في نصه بين كبار النفوس و أصاغرها في القيم الأخلاقية ، و في المعاملات و ردّ الفعل عند المواقف .
الحكمة من هذه الموازنة إظهار الاختلاف الشاسع الموجود بين كبير النفس و صغيرها ، تنبيه أصاغر النفوس إلى أخطائهم و ترغيبهم في تصحيح سلوكاتهم توجيها لهم إلى سواء السبيل و طريق الصلاح . إذن فالغاية الأسمى التي يرنو إليها الكاتب هي إصلاح المجتمع الإنساني ليعيش حياة محفوفة بالأخوة و المحبة .
5- الأديب رومانسي المذهب و الاتجاه إذ هو رائد من رواد الرابطة القلمية لذلك تجلت في نصه هذا بعض مظاهر الاتجاه الذي يدعو إلى التجديد في الأدب الحديث قلبا و قالبا نذكر منها :
أ- توظيف الرموز الطبيعية : فبحكم رومانسية الكاتب استوحى رموزه من مظاهر الطبيعة ، نذكر على سبيل المثال لا الحصر : الأزهار ، النحل ، الذباب.. .
ب- اعتماد اللغة السهلة لأنه يخاطب كل الشرائح الاجتماعية بمختلف مستوياتهم الإدراكية أي أنّه يخاطب الناس بما يفقهون .
ت- إخضاع نصه لوحدة عضوية و أخرى موضوعية .
ث- النزعة الإنسانية فبحكم حبه للإنسان باعتباره مركز الكون نجد ميخائيل نعيمة متأثرا بمجتمعه متأسفا على وضعه و حاله طامحا إلى إصلاحه توّاقا إلى مجتمع تسوده الأخوة ، المحبة ، و المساواة تحت ظل العدالة الاجتماعية .
6- ينتمي هذا النص إلى فن المقال و هو بحث قصير في موضوع ما اجتماعي كان أو سياسي أو ثقافي…
و هذه المقالة التي بين أيدينا نموذج حي من نماذج المقالات الاجتماعية التي تهدف إلى الإصلاح من شأن الفرد و الجماعة لأن الكاتب يعالج موضوعا اجتماعيا متمثلا في “كبار النفوس و صغارها” .
و فن المقال شاع في العصر الحديث بازدهار الصحافة و تطور الطباعة .
7- نعم يحقق هذا النص الوحدة المطلوبة في هذا الفن ألا و هي الوحدة الموضوعية و الوحدة العضوية .
1- الوحدة الموضوعية : الكاتب يعالج موضوعا واحدا من بداية النص إلى آخره .
2- الوحدة العضوية : و تبرز في مدى انسجام الأفكار و ترابطها و خدمتها لبعضها البعض لتشكل نسقا واحدا و كتلة متكاملة العناصر .
و تحقيقا لهذه الوحدة رتب الكاتب أفكاره على النحو الآتي :
أ- المقدمة : و فيها مهّد لموضوعه ليضع القارئ في جو النص .
ب- العرض : و فيه بسّط الأفكار و حللها مستندا إلى أدلة و براهين قاطعة .
ج- الخاتمة : و فيها ركز على الفكرة التي يريدها راسخة في أذهان القراء و في نفوسهم .
– و استعان بقرائن لغوية تحافظ على هذا التناسق نذكر منها :
1- حروف الجر 2- حروف العطف 3- أسماء الشرط 4- أسماء الإشارة

ii– البناء اللغوي :
1- الوظيفة الإعرابية للجمل بين قوسين :
إنه ذو نفس كبيرة : جملة مقول القول في محل نصب مفعول به للمصدر “قول” .
تحمل السقم للبري : جملة فعلية في محل رفع خبر المبتدإ .
2- استخراج الحال ، التمييز ، الصفة :
الحال : من كانت نفسه كبيرة ، (على غير حقيقته) شبه جملة حال .
الصفة : أجوافها النتنة .
التمييز : من أرفع الناس مركزا تميز اسم التفضيل .
3- المعنى الذي أفادته “لولا” في قول الكاتب ” لولا كبار النفوس لكانت جحيما ” هو الامتناع للوجود.
عناصرها : لولا : أداة شرط غير جازمة حرف امتناع للوجود .
كبار النفوس : جملة الشرط .
لـ : رابطة لجواب الشرط .
كانت جحيما : جملة جواب الشرط .
4- الذي يفسر سيادة المحسنات المعنوية في النص هو بناء الكاتب نصه على الموازنة بين الأمر و نقيضه ، فقد وازن بين كبار النفوس و صغارها ، و رغبة منه في تقريب أفكاره إلى أذهان القراء و ترسيخها في نفوسهم وظف الكثير من المحسنات المعنوية نذكر على سبيل المثال :
الطباق : (يضيق/يتسع) ، (يبطنون/يظهرون) .
المقابلة : (لولا كبار النفوس في الأرض لكانت جحيما / و لولا صغار النفوس لكانت نعيما) .
(النحلة تحمل البرئ للسقيم / الذبابة تحمل السقم للبري) .
5- الصورة البيانية : التشبيه : في قوله ” أولئك كالنحل” تشبيه مرسل مجمل لذكر الأداة و حذف وجه الشبه .
6- النمط الغالب هو النمط التفسيري المدعم بالحجة من مؤشراته نذكر :
1- أصدر ميخائيل نعيمة حكما عاما حول أثر كل من كبار النفوس و أصاغرها ثم أتبعه بتبسيط لذاك الحكم و توضيح له عن طريق التحليل و التمثيل و الموازنة ليخلص إلى خاتمة…
2- الاستناد إلى أمثلة حسية مستوحاة من الواقع المعيش و إلى ذكر الأمثال قصد التوعية و الهداية.
3- سهولة اللغة و الموضوعية في العرض…

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock