دروس الفلسفة 3AS بكالوريا 2020

الـذّكـاء والـتّـخــيّـل في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي

الـذّكـاء والـتّـخــيّـل في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي
تـصـمـيـم الـدرس

تـمـهــيـد.
1 – مـفـهـوم الـذكـاء
أ – لـغـويـا، ب – اصـطـلاحـا.
2 – الـذكـاء بـيـن الـفـطـرة والإكـتـسـاب
أ – أنـصـار الـوراثـة – مـنـاقـشـة
ب – أنـصـار الـبـيـئـة – مـنـاقـشـة الـنـتـيـجـة.
3 – مـفـهـوم الـتـخـيّـل : أنـواعــه
أ – الـتـخـيّـل الـتـمـثـيلي ب – الـتـخيّـل الإبـداعـي.
4 – شـروط الإبـداع
1 – العوامـل الـنـفـسـية – مـناقـشة . اسـتـنـتاج.
2 – العوامـل الإجـتـماعيـة – مـناقـشة . اسـتـنـتاج.
5 – مـيـاديـن الإبـداع
6 – أسـئـلـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي
7 – أجـوبـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي.


تـمـهـيـــد :
رغـم الـتـعـاريـف الـمـتـعدّدة لـلـذكـاء إلاّ أنّ أغـلـب الـعـلـمـاء والـفـلاسـفـة وحـتّـى عـامّـة الـنـاس يـتـفـقـون عـلـى الـصّـفـات الـتـي يـتـمـيـز بـهـا الـشـخـص الـذكـي عـن غـيـره، فـالـشـخـص الـذكـي مـهـمـا كـانـت طـبـيـعـتـه (تـلـمـيـذ، تـاجـر، فـلاّح. .. ) يـتـمـيـز بـاـلـسـرعـة فـي الـفـهـم والـقـدرة عـلـى الـتـعـلّـم، والـحـنـكـة والـمـهـارة فـي إدارة كـل مـا يـخـصّـه، وحـسـن الـتـصـرف إزاء الـقـضـايـا والـمـشـاكـل الـتـي تـعـتـرض سـبـيـلـه، والـقـدرة عـلـى تـخـيّـل الأهـداف وتـصـوّرهـا، وعـدم الـقـيـام بـأمـر مّـا – مـهـمـا كـان- إلاّ بـعـد الـتـمـعّـن والـتـبـصّـر فـي عـواقـبـه أو نـتـائـجـه التـي قـد تـنـجـز عـن الـقـيـام أو عـدم الـقـيـام بـهـذا الـفـعـل أو ذاك.
لـقد عـمد الـفلاسـفة إلى تـعريف الإنـسان بـقولـهم “إنـه حـيوان نـاطق” مـما يـجـعله يـتميـز عـن الـحيوان بـالـعـقـل، وأنـه كـائـن ذو أبـعـاد ثـلاث، يـعـيـش مـاضـيـه وحاضـره ومـستقـبله، يـسـتـعـين بـالـخـبرات والـمـهـارات والـتـجـارب الـمـاضـيـة بـالاعـتـمـاد عـلـى الـذاكـرة.

1 – ضـبـط مـفـهـوم الـذّكــاء :
تـدّل كـلـمـة “ذكـاء” فـي الـلّـغة عـلـى سـرعـة الـفـهـم وحـدّتـه، كـمـا تـفـيـد مـعـنـى “الـتّـمـام” الـذي هـو مـعـنـاه الأصـلـي، فـالـذكـاء فـي الـسّـن هـو تـمام الـسـن، والـذكـاء فـي الـفـهـم هـو تـمـام الـفـهـم وذكـيّـت الـنـار مـعـنـاه أتـمـمت إشـعالـها…إلـخ.

ب – الـمـعـنى الاصـطـلاحي للـذكـاء : الذكاء عـند “ابـن سـينا” هـو “قـوّة الـحدس، والـحدس هـو تـمـثـل الـحـدّ الأوسـط فـي الـذهـن دفـعـة، أو هـو فـعـل لـلـذهـن يـسـتـنـبـط بـه بـذاتـه الـحـدّ الأوسـط”. وهـو عـنـد “كـلابـاريـد Claparede” “قـدرة الـفـكـر عـلـى حـلّ الـمـشـاكـل”. وقـيـل أيـضـا هـو الـقـدرة عـلـى الـقـيـام بـعـمـلـيـات الـتـفـكـيـر الـمـجـرّد، وقـيـل هـو الـقـدرة علـى الـتـكـيّـف.
هـذه الاخـتـلافـات فـي تـعـريـف الـذكـاء تـعـود إلـى كـونـه لـيـس مـلـكـة ثـابـتـة بـل هـو عـمـلـيـة مـعـقـدة تـتـدخـل فـيـهـا عـوامـل عـديـدة. كـالـتـفـكـيـر والـذاكـرة، والـخـيـال، وإلـى كـونـه أمـر نـسـبـي لا يـمـكـن تـعـريـفـه تـعـريـف تـامّـا.
ولـكن إذا كان تعريف الذكاء أمرا صعـبـا، فـإن وصـف الـسّـلـوك الـذكـي أمـر مـمـكـن ومـفـيـد فـي تـسـلـيط الـضـوء عـلـى الـذكـاء، والـسّـلوك الـذكـي يـتـمـيـز بـكـونـه سـلـوك مـبـتـكـر لا يـظـهـر إلاّ فـي الـمواقـف الـجديـدة والـمشـكلات الـتي تـتـجاوز قـدرة الـغريـزة والـعـادة كـمـا يـحدث لـلـطالب أثـناء الامـتحان، وكـما يـحدث لـلـشـخص الـذي يـجد نـفـسه فـجـأة أمـام مـشـكلات.
أما الـنّـاس الأذكـياء فـيـتـميّـزون عـادة بـحـدّة الفـهم وسـرعـته، وبـالقـدرة عـلى حـل الـمـشـكـلات الـتي تـعـتـرضـهـم، وقـد أكـد “بـيـنـه Pinet” أنّ لـلـذكـاء أربـع وظـائـف أسـاسـيـة هـي : الـفـهـم – الاخـتـراع – الـنـقـد – الـتـوجـيـه.

2 – الـذّكـاء بـيـن الـفـطـرة والاكـتـسـاب :
إذا كـان الـذكـاء مـتـفـاوتـا بـيـن الـنّـاس، فـهـل هـذا الاخـتـلاف بـيـنـهـم يـعـود إلـى عـوامـل وراثـيـة أم إلـى عـوامـل بـيـئـة؟
أ – أنـصـار الـوراثـة : يـرجـع أنـصـار الـوراثـة الـذكـاء إلـى عـوامـل الـوراثـة، وأن الـبـيـئـة لا دخـل لـهـا فـي ذلـك. فـالـوراثـة هـي الـمـسـؤولـة عـن الـفـروق الـفرديـة بـيـن الأفـراد فـي الـقـدرات الـعـقـلـيـة، والـبـيـئـة لا تـسـتـطـيـع أن تـغـيّر مـا يـولـد بـه الإنـسـان مـن جـيـنّـات تـحـدّد ذكـاءه وقـدراتـه وصـفـاتـه الأخـرى، وقـد أجـرى “كـلـودبـيـرنـار” أبـحـاثـا لاحـظ مـن خـلالـها الـتـشـابـه الـكـبـير بـيـن ذكـاء الآبـاء وذكـاء الأبـنـاء، هـذا الـتـشـابـه لا يـوجـد بـيـن الأفـراد الـذيـن تـنـعـدم بـيـنـهـم صـلـة الـقـرابـة، وأن الـتـوائـم الـتـي تـنـتـج مـن بـويـضـة واحـدة مـخـصّـبـة تـكـون لـهـا وراثـة واحـدة، أي ذكـاء واحـد تـقـريـبـا، فـالـذكـاء يـتـحـدد بـمـجـرد اتـحـاد الـحـيـوان الـمـنـوي بـالـبـويـضـة، فـيـكـون الـذكـي هـو صـاحـب الـجـيـنـات الـحـسـنـة، والـغـبـي هـو صـاحـب الـجـيـنـات الـسـيـئـة.
مـنـاقـشـة :
لـكـن كـون الـوراثـة قـدرة أو صـفـة لا يـعـنـي اسـتـحـالـة تـغـيّـرهـا، لأن الـوراثـي يـخـتـلـف عـن الـفـطـري، فـإذا كـانـت الـبيـئـة لا تـسـتـطـيـع أن تـتـحـكـم فـي الـفـطـري، فـإنـهـا قـادرة عـلـى أن تـحـدّ مـن عـيـوب الـوراثـة، وقـد أثـبـتـت الـتـجـربـة الـعـلـمـيـة أن الـتـوأمـيـن الـلـذيـن نـتـجـا عـن بـويـضـة واحـدة إذا مـا غـيّـرنـا لـهـا الـمـنـاخ أو الـوسـط فـإن ذكـاءهـمـا يـخـتـلـف بـالـضـرورة، فـلـو احـتـفـظـنـا مـثـلا بـعـامـل الـوراثـة ثـابـتـا عـنـد تـوأم مـعـيـن، وغـيّـرنـا ظـروف أخـيـه وفـق شـروط مـعـيـنـة كـأن نـعـلّـمـه الـسّـباحـة، فـإن ذكـاءه يـزداد عـن ذكـاء أخـيـه، وهـذا مـا يـؤكـد دور الـبـيـئـة والـتـربـيـة فـي تـنـمـيـة الـذكـاء.
ب – أنـصـار الـبـيـئـة : يـرى أنـصـار الـبـيـئـة أن الـذكـاء قـدرة مـكـتـسـبـة، ولا دخـل لـلـوراثـة فـي ذلـك فـالـبـيـئـة الـصـالـحـة والـتـربـيـة الـصـالـحة والـتـغذيـة الـصالـحة ذات الـتأثـير الـسـيـكـولـوجـي – الـبـيـولـوجـي تـنـجـب الأذكـيـاء والـبـيـئـة الـفـاسـدة والـتـربـيـة الـفاسـدة والـتـغذيـة الـفـاسـدة تـنـجـب الأغـبـيـاء، وقـد دلـت الـتـجارب أن الأطـفـال الـذيـن حـرمـوا مـن أمـهـاتـهـم يـعانـون نـقـصـا فـي الـذكـاء كـمـا أثـبـتـت الـدراسـة الـتـي قـام بـهـا مـالـك نـعـمـان” أن نـسـبـة الـذكـاء عـنـد الأطـفال الـذيـن يـعـمـل آبـاؤهـم فـي مـهـن راقـيـة تـكـون أعـلى بـكـثـيـر مـن نـسـبـة الـذكـاء عـنـد الأطـفـال الـذيـن يـعـمـل آبـاؤهـم فـي مـهن أقـل رقـيـا”.

مـنـاقـشـة :
إنّ تـفـاوت الـذكـاء والـقـدرات الـعـقـلـيـة لا يـمـكـن إرجـاعـه إلـى الـمـجـتـمـع أو الـتـربـيـة اخـتـلاف الـذكـاء بـيـن الـتـوام ذي الـتـربـيـة الـواحـدة والـتـغذيـة الـواحـدة؟ ثـم كـيـف نـفـسّـر اخـتـلاف الـذكـاء فـي الـبـيـئـة الـواحـدة نـفـسـهـا؟

الـنـتـيـجـة :
نـسـتـنـتـج مـمـا سـبـق أن الـوراثـة أكـثـر تـأثـيـرا فـي الـذكـاء، وأن الـتربـيـة لـهـا أثـر طـفـيـف، فـالـذكـاء لا يـنـمـو إلاّ بـالـتـربـيـة الـتـي تـقـويـه وتـنـمّـيـه وتـوجـهـه، وتـدرب الـفرد عـلـى حـسـن اسـتـخـدامـه.

3 – ضـبـط مـفـهـوم الـتّـخـيّـل :

عـنـدمـا تـقـوم بـعـمـل مـا فأنـت لا تـعـتمـد عـلـى مـا نـدركـه فـي الـمـجـال الإدراكـي الـراهـن،
بـل تـسـتـنـد أيـضـا إلـى مـا تـتـصـوره وراء هـذا الـعـمـل، ومـا تـتـوقـع ظـهـوره مـن نـتـائـج بـعـد الانـتـهـاء مـنـه، ويـمـكـنـك أيـضـا أن تـسـتـعـيـد صـورا مـاضـيـة لأشـيـاء ومـواقـف مـرّت بـك دون أن تـربـط ذلـك بـزمـان أو مـكـان مـعـيّـنـيـن.
وبـوسـعـك أن تـرى عـصنًـا فـي غـصـن شـجـرة، أو سـكـيـنـا فـي قـطـعـة حـديـد، أو قـمـيـصـا فـي قـطـعـة قـمـاش، وبـوسـعـك أن تـتـعاـمل مـع رموز ريـاضـيـة مـجـرّدة، وأن تـضـع فـرضـيـات مـيـتـافـيـزيـقـيـة لـتـفـسـيـر بـعـض الـظـواهـر أو الـتـصـرفـات …إلـخ كـل هـذه الـعـمـلـيـات هـي الـتـي نـسـمّـيـها “الـتـخـيّـل”.
فـالـتـخـيّـل لا يـعـنـي الأجـسـام والأوهـام كـمـا يـعـتـقـد الـعـامـة، وإنـمـا نـشـيـر بـه كـمـا قـال ابـن سـيـنـا إلـى “قـدرة الـعـقـل عـلـى الـتّـصـرف فـي الصـور بـالـتـحـلـيـل والـتـركـيـب”.
كـمـا تـضـع مـخـبـلـة الـفـنان فـيـمـا يـشـاهـده مـن حـوادث ومـنـاظـر فـي الـطـبـيـعـة، ثـم يـنـقـلـهـا عـلـى لـوحـاتـه لاكـمـا رآهـا ولـكـن كـمـا أحـسّـهـا وشـعـر بـهـا. فـيـجـسّـمـهـا فـي آيـات رائـعـة جـذابـة ولـذلـك قـيـل : “الـتـخـيـل هـو قـدرة الـعـقل عـلى اسـتـحـضار الـصـور بـعـد غـيـاب الأشـيـاء الـتي أحـدثـتـهـا وتـركـيـبـها تـركـيبا جـديـدا” وقـال لالانـد Lalande : “الـتـخـيـل مـلـكـة تـركـيب شـيء لا واقـعيا ولا مـوجـودا”.
وهـكـذا فـالـتـخـيّـل هـو تـلـك الـعـمـلـيـة الـتـي يـقـوم فـيـهـا الـذهـن بـإنـشاء علاقـات جـديـدة بـيـن عـناصـر الـخـبـرة الـسـابـقة، ويـنّـظـمـها تـنـظـيـمـا جـديـدا، يـؤدي إلـى إنـشاء صـور وأشـكال جـديـدة

وهـو نـوعـان :

أ – الـتـخـيّـل الـتـمـثـيـلي : إنـه ذاكـرة بـلا عـرفـان، أو هـمـا كـمـا قـيـل : “مـجـرّد رجـوع الـصـور الـنـفـسـيـة إلـى سـاحـة الـشـعور، لأن الـصـورة هـي بـقـاء الإحـسـاس فـي الـنـفـس بـعـد غـيـاب الـمـؤثـر، أو هـي ذكـرى الإحـسـاس فـإذا اسـتـرجـاع الإنـسـان صـورة جـبـل أو نـهـر يـتـصـوّر، كـانـتـا هـذه العـمـلـيـة تـخـيّـلا تـمـثـيـلـيـا، لأن الـخـيـال يـعـيـد مـا حـفـظـتـه الـنـفـس، ويـبـقـى فـيـهـا بـعـد غـيـاب الـمـحـسـوسـات، إذن فـهـو يقـتـصـر عـلـى اسـتـرجـاع الـصـور الـمـحـفـوظـة فـي النفـس، وهـو يـخـتـلـف عـن الـتـذكـر، لأن الـتـذكـر اسـتـرجـاع لـلـخـبـرة الـمـاضـيـة مـع تـحـديـدهـا فـي الـزمـان والـمـكـان”.
ب – الـتـخـيـل الإبـداعـي : هـو الـخـيـال الـحـقـيـقـي، وهـو عـبـارة عـن عـمـلـيـة يـقـوم بـهـا الـعـقـل لاسـتـحـضـارالـصـور الـمـاضـيـة ثـم يـركـب هـذه الـصـور بـعـضـهـا غلـى بـعـض، ويـسـتـخـرج مـنـها نـمـاذج جـديـدة، فـالـرسـام يـرسـم بـريـشـتـه صـورة خـيـالـيـة يـراهـا فـي أعـمـاق نـفـسـه، فـهـو لـم يـسـتـرجـع صـورة بـسـيـطـة مـحـفـوظـة فـي الـنـفـس مـن قـبـل، بـل ركـب بـعـض مـا فـي هـذه الـصـور الـبـسـيـطة إلـى بـعض فـالّـف مـنـها صـورا جـديـدة لـم تـكـن مـوجـودة مـن قـبـل عـن طـريـق الـتـأمّـل لـلـصـور الـمـاضـيـة واكـتـشاف عـلاقات جـديدة تـمـكنـه من إبـداع الـصور الـجديـدة.

4 – شـروط الإبـداع :
يـخـضـع افبـداع لـعـوامـل نـفـسـيـة وعـوامـل اجـتـمـاعـيـة، تـؤثـر فـي الـحـيـاة الانـفـعـالـيـة –الـكبت الـقوى الـلاّشـعورية- تـأثـيرا قـويـا فـي الإبـداع، لأنّ الإنـسـان لا يـتـمـرّد ويثـور عـلـى الـعـادات الـقـديـمة، ولا يـتـحـرر مـن الـصـور والـعادات والـتـقـاليـد الـباليـة إلاّ إذا تـألّـم مـنـهـا، وتـتـولـد فـيـه الـرغـبـة فـي الابـتـعـاد عـنـهـا، وإذن فـلـو لا رغـبـة الإنـسـان فـي الـبـقـاء، والـحـاجـة إلـى مـخـتـلـف عـوامـل الـبـقـاء كـالغـذاء والـسـكن، والـرغـبـة فـي الـدفـاع عـن الـنـفس بـهـدف ضـمان الاسـتـمـراريـة، كـمـا اخـتـرع مـخـتـلـف الأدوات والـوسـائـل والأسـلـحـة ومـخـتـلـف الـمـعـدات الـحـربـيـة الـتـي تـمـكّـنـه مـن تـوسـيـع نـطـاق الـحـيـاة، فـالـحـاجـة أو الـرغـبـة أو الـنـزعـة هـي الـتي تـدفـع إلـى الإبـداع ولـهـذا قـيـل “الـحـاجـة أمّ الاخـتـراع” وقـد لـخّـص “ريـبـو ” الـحـيـاة الانـفـعـالـيـة بـالاخـتـراع فـي الـقـانـون الـتـالي:

1 – جـمـيع عـنـاصر الاخـتراع مـصـحوبة بـعنـاصـر انـفـعـالـية
2 – إن جـمـيـع الاسـتـعـدادات الانـفـعـاليـة تـؤثـر فـي الإبـداع، ويـرى “سـيـغـمـونـد فـرويـد” أن الـتـفـكـيـر الـمـبـدع يـسـتـمـد مـادتـه مـن الأوهـام والـمـثـل الـتـي لـهـا عـلاقـة بــأحـلام الـيـقـظـة والـطـفـولة فـفـي الـحـالـة الـتـي تـصـبـح الـعـمـلـيـات الـلاّشـعـورية مـنـسـجـمة مـع الـذات يـتـاح للـفرد الـفـوز بـالـكـمال الـحـاضـر، أي أن الـلاّشـعـورية عـنـده مـنـبـع الإبـداع.

مـنـاقـشـة :
يـتّـضـح مـمـا سـبـق أن الـتـحـلـيـل الـنـفـسـي بـالـغ فـي إهـمال مـخـتلف الـعوامـل والـجوانـب الأخـرى، وأعـطـىأهـمـيـة للاّشـعـور، واعـتـبـره الـعـامـل الأسـاسـي والـوحـيد فـي عـمـلـيـة الإبـداع، مـتـجـاهـلا مـا ذهـبـت إلـيـه مـدرسـة الـجـشـطـالـت الـتي تـرى أن الإبـداع قـدرة عـلـى إعـادة تـنـظـيـم وتـركـيـب الـمـوقـفلـرؤيـة الأقـسـام الـجـزئـيـة فـي تـرابـطـها وارتـبـاطـهـا بـكـيـان كـلـي أمـا “كـوبـي” فـقـد انـتـقـد الـلاّشـعـور، فالـلاّشـعـور فـي رأيـة هـو طـيّ للإبداع. ومـدرسـة (الـترابـط) الـتي تـرى أن الإبداع هـةذو ارتـبـاط الأفـكار الـجديـدة بـالـقديـمة، حـتى وإن كـان هـذا يـضـيّـق مـن مـجال الإبـداع.

ب – الـعوامـل الاجـتـماعيـة :
تـرى الـمـدرسـة الاجـتـماعـية أن الإبـداع ولـيـد مـخـتـلف الـقـيـم والـمـعـايـير الاجـتـمـاعـيـة وتـعـتـبـرهـا الـشـرط الأسـاسـي والـعامـل الأصـلـي للإبـداع، لأن الـمـسـائـل الـتي يـريـد الـمـخـتـرع أو الـمـبـدع مـعـالـجـتـها لا تـتـولّـد إلا فـي الـوسـط الاجـتـمـاعـي، فـالـمـبدع لا يـوجد مـنـفـصـلا عـن عـادات وتـقـاليـد وقـيـم ومـعـايـير الـمـجـتـمـع الـذي يـعـيـش فـيـه، فـهـو إنـسـان يـعـيـش فـي بـيـئـة ذات طـبـيـعة اجـتـماعيـة، ويـسـتـدلـون عـلـى ذلـك بـقـولـهـم : – إنّ كـلّ مـرحـلـة تـاريـخـيـة تـتـمـيـز بـمـجـمـوعـة مـن الـمـعايـير الـجـمـالـيـة الـتـي تـطـبـع الـمـجـالات الـنـفـسـيـة إذن فـالإبـداع واقـعـة حـضـاريـة ولـيـسـت فـرديـة فـي رأي الاجـتـمـاعـييـن.
مـنـاقـشـة :
لـقـد بـالـغـت الـمـدرسـة الاجـتـمـاعـيـة فـي إهـمـالـهـا لـمـخـتـلـف الـعـوامـل الـمـسـاعـدة فـي الإبـداع ثـورة عـلـى الأوضـاع الـقـديـمة، والـمـجـتـمـع يـقـف إزاءهـا مـوقـف سـلبـيـا فـالـمـجـتـمع الـحـديـث كـالمـجتمع الـبـدائـي يـرفـض كـل جـديـد، والـفـنان غـالـبا يـتـمرد عـلـى الـقـيم الاجـتـماعـية لـيـبدع قـيـما أخـرى يـفـرضها عـلى الـمـجـتمع، والإبداع نـفسه يـعـني الـتـجديـد والـتـطويـر إذن فـافبـداع لـيـس مـجـرّد انـعـكاس لـهـذه الـقـيـم والـمـعايـير وحـدها.
الاسـتـنـتاج :
إن الإبـداع لا يـمـكـن ربـطـه بـالـعـوامـل النـفـسـيـة وحـدهـا، ولا بـالـعوامـل الاجـتـمـاعـية ومـدّهـا، فـهو يـرتـبـط بـالـعـامـلـيـن مـعـا، فـالـعـوامـل الاجـتـمـاعـيـة ومـدّهـا، فـهـو يـرتـبـط بـالـعـامـلـيـن مـعـا، فـالـعـوامـل الاجـتـمـاعيـة والـنـفـسـية تـؤثـر فـي الـعـمـل الإبـداعـي وتـوجـهـه

5 – مـيـاديـن الإبـداع :
لا يـتـوقـف الإبـداع عـلـى مـجال مـعـيّـن، وإنـمـا نـجـد الإبـداع فـي مـخـتـلـف الـمـجـالات كـالـعـلـم والـفـلـسـفـة والـفـن والـتـقـنـيـة والـسـيـاسـة، فـكـل مـا تـنـتـجـه يـد الإنـسـان وفـكـره سـواء كـان عـامـلا فـنـيـا أو نـظـريـة فـلـسـفـيـة أو عـلـمـيـة او اقـتـصـاديـة أو عـلاقـة ريـاضـيـة أو فـيـزيـائـيـة أو كـيـمـيـائـية أو مـوسـيـقـى كـل هـذه إبـداعـات إذا تـوفّـرت بـعـض الـشـروط مـثـل الأصـالـة الـنـسـبـيـة، الـتـكـيّـف مـع الـحـقـيقـة والـوقـع.

6 – أسـئـلـة الـتّـصـحـيـح الـذّاتـي :
1 – نـصّ الـمـقـالـة :
إذا كان من شرط الـذكاء أن يـؤدي إلـى الإبـداع، فـكـيـف يـكـون ذلـك؟

7 – أجـوبـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي :
قـبـل الإشـكـالـيـة عـلـيـك أن تـحـدّد دلالـة الألـفـاظ والـمـصـطـلـحـات لإدراك الـعـلاقـة بـيـنـهـمـا، ثـم تـحديـد وظـيـفـة أداة الاسـتـفـهـام وبـهـذه الـكـيـفـيّـة تـتـوصّـل إلـى مـعـرفـة الـطريـقـة الـتي تـعـالـج بـهـا الـمـقـالـة
الـذكـاء : القـدرة عـلى الـفهم والـتـعـلّم وحـسن الـتـصـرف.
يـؤدي : يـؤول إلـى ….
الـشـرط : الـعـامـل الأسـاسـي أو الـضـروري أو الـكافـي.
كـيـف : تـطـلـب وصـف الـظـاهـرة.
الإبـداع : كـل مـا يـخـتـلـف عـن الـمـألـوف أو الـمـعـتـاد.
اسـتـنـتاج الـطـريـقة Ü اسـتـقـصائـية الـتـحريـر

1) الـمـقـدمـة (الإشـكال) :
إن الـسـؤال يـدعـو إلـى الـتـفـكـيـر فـي وظـيـفـة الـذكـاء وقـيـمـتـه، والـبـحـث عـن حـقـيـقـتـه الـتـي تـتـمـثـل فـي الاخـتـراع والـتـطـويـر فـي مـخـتـلـف الـمـجـالات والـمـيـاديـن، وهـنـا تـكـمـن قـيـمـة الـذكـاء الـذي يـؤدي إلـى الإبـداع بـاسـتـمـرار. فـالأذكـيـاء هـم الـذيـن يـدفـعـون عـجـلـة الـتـطـور بـفـضـل مـايـبـدعـون ويـخـتـرعـون، هـذه الأعـمـال أصـبـحـت مـيـزة ومـقـيـاسـا عـلـى الـذكـاء، ومـادام الـنـاس يـتـفـاوتـون فـيـمـا بـيـنـهـم كـأفـراد أو جـمـاعـات، فـإن أعـمـالـهـم وتـفـكـيـرهـم غـيـر مـتـسـاويـة الـقـيـمـة، سـواء كـانـت هـذه الـقـيـمـة أخـلاقـيـة او مـعـرفـيّـة أو نـفـعـيّـة …. إلـخ.
إذن فـالـذكـي هـو الـمـتـفـوق ذهـنـيـا، فـهـل الـذكـاء يـعـنـي الـتـفـوّق؟ وهـل هـذا الـتـفـوّق يـؤدي إلـى الإبـداع؟

2 – الـتّـحـلـيـل :
أ – طـبـيـعـة الـذكـاء : يـخـتـلـف الـنـاس فـي سيـلـوكـهـم، وتـخـتـلـف قـيـمـة أعـمـالـهـم فـي جـانـبـهـا الاجـتـمـاعـي لأنـهـا تـتأثـر بـالـظـروف، فـإذا قـارنـا بيـن سـلـوك فـرديـن أو حـتـى جـمـاعـتـيـن. لاحـظـنـا هـذا الاخـتـلاف أو الـفـرق الـذي قـد يـكـون كـبـيـرات أحـيـانـا،يـعـود إلـى مـخـتـلف الـتـأثـيـرات الـتـي كـان مـن الـضـروري الـتـكـيّـف مـعـهـا، لـذلـك يـشـعـر بـدافـع إلـى تـعـديـل الـسـلـوك قـصـد ضـمـان اسـتـمـراره والـمـحـافـظـة عـلـى وجـوده، هـذه الـسّـلـوكـات والتـصـرّفـات الـمتـنوعـة ترتـبـط بـعوامل ذاتـية وأخرى مـوضـوعيـة.
إذن فـالـفـروق الـفـرديـة بـيـن الـنـاس قـائـمـة سـواء كـانـت هـذه الـفـروق فـطـريـة أم مـكـتـسـبـة، أي أن الـنـاس يـتـفـاوتـون فـي الـقـدرة عـلـى الـفـهـم والـتـحـصـيـل الـمـعـرفـة وكـيـفـيـة اسـتـخـدامـهـا، وفـي مـخـتـلـف أنـمـاط الـتـكـيـف الاجـتـمـاعـي.
عـلـى الـرغـم مـن اخـتـلاف الـعـلـمـاء مـن تـعـريـفـهـم لـلـذكـاء إلاّ أنـهـم يـتـفـقـون جـمـيـعـا عـلـى أنـه يـعـنـي سـرعـة الـفـهـم، وإيـجـاد الـحـلـول لـلـمـشـاكـل الـمـعـقـدة، والـقـدرة عـلـى الـتـمـيـيـز بـيـن الأشـيـاء وإدراك الـعـلاقـات الـمـجـرّدة، إضـافـة إلـى الابـتـكـار والـنـجـاع فـي الـحـيـاة.
ب – وجـود الـذكـاء :
نـسـنـطـيـع الـقـول أن الـحـيـوانـات في بـعض أفـعالـهـا تـتـفـوّق عـلـى الإنـسـان فـي الـمـيـزات والـخـصـائـص الـسـابـقـة، فـهي تـعكس نـماذج رائـعة الجـمال، رغـم أنـها تـسـتخدم إمـكـانـات بـسـيـطـة، لـكـن هـذه الـقـدرة الـعـجـيـبـة مـوجـودة لـديـهـا بـالـفـطـرة، غـيـر أن غـرائـز الإنـسـان مـحـدودة مـقـارنـة بـالـحـيـوان، وهـذا مـا دفـع بـه إلـى تـنـمـيـة الـقـدرات واسـتـحـدات الـوسـائـل والـطرق لـمواجـهـة الحـيـاة، بـالـتـعـلّـم والاسـتـفـادة من خـبـرات وتـجـارب ومـهـارات مـاضـيـة، فـتـمـيّـزت أفـعـاله بـالـتـنـوع والـتجـدد.
إذن فـالـخـبرات والـمـمـارسـة الـمـاضـيـة يـتـفـاعـلان قـصـد الـتـحـصـيـل والـتـكـيـف، سـعـيـا وراء مـا يـنـفـعـه واجـتـنـاب مـا يـضـرّه، فـالإنـسـان أضـعـف الـمـخـلـوقـات وأكـثـرهـا حـاجـة إلـى الـرعـايـة بـالـتـعـلـم والـتـربـيـة حـتـى يـضـمـن حـيـاتـه.
نـسـتـنـتـج أن “الـغريـزة مـضادة للـذكـاء” ويـدل مـعـنـاه أنـه لا يـمـكن قـيـام الـذكـاء إلاّ بـضـعـف الـغـريـزة غذن فـالـعلاقـة بـيـنـهـمـا عـلاقـة عـكـسـيـة.
لـقـد أدّى تـنـوع الـسّـلـوك لـدى الإنـسـان إلـى نـشـوء الـحـضـارات وتـطـور الـثـقـافـات، ورغـم ذلـك لازال يـرغـب فـي الـتـحـرر مـن مـخـتـلـف الـقـيـود والـعـوائـق.
ج – قـيـمـة الـذكـاء :
مـن الـواضـح أن الـفـرق بيـن الـذكـي والـبـلـيـد يـكـمـن فـي الـفـرق بـيـن درجـات الـذكـاء بـيـنـهـم فـالـذيـن يـحـقـقـون الإبـداع والابـتـكـار فـي مـخـتـلـف مـجـالات الـحـيـاة. يـلـفـتـون انـتـبـاه الـغـيـر إلـى مـواهـبـهـم، ولـهـذا فـالـسّـلـزك الـذي يـرفـع مـن قـيـمـة افنـسـان، ويـسـاعـده عـلـى تـحـقـيـق الـغـايـات والأهـداف هـو الـسّـلـوك الـذكـي، والـتـاريـخ لا يـدع مـجـالا لـلـشـك بـأن الإبـداع والابـتـكـار هـمـا الـسّـمـة الأكـثر مـعـقـولـيّـة لـلـدلالـة عـلـى الإنـسـانـيـة وعـلـيـه فـالـذكـاء يـعـدّ الـعـامـل الـحـيـوي الأسـاسـي لـلـنـجـاح فـي أي مـجـال مـن مـجـالات الـحـيـاة.
3 – الـخـاتـمـة :
مـهـمـا تـعـدّدت واخـتـلفـت تـعـاريـف الـذكـاء إلاّ أنـهـا تـلـتـقـي فـيـمـا بـيـنـهـا بـعـلاقـة تـداخـل، فـالـقـدرة عـلـى الـتـفـكـيـر الـمـجرّد تـسـاعـد عـلـى الـتـحـصـيـل الـعـلـمـي والـمـعـرفـي، وعـلـى الإسـتـبـصـار، وهـي كـلّـهـا تـسـاعـد عـلـى الـتـكـيّـف، فـهـو قـدرة ذهـنـيـة فـطـريـة ومـكـتـسـبـة، تـسـاعـد عـلـى الـفـهـم والابـتـكـار والـنّـقـد والـتـوجـيـه

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock