دروس الفلسفة 3AS بكالوريا 2020

الـشـغـل والـتـنـظـيم الاقـتصادي في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي

الـشـغـل والـتـنـظـيم الاقـتصادي في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي

تـصـمـيـم الـدرس

تـمـهـيـد
1 – طـبـيـعـة الـشـغـل
أ – الـعـمـل فـي الإسـلام.
2 – أبـعـاد الـعـمـل.
3 – الـشـغـل والـسـيـطـرة عـلـى الـطـبـيـعـة وتـرقـيـة الإنـسـان.
4 – نـتـائـج الـشـغـل.
5 – الـشـغـل والأنـظـمـة الاقـتـصـاديـة.
6 – أسـئـلـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي.
7 – أجـوبـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي.

 



تـمـهـيـد :


الـعـمـل الـبـشـري لا يـمـكـن أن يـكـون نـشـاطًـا مـاديًـا، فـمـن الـمـمـكـن، أن يـسـمـى عـمـل الـحـيـوان فـي سـبـيـل الـسـّعـي إلـى غـذائـه أو بـنـاء مـسـكـنـه نـشـاطًـا مـاديـا. أمـا الـعـمـل الـبـشـري فـلابــدّ أن يـنـطـوي عـلـى شـيـئ يـمـيّـزه عـن عـمـل الـحـيـوان، أو مـن أحـداث الـطـبـيـعــة الـجـامـدة، والـحـق أن كـل عـمـل بـشـري يـنـطـوي عـلـى خـطـة مـعـيـنّـة يـضـعـهـا الـذهـن، وعـلـى تـحـلـيـل مـعـيـنّ لـلـمـوقـف الـذي، يـواجـهـه الإنـسـان، ثـم مـحـاولـتـه لـمـواجـهـة الـمـوقـف عـلـى أحـسـن طـريـقـة مـمـكـنـة، فـلـو تـأمّـلـنـا أبـسـط الأعـمـال الـبـشـريـة وأقـربـهـا إلـى الـمـيـكـانـيـكـيـة، لـوجـدنـاهـا تـتـضـمـن قـدرًا مـن الـفـاعـلـيـة الـعـقـلـيـة والـتـنـظـيـم الـذهـنـي، ولأدركـنـا أنـه مـن الـمـسـتـحـيـل أن تـعـد مـاديـة خـالـصـة، فـالـبَـنّـاءُ الـذي يـرفـع قـوالـب الـحـجـارة يـسـيـر فـي عـمـلـه هـذا تـبـعـًا لـخـطـة مـعـيّـنـة وضـعـهـا ذهـنـه، يـحـاول الـتـوفـيـر مـن طـاقـتـه قـدر الإمـكـان، وضـمـان إتـمـام عـمـلـه بـأقـل قـدر مـمـكـن مـن الـخـطـأ، ولـكـن لـو عـهـدنـا بـالـعـمـل ذاتـه إلـى حـيـوان أعـجـم لـكـانـت الـنـتـجـة مـخـالـفـة تـمـامـًا.
إذن فـي كـلّ عـمـل بـشـري مـهـمـا كـانـت بـسـاطـتـه عـنـصـر ذهـنـي لا يـمـكـن إنـكـاره.
فـإذا فـهـم الـعـمـل عـلـى… هـذا .. الـمـنـوال، يـمـكـن وصـفـه بـأنـه هـو الـنـشـاط الإنـسـانـي عـلـى الـحـقـيـقـة، ذلـك لإن الإنـسـان لـيـس مـجـرد حـيـوان عـاقـل، أو نـاطـق كـمـا وصـفـه أرسـطـو، بـل هـو زيـادة عـلـى ذلـك كـائـن عـامـل، بـمـعـنـى أن الـنـشـاط الـمـمـيـز لـلإنـسـان عـن غـيـره مـن الـكـائـنـات الأخـرى لـيـس هـو كـونـه يـفـكـر أو يـتـأمـل تـأمـلا عـقـلـيـا خـالـصًـا، بـل هـوكـونـه يـعـمـل، يـسـتـخـدم هـذا الـتـفـكـيـر فـي حـلّ مـشـاكـل الـواقـع الـفـعـلـي الـمـحـيـط بـه، والـتـغـلـب عـلـى الـصـعـاب الـمـاديـة الـتـي تـواجـهـه. وعـلـيـه فـالـعـمـل هـو الـصـفـة الـمـمـيـّزة لـلإنـسـان.


1 – طـبـيـعـة الـشـغـل :


تـطـلـق كـلـمـة الـشـغـل لـلـدلالـة عـلـى مـعـنـى الـوظـيـفـة أو الـحـرفـة الـحـرّة، أو الـصـنـاعـة.
أمـا مـن الـنـاحـيـة الاصـطـلاحـيـة فـإنـنـا لا نـجـد لـلـشـغـل تـعـريـفـا واحـدًا. فـقـد عـرفـه أو غـيـسـت كـونـت Conte بـقـولـه : ” هـو الـتـغـيـيـر الـنـّافـع لـلـمـحـيـط الـخـارجـي مـن طـرف الإنـسـان ” وعـرفـه بـرودون Proudhon بـقـولـه هـو : ” الـفـعـل الإنـسـانـي الـمـسـلـط عـلـى الـمـادة. وهـو مـا يـمـيـز فـي نـظـر عـالـم الاقـتـصـاد الإنـسـان عـن الـحـيـوان، فـتـعـلّـمـنـا الـشـغـل إنـمـا هـو غـايـتـنـا عــلـى الأرض “. وهـنـاك تـعـريـفـات أخـرى عـديـدة.
والـمـهـم مـن كـل ذلـك هـو أن جـمـيـع هـذه الـتـعـريـفـات تـؤكـد أن الـعـمـل يـمـتـاز بـكـونـه نـشـاط واع. يـتـصـف بـالاسـتـمـرار يـة، ويـخـتـلـف عـن الـنـشـاطـات غـيـر الـواعـيـة كـالانـفـعـالات والـتـرفـيـه والـلـعـب الـتـي تـتـصـف بـالآلـيـة، وخـالـيـة مـن الـوعـي والـتـخـطـيـط. وهـو جـهـد مـثـمـر وفـاعـلـيـة مـنـتـجـة.
غـيـر أن تـحـديـد طـبـيـعـة الـعـمـل قـد عـرف عـبـر الـتـاريـخ تـحـديـد ات مـتـعـددة بـتـعـدد الـحـضـارات والـقـيـم، واخـتـلاف الأدوات والـوسـائـل الـمـسـتـعـمـلـة آنـذاك. فـالـيـونـان اعـتـبـروا الـعـمـل مـصـدر الـنـقـص والاضـطـراب والـعـبـوديـة والإنـحـطـاط، وهـو لا يـلـيـق إلاّ للـعـبـيـد، أما الأسيـاد فلا عـلاقـة لهـم بـه، لأنه يحـطّ من قيـمـتـهـم، وقد أشـار ( أرسـطـو) إلـى الـعـمـل الـيـدوي عـلـى أنـه شـيـئ مـخـز ولا يـمـكـن إلاّ أن يـكـون مـن نـصـيـب طـبـقـة الـعـبـيـد.
ونـفـس الـمـوقـف لـدى الآشـوريـيـن، والـعـراقـيـيـن، والـصـيـنـيـيـن والـهـنـود، ويـعـنـي الـمـوقـف نـفـسـه لـدى الـرومـانـيــيـن.
وفـي هـذا يـرى ( شـيـشـرون ) ” أنّـه مـن غـيـر الـمـمـكـن لأي شـيـئ نـبـيـل أن يـخـرج مـن دكـان أو ورشـة “.
وكـذلـك ( سـونـيـكـا ) بـقـولــه ” أن الـفـلـسـفـة لا تـهـتـم بـتـعـلـيـم الـنـاس أيـديـهـم، ولـكـن بـتـكـويـن أرواحـهـم “.
وقـد جـاءت الـمـسـيـحـيـة مـؤيـدة لـهـذا الـمـوقـف تـقـريـبـا إذ اعـتـبـرت أن الـعـمـل عـقـاب لـلإنـسـان فـي هـذه الـحـيـاة.

أ – الـعـمـل فـي الإسـلام :

لـقـد بـقـيـت هـذه الـنـظـرة الـى الـعـمـل إلـى أن جـاء الاسـلام بـتـعـالـيـمـه وقـيـمـه الـتـي أحـد ثـت ثـورة فـي مـفـهـوم الـعـمـل، حـيـث أعـاد لـلـعـمـل قـيـمـتـه ورفـض أن يـكـون الـعـمـل عـنـوانًـا لـلـعـبـوديـة والإنـحـطـاط أو عـقـاب الـلـه لـعـبـده فـي هـذه الـحـيـاة وجـعـلـه ” حـق وواجـبُ “. ونـعـمـة وعـبـادة ” يـاأيـهـا الإنـسـان إنـك كـادحُُ إلـى رَبّـكَ كَـدْحًـا ” سـورة الانـشـقـاق، الآيـة 07، وقـد حـدّد الأسـتـاذ/ ن حـمـانـة مـفـهـوم الـعـمـل فـي الإسـلام فـي مـقـال لـه بـمـجـلـة ” الأصـالـة ” الـعـدد 91 لـسـنـة 1981 بـقـولـه : ” إنّـه كـلّ جـهـد جـسـدي أو روحـي، شـريـف، ومـنـتـج، يـقـوم بـه الإنـسـان لـكـسـب الـعـيـش أو لأداء واجـبـاتـه نـحـو ذاتــه ونـحـو مـجـتـمـعـه أو نـحـو ربّـه “.
نـسـتـنـتـج مـمّـا سـبـق : أن الـعـمـل فـي الإسـلام شـيـئ مـقـدس، وأصـيـل فـي الإنـسـان، وهـو وسـيـلـة مـن وسـائـل الـتـحـرر الأنـسـانـي، وغـايـة الـعـمـل مـرتـبـطـة بـغـايـة الـوجـود الإنـسـانـي الـتـي مـن خـلالـهـا اسـتـحـق الـخـلافـة فـي الأرض.
إذن فـالـعـمـل لـم يـعـد مـجـرّد ضـرورة بـيـولـوجـيـة لأرضـاء الاحـتـيـاجـات الـجـسـمـيـة والـغـرائـز الـحـيـوانـيـة، عـن طـريـق الـحـركـات الآلـيـة الـتـي لا مـعـنـى لـهـا، وإنـمـا هـو ” نـشـاط واع هـادف يـحـقـق الإنـسـان مـن خـلالـه قـيـمًـا اجـتـمـاعـيـة وأخـلاقـيـة فـي الـواقـع الـمـعـاش، وبـه يـجـسـّد إنـسـانـيـتـه ويـحـقـق، فـوائـد يـضـمـن بـهـا وجـوده، ويـضـمـن اسـتمـرار الـنـوع الانـسـانـي وإذن فـالإنـسـان لا يـحـقـق إنـسـانـيـتـه إلاّ مـن خلال العمـل “.


2 – أبــعــاد الــشـغــل :


للـشـغـل أبـعاد نـفـسـيـة، اجـتـمـاعـيـة، اقـتـصـاديـة أخـلاقـيـة، وفـلـسـفـيـة.
– إن الـشـغـل يـتـطـلـب عـلـى الـمـسـتـوى الـنـفـسـي مـراعـاة دوافـع الإنـسـان، ومـيـولـه، ومـراعـاة آثـار الـتـعـب عـلـى الـعـامـل، والاهـتـمـام بـتـحـسـيـن الـشـروط الـمـاديـة والـنـفـسـيـة الـمـحـيـطـة بـالـشـغـل، واحـتـرام جـهـود الـعـمـال، فـلـيـس الـقـصـد مـن الـشـغـل كـمـا ذهـب ” تـايـلـور ” الـوصـول إلـى أكـبـر مـردود بـأقـل الـنـفـقـات، وإنـمـا الـقـصـد مـنـه أيـضـا هـو بـنـاء الإنـسـان ذاتـه.
وعـلـى الـمـسـتـوي الاجـتـمـاعـي، يـعـتـبـر واجـبـا اجـتـمـاعـيـا يـفـرض بـه الـفـرد وجـوده، ويـؤكـد تـعـاونـه مـع الـغـيـر، وهـو ظـاهـرة اجـتـمـاعـيـة لازمـة لـلاجـتـمـاع الـبـشـري، لـذلـك، مـطـلـوب مـنـا أن نـراعـي فـيـه الـعـدالـة بـيـن الأفـراد، ونـعـتـبـر آثـاره فـي تـكـويـن الـعـواطـف والـعـلاقـات الاجـتـمـاعـيـة، ومـايـحـدثـه مـن تـضـامـن بـيـن أفـراد الـبـشـر.
أمـا عـلـى الـمـسـتـوى الاقـتـصـادي فـالـشـغـل فـاعـلـيـة لـكـسـب الـقـوت والـغـذاء وزيـادة الانـتـاج وتـحـقـيـق الـتـبـادل الـتـجـاري، والانـتـاج الـصـنـاعـي والابـتـكـار الـتـقـنـي، ولـذلـك اهـتـم بـه عـلـم الاقـتـصـاد الـسـيـاسـي.
أمـا عـلـى الـمـسـتـوى الأخـلاقـي فـهـو فـعـل إنـسـانـي قـائـم عـلـى أسـاس الاخـتـيـار الـمـلـتـزم ” وقـل اعـمـلـوا فـسـيـرى الـلـّهُ عـمـلـكـم ورسـولـه والـمـؤمـنُـون “. إن الـشّـغـل هـنـا قـوة لـلـتـغـلـب عـلـى الـكـسـل، ولـمـواجـهـة الـمـشـاكـل الـيـومـيـة لـلـحـيـاة، وهـو تـعـبـيـر عـن الالـتـزام بـالـواجـب، وأداة لـحـفـظ الـكـرامـة الإنـسـانـيـة وصـيـانـتـهـا، ووسـيـلـة لـلـتـحـرّر مـن الاسـتـلاب ودواء لـمـعـالـجـة الـكـثـيـر مـن الأمـراض الأخـلاقـيـة والاجـتـمـاعـيـة.
أمـا عـلـى الـمـسـتـوى الـفـلـسـفـي فـإن الـشـغـل هـو أحـد الـشـروط الأسـاسـيـة لـلـوجـود الإنـسـانـي. فـالإنـسـان حـيـن يـشـتـغـل يـؤثـر عـلـى الـطـبـيـعـة، ويـغـيـرّ فـيـهـا، وفـي نـفـس الـوقـت يـؤثـر عـلـى ذاتـه، ويـغـيـرفـيـهـا تـغـيـيـرًا يـوجـهـهـا نـحـو إنـسـانـيـة الإنـسـان يـقـول (مـونـيـى Mounier ) : ” يـهـدف كل عمـل إلـى أن يـصـنـع فـي نفـس الوقـت إنسـانـاً وشـيـئـا “.

3 – الشغـل والـسيـطـرة على الـطـبـيعـة وترقـية الإنسان :


لـقـد أدّى تـطـور مـفـهـوم الـعـمـل عـبـر الـعـصـور والأزمـنـة إلـى تـطـوّر الـوعـي الإنـسـانـي نـحـو مـا يـحـيـط بـه، واقـتـرن اسـم هـذا الـكـائـن الـواعـي بـالـتـاريـخ وظـهـور الـحـضـارة، وتــطـور وسـائـل الـعـمـل الـتـي بـواسـطـتـهـا يـحـدث الإنـسـان تـأثـيـرًا فـي الـطّـبـيـعـة ويـخـضـعـهـا لـمـصـلـحـتـه ويـسـيـطـر عـلـيـهـا، ولـكـن مـهـمـا كـانـت هـذه السـيـطـرة فـإنـهـا تـبـقـى نـسـبـيـة، لأن الإنـسـان مـاهـو إلاّجـزء فـي هـذا الكـون.

4 – نـتـائـج الـشـغـل :


لـقـد بـيـنّـاولـو بـإيـجـاز تـأثـيـر الـشـغـل فـي الإنـسـان ذاتـه وفـي الـطّبـيـعـة، ونـحـاول الآن أن نـتـبـيـّن نـتـائـج الـشـغـل الـتـي تـرتـبـط بـالـجـهـود الـتـي يـبـذلـهـا الإنـسـان.

أ – الـثـروة :

لـقـد أدّى تـطـوّر الـمـقـايـضـة بـيـن مـخـتـلـف الـسـّلـع والـبـضـائـع، وتـطـوّر الـحـيـاة ذاتـهـا بـاحـتـيـاجـاتـهـا الـمـخـتـلـفـة إلـى ظـهـور وسـيـط ثـالـث لـعـدم تـجـانـس الـبـضـاعـتـيـن وهـو الـنـقـد الـذي أصـبـح يـشـكـل فـي عـمـلـيـة الـتـبـادل مـلـكـيـة أو ثـروة قـائـمـة بـذاتـهـا.
ويـتـم الـحـصـول عـلـى هـذه الـثـروة بـإنـتـاج الـبـضـائـع والـسـلـع الـمـخـتـلـفـة وعـرضـهـا فـي الـسـوق، وقـد بـدأت هـذه الـثـروة تـتـجـسـد فـي الـنـقـد أو الـمـلـكـيـات الـعـقـاريـة أو الانـتـاج ذاتـه، هـذه الـثـروة تـرتـبـط أصـلا بـعـمـلـيـة الإنـتـاج.

نـسـتـنـتـج :

مـمـا سـبـق أن مـصـدر الـثـروة الـحـقـيـقـي هـو الـعـمـل، ذلـك أن الـجـهـد الـمبـذول هو الذي يـؤدي إلـى الانـتـاج، الـذي يـسـعـى بـدوره إلـى تـكـويـن الثـروة، ومـع تـكـديـس رأس الـمـال ظـهـر أصـحـاب الـثـروات الـطـائـلـة والإقـطاع.

ب – الـتـبـادل :

يـعـتـبـر الـتـبـادل أول عـلاقـة إقـتـصـاديـة عـرفـهـا الـتـاريـخ الـبـشـري، وهـي تـعـنـي تـبـديـل بـضـاعـة بـبـضـاعـة أخـري والـتـي تـتـطـلـب وجـود جـمـاعـتـيـن مـخـتـلـفـتـيـن وهـذه الـعـمـلـيـة ( الـمـقـايـضـة ) تـلـزم كـل جـمـاعـة أو قـبـيـلـة أو عـشـيـرة بـالـعـمـل عـلـى زيـادة الإنـتـاج وتـطـويـره، فـيـؤي بـدوره إلـى الـتـخـصـص وتـحـويـل عـمـلـيـة الـمـقـايـضـة أو الـمـبـادلـة إلى مبـادلـة داخلـيـة، وقد أدّى ذلـك إلـى ظـهـور الـمـلـكـيـة الـفـرديـة.

جـ – الـمـلـكـيّـة :

لـقـد أدّى تـطـوّر الـقـيـمـة الاسـتـعـمـالـيـة ( الـحـاجـات الـفـرديـة ) إلـى ظـهـور الـمـلـكـيـة ( الـقـيـمـة الـتـبـادلـيـة ).

تـطـوّر الـمـلـكـيـة عـبـر الـتـاريـخ.


أ – الـمـلـكـيـة الـمـشـاعـة :

وهـي تـلـك الـمـلـكـيـة الـمـشـاعـة بـيـن أفـراد الـعـشـيـرة أو الـقـبـيـلـة، إذ كـانـت وسـائـل الإنـتـاج والـعـمـل ذاتـه مـشـتـركًـا بـيـن جـمـيـع أفـراد الـقـبـيـلـة، وزيـادة عـلـى ذلـك فـالإنـتـاج مـشـتـرك، فـهـي أولـى أنـواع الـمـلـكـيـة.

ب – الـمـلـكـيـة الـعـامـة :

وهـي مـلـكـيـة عـامـة يـسـتـفـيـد مـنـهـا جـمـيـع أفـراد الـمـجـتـمـع كـالأراضـي الـفـلاحـيـة والـسـواحـل، والـمـسـاحـات الـخـضـراء، وأمـاكـن الـصـيّـد والـرّعـي.

جـ – الـمـلـكـيـة الـفـرديـة :

يـرتـبـط ظـهـور الـمـلـكـيـة الـفـرديـة بـتـطـوّر وسـائـل الانـتـاج، حـيـث بـرز الإقـطـاعـيـون، وهـم الـمـالـكـون لـلأراضـي الـشـاسـعـة الـتـي سـاهـمـت فـي ظـهـور الـبـورجـوازيـة، مـسـتـثـمـرة أمـوالـهـا فـي الـصـنـاعـة، وبـذلـك مـهـّدت لـظـهور الـملـكـيـة الـصـنـاعـيـة الـتـي تـتـمـيـز بـعـلاقـات خـاصّـة.

د – الـمـلـكـيـة الـجـمـاعـيـة :

اتـّسـعـت الـفـوارق الاجـتـمـاعـيـة وزاد الاسـتـغـلال مـع تـطـوّر الـصـنـاعـة، وبـذلـك أصـبـح الاقـتـصـاد فـي خـدمـة فـئـة قـلـيـلـة وهـي أربـاب الـعـمـل، مـمـا أدّى إلـى ظـهـور نـظـريـات اقـتـصـاديـة تـدعـو إلـى إلـغـاء الـمـلـكـيـة الـفـرديـة وتـطـالـب بـالـمـلـكـيـة الـجـمـاعـيـة لـوسـائـل الإنـتـاج، وشـعـارهـا فـي ذلـك أن الـمـالـك الـحـقـيـقـي لـوسـائـل الانـتـاج هـو الـعـامـل، وهـكـذا تـتـحـول الـمـلـكـيـة مـن مـلـكـيـة فـرديـة إلـى مـلـكـيـة جـمـاعـيـة.


5 – الـشـغـل والأنـظـمـة الإقـتـصـاديـة :


ينـدرج تـحـت هـذا الـعـنـوان ثـلاثـة أنـواع مـن الأنـظـمـة الاقـتـصـاديـة هي :

1 – الاقـتـصـاد الـحُـر :

يـرتـبـط الاقـتـصـاد الـحـر بـتـفـكـيـر الـطـبـقـة الـبـورجـوازيـة، وأهـم مـن يـمـثـل هـذا الـمـذهـب هـو الـفـيـلـسـوف والاقـتـصـادي الأنـجـلـيـزي ” آدم سـمـيـت ” ومـفـكـروا الـقـرن “19” الـفـرنـسـيـون، حـيـث يـرى أصـحـاب هـذا الـمـذهـب أن الـمـشـاكـل الـتـي تـتـخـبــط فـيـهـا هـذه الـمـجـتـمـعـات تـعـود إلـى تـدخـل الـدولـة فـي الـشـؤون الاقـتـصـاديـة، ويـؤكـدون أن زوال هـذه الـمـشـاكـل مـرتـبـط بـعـدم تـدخّـل الـدولـة فـي هـذا الـمـجـال، وأن دورهـا فـي نـظـرهـم يـتـوقـف عـنـد الـمـراقـبـة فـقـط، فـالإقـتـصـاد لا يـمـكـن لـه أن يـنـمـو ويـتـطـوّر ويـزدهـر إلاّ إذا تـرك الـفـرد حـرًّا حـريـة تـمـكـّـنـه مـن الـبـحـث عـن مـصـالـحـه لأن الـمـصـلــحـة حـافـز مـن الـحـوافـز الـتـي تـدفـع الإنـسـان إلـى الـعـمـل والإنـقـان الـذي يـمـكـنـه مـن مـنـافـسـة الآخـريـن، أمـا مـشـكـلـة الأسـعـار فـإنـهـا تـخـضـع لـقـانـون الـعـرض والطـلـب الذي يـساهم في تـنـظـيـم الأسـواق، وعـلـيـه فـالاقـتـصـاد الـحـرّ مبـنـي عـلـى الـحـريـة فـي الـتـمـلـك والـتـسـويـق وتـشـجـيـع الـمـبـادرة الـفـرديـة.

مــنــاقــشــة :

يـعـتـمـد هـذا الـنـظـام عـلـى الـمـلـكـيـة الـفـرديـة الـمـطلـقـة، دون أن يـأخـذ بـعـيـن الاعـتـبـار إسـاءة اسـتـعـمـال هـذا الـحـق، ودون أيّ اهـتـمـام بـحـق الـجـمـاعـة ومـصـالـحـهـا كـمـا أخـطـأ أصـحـاب هـذا الـمـذهـب حـيـن اعـتـبـروا الاقـتـصـاد خـاضـعـا لـقـوانـيـن مـوضـوعـيـة ثـابـتـة لاتـتـغـيـر، وعـلـيـه فـالـنـظـام الـرأسـمـالـي نـظـام أبـدي، ولـذلـك أصـبـحـت وسـائـل الانـتـاج فـي يـدفـئـة قـلـيـلـة تـتـحـكـم فـي مـصـيـر غـالـبـيـة أفـراد
الـمـجـتـمـع حـيـث انـقـسـمـوا إلـى طـبـقـات، بـالإضـافـة إلـى فـسـاد الأخـلاق وانـتـشـارالآفـات الاجـتـمـاعـيـة، والـتـكالـب عـلـى الـمـادة، وقـتـل الـروّح الإنـسـانـيـة.

5 – 2 الاقـتـصـاد الاشـتـراكـي الـمـاركـسـي :

يـرى كـارل كـاركـس ( 1818 – 1883 ) أن الـنـظـام الـرأسـمـالـي يـحـمـل فـي ذاتـه بـذور فـنـائـه، لأنـه يـعـتـمـد أسـاسـا عـلـى مـبـدإ فـائـض الـقـيـمـة، والـسّـعـي إلـى مـضـاعـفـة الإنـتـاج، والـقـيـمـة الـفـائـضـة فـي نـظـر (مـاركـس ) تـعـنـي الـفـرق بـيـن مـا يـنـتـجـه الـعـامـل وبـيـن مـايـأخـذه مـن رب الـعـمـل كـأجـر مـقـابـل عـمـلـه ومـا أنـتـجـه. وعـلـيـه فـإن فـائـض الـقـيـمـة يـشـيـر إلـى الاسـتـغـلال الـذي يـتـم بـأسـالـيـب مـتـعـدّدة أهـمّـهـا الـزيـادة فـي سـاعـات الـعـمـل مـقـابـل أجـر زهـيـد لا يـسـاوي الـجـهـد الـمـبـذول إذن فـالـريـح هـو هـدف الـنـظـام الـرأسـمـالـي، فـي مـيـدان الـعـمـل الـذي يـؤدي إلـى عـدم الـتـوازن بـيـن الإنـتـاج والاسـتـهـلاك وبـذلـك يـضـمـن الأربـاح الـخـيـالـيـة الـضـخـمـة الـتـي مـن شـأنـهـا الـقـضـاء عـلـى الـمـشـروعـات الـصّـغـيـرة والـمـنـافـسـة الـلاّزمـة لانـتـعـاش الاقـتـصـاد الـرأسـمـالـي، فـيـنـهـار، ويـتـولـد الـنـظـام الاقـتـصـادي الاشـتـراكـي الـذي يـقـوم عـلـى أسـاس الـمـلـكـيـة الـجـمـاعـيـة لـوسـائـل الإنـتـاج وتـوجـيـهـه نـحـو الاسـتـثـمـار بـخـلـق مـنـاصـب جـديـدة لـلـشـغـل بـدل الاربـاح الـخـيـالـيـة، وتـوزيـع الـثـروة تـوزيـعـا عـادلاً، وإلـغـاء الـمـلـكـيـة الخـاصـة، والـقـضـاء عـلـى الـمـنـافـسـة، وجـعـل الـدولـة تـحـل مـحـلَّ ذلـك.

مــنــاقــشــة :

رغـم الـتـحـلـيـل الـمـوضـوعـي لـكـارل مـاركـس واكـتـشـافـه لـفـسـاد الـنـظـام الـرأسـمـالـي إلاّ أن الـنـظـام الاقـتـصـادي الاشـتـراكـي لا يـخـلـو كـذلـك مـن عـيـوب وهـي :

1 – الـقـضـاء عـلـى روح الـمـبـادرة وإقـراره لـسـيـادة الـعـوامـل الاقـتـصـاديـة و نـفـيـه لـمـخـتـلـف الـعـوامـل الأخـرى كـالـتـراث، الـحـضـارة.
2 – الـقـضـاء عـلـى روح الـمـنـافـسـة والـتـأكـيـد عـلـى أن الـعـمـل هـو الـذي يـحـدّد قـيـمـة الـسـلـعـة، وإهـمـالـه لـلـعـوامـل الأخـرى كـالـطّـلـب والـتـكـالـيـف.
3 – الـقـضـاء عـلـى الـمـلـكـيـة الـفـرديـة يـؤدي إلـى تـفـشّـي، روح الاتـكـال بـيـن أفـراد الـمـجـتـمـع.
4 – إهـمـالـه لـلـفـرد وتـقـديـسـه لـلـجـمـاعـة.

5 – 3 – الاقـتـصـاد الإسـلامـي :

إذا كـانـت الـرأسـمـالـيـة تـمـجّـد الـفـرد وتـفـتـح أمـامـه الـمـجـال لـلـربـح والـكـسـب والاسـتـغـلال، وإذا كـان الـنـظـام الاقـتـصـادي الاشـتـراكـي خـاصـة فـي مـرحـلـة الـشـيـوعـيـة يـلـغـي الـمـلـكـيـة الـفـرديـة كـلّـيـة، فـإن الإسـلام يـمـجّـد الـفـرد والـجـمـاعـة مـعـًـا ويـنـظـم الاقـتـصـاد بــكـيـفـيـة تـضـمـن مـصـلـحـة الـفـرد والـجـمـاعـة فـهـو يـعـتـرف لـلـفـرد بـحـريـتـه فـي الـمـلـكـيـة الـخـاصـة، الـبـعـيـدة عـن الاسـتـغـلال، ويـعـتـرف بـحـق الـمـجـتـمـع فـي ثـمـرة عـمـل الأفـراد.
وعـلـيـه فـمـبـدأ الـتـعـامـل الاقـتـصـادي فـي الاسـلام يـقـوم عـلـى أسـاس أخـلاقـي، هـو الـتـعـاون والـتـراحـم والـتـكـافـل الاجـتـمـاعـي والـعـدل، وقـد حـرّم الإسـلام جـمـع الـثـروة واكـتـنـازهـا، ونـادى بـالـعـدالـة الاجـتـمـاعـيـة والـمـسـاواة، ويـبـقـى الـقـول أن الـنـظـام الـربّـانـي لا يـتـحـمـل أخـطـاء الـمـسـلـمـيـن.

6 – أسـئـلـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي :


– حـاول اسـتـنـتـاج عـيـوب الـنـظـام الـرسـمـالـي ؟
– مـاذا نـعـنـي بـفـائـض الـقـيـمـة ؟ بـاخـتـصـار.


6 – 2 – أجـوبـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي :


1 – عـد إلـى مـراجـعـة الأنـظـمـة الاقـتـصـاديـة وبـالـتّـحـديـد، الاقـتـصـاد الـحـرّ [ 5 – 1 ] وسـتـجـد أن عـيـوبـه هـي :

أ – أن الـنـظـام الاقـتـصـادي الـحـرّ لـمـا يـتـمـيّـز بـه مـن حـرّيـة الـتـمـلـك، يـؤدّي إلـى انـقـسـام الـمجـتـمـع إلـى طـبـقـتـيـن : طـبـقـة تـمـلـك كل شـيـئ، وطـبـقـة آخرى لاتـمـلـك أي شـيـئ إلاّ الـجـهـد.

ب – بـروز الاحـتـكـار والاسـتـغـلال الـذي تـخـتـفـي مـعـه الـقـيـم الإنـسـانـيـة.

جـ – تـكـديـس الـثـروات يـؤدّي إلـى الـبـحـث عـن أمـاكـن لـلـتـّسـويـق، وهـذا مـا أدّى إلـى حـدوث الـحـربـيـن الـعـالـمـيـيـتـن الأولـى والـثـانـيـة، وظـاهـرة الاسـتـعـمـار.
د – حـدوث الأزمـات الاقـتـصـاديـة الـخـانـقـة ( الـتـضـخّـم ).

2 – يـرتـكـز الـنـظـام الـرأسـمـالـي، عـلـى عـامـلـيـن أسـاسـيـيـن هـمـا : الـمـلـكـيـة الـفـرديـة لـوسـائـل الإنـتـاج، واسـتـعـمـال رأس الـمـال لـغـايـة الـزيـادة فـيـه وتـنـمـيـتـه، وقـد نـشـأت عـنـه نـتـائـج عـديـدة مـنـهـا :
أ – فـائـض الـقـيـمـة : إن الـغـايـة مـن اسـتـعـمـال رأس الـمـال لـيـس الـمـحـافـظـة عـلـيـه، بـل الـزيـادة فـيـه، إذن فـفـائـض الـقـيـمـة هـو هـدف الـزيـادة فـي رأس الـمـال الأصـلـي، الـتـي لا مـصـدرلـهـا غـيـر الـعـمـل.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock