دروس الفلسفة 3AS بكالوريا 2020

الـتـفـكـيـر الـعـلـمـي في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي

الـتـفـكـيـر الـعـلـمـي في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي
تـصـمـيـم الـدرس

تـمـهـيـد
1 – خـصـائـص الـمـعـرفـة الـعـلـمـيـّة.
2 – الابِـسـتـمـولـوجـيـا و الـعـلـم.
3 – النّـظـريـة الاتّـصـالـية و إشكـاليّـة تـطـوّرالـعـلـم.
4 – النـظـريـة الانـفـصالـيّـة و إشكاليـّة تـطـوّرالـعـلـم.
5 – الـرّوح الـعـلـمـيّـة.
6 – أسـئـلـة الـتّـصـحـيـح الـذّاتـي.
7 – أجـوبـة الـتّـصـحـيـح الـذّاتـي.


تـمـهـيـد :

نـهـضـة الإنـسـان فـي الـعـصـور الـحـديـثـة لـم تـتـم إلاّ عـنـدمـا ثـار الإنـسـان عـلـى الـنـمـاذج الـخـُرافـيـة و الـمـاورائـيـة فـي الـتـفـكـيـر، و أقــام مـحـلـّهـا طـريـقـة الـعـلـم و الأسـلـوب الـعـلـمـي. لـقـد عـمـل كـلّ مـن الـتـفـكـيـر الـخـرافـي و الـمـيـتـافـيـزيـقـي عـلـى الـحـدّ مـن شـغـف الإنـسـان بـالـطـبـيـعـة و عـطـّلاه عـن مـلاحـظـاتـه. فـالـتّـفـكـيـر الـخـرافـي جـعـلـه يـهـيـم فـي عـالـم مـن الـخـيـال والأوهـام، و الـتـفـكـيـر الـمـيـتـافـيـزيـقـي شـجـّعـه عـلـى الاهـتـمـام بـالـعـالـم الآخـر. و لـم يـنـقـذ الإنـسـان مـن غـيـاهـب الـخـرافـة والـمـيـتـافـيـزيـقـا إلاّ عـنـدمـا بـدأ مـن حـواسـه و اعـتـمـد عـلـى خـبـرتـه الـحـسـيـة، فـتـوصـل إلـى الـمـعـرفـة مـن نوع جـديـد، هـي الـمـعـرفـة الـعـلـمـيـّة. فـمـا هـي خـصـائـص هـذه الـمـعـرفـة ؟ و كـيـف تـم الـتـوصّـل لـهـا ؟ و مـا هـي الـخـصـال الـواجـب تـوفـرهـا فـي شـخـصّـيـة الـعـالِـم ؟

1 – خـصـائـص الـمـعـرفـة الـعـلـمـيـّة :

أ – مـن الـمـعـتـقـد إلـى الـبـسـيـط :
الـظـواهـر الـطـبـيـعـيـة مـتـشـابـكـة، بـيـنـهـا عـلاقـات خـفـيـة لا تـدركـهـا الـحـواس هـذه الـعـلاقـات تـسـتـشـف مـن خـلال الـقـوانـيـن الـعـلـمـيّـة الـقـانـون الـعـلـمـي كـمـا قـال سـتـوارت مـل ” هـو تـفـسـيـر الـمـرئـي الـمـعـقّـد بـالاّمـرئـي الـبـسـيـط “. نـعـم تـبـدو لـنـا الـحـوادث مـعـقـّدة، نـتـحـيّـر مـن تـعـقـداتـهـا مـثـل الأمـراض و الـزلازل و الـتـعـفـن و الـبـرق و الـرعـد، لـكـنـه بـمـجـرد أن نـعـرف الـقـانـون فـإنـنـا نـفـهـم الـعـلـة و كـيـفـيـة تـأثـرهـا فـي الـمـعـلـول، فـتـصـبـح الـظاهـرة واضـحـة فـي أذهـانـنـا، لاحـظ الـسـقـوط الـحـرّ لـلأجـسـام، إنـه مـركـب مـن الأجـسـام و ثـقـلـهـا و الـسـرعـة و الـزمـن، و الـجـاذبـيـة، فـإذا أصـبـح قـانـونـا أصـبـح بـسـيـطـا : م = 2/1 ج ز2 .

ب – إنـهـا مـعـرفـة وضـعـيـة :
الـمـعـرفـة الـعـلـمـيّـة لا تـفـسـر الـحـوادث الـطـبـيـعـيـة بـنـسـبـهـا إلـى عـلـل غـيـبـيـّة كـمـا كـان سـائـدا فـي الـقـديـم. لـقـد نـسـب الإنـسـان الـبـدائـي عـدة ظـواهـر إلـى آلـهـة مـثـل إنـسـاب الـبـرق إلـى إلـه، و الـمـطـر إلـى إلـه آخـر، إن الـمـعـرفـة الـعـلـمـيّـة تـفـسـر الـظـواهـر الـطـبـيـعـيـة بـالـظـواهـرالـطـبـيـعـيـة.

ج – إنـهـا مـعـرفـة مـوضـوعـيـة :
الـتّـفـكـيـر الـذي فـسـّر بـه الإنـسـان الـبـدائـي سـلـوكـه، هـو الـذي اعـتـمـد عـلـيـه فـي تـفـسـيـر الـطـبـيـعـة مـن حـولـه، فـنـسـب إلـى الـطـبـيـعـة الـجـامـدة أرواحـا كـروحـه هـو، و عـزا أفـعـالـهـا و ظـواهـرهـا إلـى إرادة خـفـيـة يـتـصـوّرهـا عـلـى نـحـو مـا يـتـصـوّر إرادتـه هـو، إرادة تـعـمـل بـحـريـة ذاتـيـة دون تـقـيـد بـقـانـون أو نـظـام. و دون خـضـوع لـمـنـطـق الـعـلـل أو الأسـبـاب.
الـمـعـرفـة الـعـلـمـيّـة مـسـتـقـلـة عـن مـيـولـنـا الـشـخـصـيـة ومـنـافـعـنـا و أهـوائـنـا. الـتـّفـكـيـر الـعـلـمـي يـقـف ضـد مـا هـو فـيـنَـا، ضـد اعـتـقـاداتـنـا كـمـا قـال بـَشـلار ” الـعـلـم يـقـرّب الـنـاس بـعـضـهـم مـن بـعـض، و الأهـواء و الـمـصـالـح تـفـرقـهـم، لأن الـعـلـم يـسـتـخـدم الأدلـة الـعـقـلـيـة و الـبـراهـيـن الـمـنـطـقـيـة الـمـسـتـقـلـة عـن الـعـوامـل الـشـخـصـيـة و الـذاتـيـة.

د – الـمـعـرفـة الـعـلـمـيـّة :
الـمـعـرفـة الـعـلـمـيّـة تـسـتـخـدم الـتـعـبـيـر الـرّيـاضـي و قـد تـعـرّضـنـا إلـى مـا لـلـرّيـاضـيـات مـن قـدرة عـلـى الـضـبـط و الـدقـة فـي الـدرس الـسابـق. فـلا عـلـم إلا بـالـقـيـاس كـمـا قـال أرسـطـو ” الأصـوات و الألـوان لم تتـحـوّل إلـى وقـائـع عـلـمـيـّة إلاّ بـعـدمـا فـسـّرت تـفـسـيـراً كـمـّيـا “.

ه – الـمـعـرفـة الـعـلـمـيـّة تـنـبـوئـيـة :
إذا كـانـت الـمـعـرفـة الـسـاذجـة لا تـتـجـاوز حـدود الـحـاضـر، فـإن المـعـرفـة الـعـلـمـيّـة تـطـلـع عـلـى الـحـوادث قـبـل وقـوعـهـا. قـال أوغوسـت كـونـت ” الـعـلـم يـكـون الـتـنـبـّؤ و بـالـتـنـبـؤ يـكـون الـعـمـل “، الـتـنـبـؤ يـخـوّل لـلإنـسـان إعـداد الـعـدة لـلـمـسـتـقـبـل، كـمـا أصـبـح الـعـلـم قـادرا عـلـى الـتـفـسـيـر و الـتـعـلـيـل اطـّلـَعـَنـا عـلـى كـيـفـيـة حـدوث الأشـيـاء قـال أرسـطـو : “يـبـدأ الإنـسـان أولا بـالـتـحـيـّز مـن حـدوث الـظـواهـر، و لـكـنـه فـي الـنـهـايـة يـتـحـيـّز مـن عـدم حـدوثـهـا “.

و – الـمـعـرفـة الـعـلـمـيـّة تـعـمـيـمـيـة :
يـسـتـخـرج الـعـالـم الـعـلاقـات الـعـامـة الـثـابـتـة مـن الـحـوادث الـجـزئـيـة الـمـتـغـيـّرة، و تـسـمـى هـذه الـعـلاقـات الـثـابـتـة الـعـامـة قـوانـيـن طـبـيـعـيـة، مـثـل الـتـوصـل إلـى قـانـون ” كـل الـمـعـادن تـتـمـدّد بـالـحـرارة ” مـن خـلال الـتـجـريـب عـلـى قـطـعـة حـديـد و الـعـلـم لا يـكـتـفـي بـجـمـع الـقـانـيـن فـحـسـب، إنـه يـوحـد بـيـنـهـا و يـضـعـهـا فـي مـبـتدىء عـامـة و نـظـريـات شـامـلـة.

2 – الابـسـتـمـولـوجـيـا و الـعـلـم :

نـتـيـجـة لـتـطـوّر الـعـلـوم اتـّسـع مـجـال الـمـعـرفـة الـذي بـدوره ولّد فـرعـا مـن الـفـلـسـفـة يـهـتـم بـطـبـيـعـة الـمـعـرفـة و نـطـاقـهـا والـمـوضـوعـات الـتـي تـهـتـم بـهـا و أسـسـهـا و مـصـداقـيـتـهـا، هـذا الـفـرع هـو الإبـسـتـمـولـوجيـا، و هـو مـبـحـث هـام فـي الـفـلـسـفـات الـمـعـاصـرة.
الابـستـمولوجــا تـتـجـاوز فـحـص الـمـعـارف الـقـائـمـة إنـهـا تـنـقـد و تـحـلل أدوات الـمـعـرفـة ذاتـهـا.

فـمـا هـي الـشـروط الـمـكـوّنـة لـلـمـعـرفـة ؟
أي شـروط الـصّـحـة الـصـّوريـة و الـصـّحـة الـتـّجـريـبـيـة، و شـروط عـلاقـات الـحـوادث بـالـذات فـي بـنـائـهـا لـلـمـعـرفـة. الـعـلـوم تـشـتـرط نـشـاطـا مـن الـذات :
مـا هـي مـمـيـزات هـذا الـنـشـاط ؟ فـهـل الـمـوضـوعـات الـرّيـاضـيـة اخـتـراع عـقلـي أم تـجـريـد مـن الـطـبـيـعـة ؟ و هـل هـذا الـنـشـاط واحـد بالـنـسـبـة لـمخـتـلف أنواع الـمعارف أم كل مـيدان يـتـطـلـب خـصـالا خـاصـة ؟
ما هـي الـمـعـايـيـر الـمـخـوّلـة لـنـا تـقـويـم الـمـعـارف ؟ فـكـيـف نـمـيّـز بـيـن مـا يـمـكـن الـركـون إلـيـه مـن هـذه الـمـعـارف و مـا لا يـمـكـن ؟ كـل هـذه الأسـئـلـة تـطـرحـهـا الابـسـتـمـولـوجـيـا قـصـد إيـجـاد الأجـوبـة لـهـا.
و الـهـدف الأسـاسـي لـلـطـرح الاِبـسـتـمـولـوجـي هـو زيـادة فـهـم مـاهـيـة الـمـعـرفـة فـي ذاتـهـا و فـي فـروعـهـا الـمـخـتـلـفـة و تـقـديـم تـحـلـيـل لـتـقـيـداتـهـا و لـتـفـريـعـاتـهـا ولارتـبـاطـاتـهـا، بـذلـك نـكـوّن نـظـرة نـقـديـة شـامـلـة، لا نـظـرة تـقـلـيـديـة مـحـدودة.
هـذا الـفـهـم بـدوره هـو أسـاس لـتـقـويـم مـطـالـب الـمـعـرفـة تـقـويـمـاً عـادلا مـوضّـحـيـن مـا مـعـنـى أن نـعـرف ؟ و هـل مـا عـرفـنـاه و مـا نـعـرفـه حـالـيـا حـقـائـق ؟ و إلـى أي حـدّ يـمـتـد فـعـل “ يـعـرف و مـا هـي الـعـوائـق الـتـي تـواجـه ” الأنـا ” فـي طـلـبـه لـلـمـعـرفـة ؟ و قـد قـال لالانـد “ الابـسـتـمـولـوجـيـا هـي الـدراسـة الـنـقـديـة لـمـبـادىء مـخـتـلـف الـعـلـوم، و لـفـروضـهـا و نـتـائـجـهـا يـقـصـد تـحـديـد أصـلـهـا الـمـنـطـقـي لا الـسـيـكـولـوجـي و بـيـان قـيـمـتـهـا وحـصـيـلـتـهـا الـمـوضـوعـيـة ” .

3 – النـّظـريـة الاتّـصالـية و إشكـاليـّة تـطـوّر الـعـلـم :

لـقـد وجـد الإنـسـان الـبـدائـي نـفـسـه أمـام عـديـد مـن الـظـواهـر الـطـبـيـعـيـة. كـانت هـذه الـظـواهـر أكـبـر مـنـه قـوّة و أشـد مـنـه بـأسـا، ولـيـحـمـي نـفـسـه مـن غـائـلـة هـذه الـظـواهـر اتـجـه نـحـو مـعـرفـة كـنـهـهـا، وأن يـجـد لـحـوادثـهـا تـفـسـيـرا. و لـكـن تـفـسـيـر الإنـسـان الـبـدائـي لـم يـكـن تـفـسـيـرا عـلـمـيـا بـالـطـبـع، ذلـك أنـه كـان قـاصـرا مـحـدود الـخـبـرة و لـذلـك جـاء تـفـكـيـره خـيـالـيـا خـرافـيـا. والإشـكـالـيـة المـطروحة هي كـيـف نـشأ التـّفـكـير الـعلـمي ؟ و كـيـف تـطـور هـذا الـتـّفـكـيـر؟ كـيـف انـتـقـل الإنـسـان مـن مـعـرفـة سـاذجـة إلـى مـعـرفـة عـلـمـيـّة ؟
حـسـب أوغـوسـت كـونـت، الـمـعـرفـة الـعـلـمـيّـة تـمـثـل نـضـج الـعـقـل الإنـسـانـي، نـضـج اكـتـسـبـه عـبـر تـاريـخ طـويـل، لـقـد عـبـَرت الإنـسـانـيـة ثـلاث حـالات مـن الـتـّفـكـيـر نـظـرا لـمـرورهـا بـثـلاث مـراحـل :

الأولـى : – الـحـالـة الـلآّهـوتـيـة :
تـمـتـد مـن الـعـصـور الـقـديـمـة حـتـى الـقـرن (04) مـيـلادي، وفـيـهـا كـان الإنـسـان يـفـسـر الـظـواهـر الـطـبـيـعـيـة بـقـوة غـيـبـيـة مـفـارقـة للـطـبـيـعة كـالآلـهـة مـثـل إله الـشـمس و إلـه الـبـحـر و إلـه الـرعـد و غيـرهـا.

الـثـانـيـة : – الـحالـة الـمـاورائـيـة :
تـمـتـد مـن الـقـرن الـرابـع مـيـلادي إلـى الـثـورة الـفـرنـسـيـة، وفـيـهـا كـان الإنـسـان يـنـسـب الـظـواهـر الـطـبـيـعـيـة إلـى قـوى غـيـبـيـة مـحـايـثـة لـلـطـبـيـعـة لا تـراهـا الـعـيـن الـمـجّردة، و الـطـابـع الـعـام لـهـذا الـتـّفـكـيـر أنـه يـؤمـن بـوجـود أرواح لـلـظـواهـر الـطـبـيـعـيـة.

الـثـالـثـة : – الـحـالـة الـوضـعـيـة :
تـمـتـد مـن الـثـورة الـفـرنـسـيـة حـتـى الآن، و فـيـهـا تـوصـل الإنـسـان إلـى تـفـسـير الـظـواهـر الـطـبـيـعـيـة بـمـثـيـلـتـهـا، أي الـتـّفـكـيـر الـعـلـمـي، و اعـتـبـر أوغـوسـت كـونـت أن هـذه الـمـراحـل مـتـعـاقـبـة فـي الـزمـان، إنـهـا مـتـّصـلـة بـحـيـث أن نـهـايـة و الأولـى تـولـّد بـدايـة الـثـانـيـة و نـهـايـة الـثـانـيـة تـولـّد بـدايـة الـثـالـثـة. هـكـذا نـشـأ الـتـّفـكـيـر الـعـلـمـي و بـذلـك تـطـوّر.

مـنـاقـشـة الـنّـظـريـة الاتـّصـالـيـة :
اعـتـبـر ( أوغـوسـت كـونـت ) أن هـذه الـمـرحـلـة مـتـعـاقـبـة فـي الـزمـان بـحـيـث أن حـلـول الـمـرحـلـة الـثـالـثـة تــعـنـي زوال الـتـفـسـيـر الـلآّهـوتـي، و الـتـفـسـيـر الـمـاورائـي، و لـم يـبـق سـوى الـتـفـسـيـر الـوضـعـي، لـكـن الـواقـع يـثـبـت تـجـمـع الـحـالات الـثـلاث فـي الـمـجـتـمـع الـواحـد، فـلازال الـنـاس يـنـسـبـون بـعـض الـظواهـر إلـى آلـهـة أو إلـى كـائـنـات مـا ورائـيـة مـثـل الـعـفـاريـت، و قـد تـتـجّـمـع هـذه الـحـالات حتـى لـدى الـشـخـص الـواحـد فـأوغـوسـت كـونـت لـم يـتـوصـّل إلـى حـلٍّ مـوضـوعـي لإشـكـالـيـة تـطـور الـعـلـم و نـشـأتـه.

4 – الـنـّظـريـة الانـفـصـالـيّـة :

إذا كـانـت الـنـّظـريـة الـوضـعـيـة لأوغـوسـت كـونـت مـبـنـيـّة عـلـى أسـاس تـطـوري، بـمـعـنـى أن الـفـكـر يـتـطـّورمـن الـحـالـة الـمـاورائـيـة إلـى الـحـالـة الـوضـعـيـة، و إقـرار الاتـصـال بيـن الـمـراحـل، فـإن ( غـاسـتـون بـاشـلار) يـرى ثلاث حالات لـثـلاث مـراحـل. إن الانـتـقـال مـن الـحالـة الـلاّهـوتـيـة إلـى الـحـالـة الـمـيـتـافـيـزيـقـيـة يـسـتـدعـي
وعـي الانـسـانـيـة لأخـطـائـهـا.تـفـطـن الـفـكـر و تـنـبـّهـه لـلأخـطـاء الـتـي ارتـكـبـهـا فـي تـفـسـيـره الـسـابـق، و كـذلـك بـالـنـسـبـة لـلانـتـقـال مـن الـحـالـة الـمـاورائـيـة إلـى الـحـالـة الـوضـعـيـة، الـفـكـر ادراك الأخـطـاء، أي وصـل إلـى وعـي حـالـتـه الـسـابـقـة، أي عـلـم وصـل إلـى مـرحـلـة الـنـضـج فـهـو عـلـم اسـتـهـلاك كـل الـقـطـيـعـة بـيـن حـالـتـه الـسـابـقـة و حـالـتـه الـراهـنـة، فـتـاريـخ الـعـلـم لـيـس تـطـوراً تـاريـخـيـا فـحـسـب إنـه تـطـور سـيـاق الأفـكـار، تـاريــخ وحـتـى فـي الـحـالـة الـوضـعـيـة، يـتـطـور الـعـلـم بـالـقـطـيـعـة هـي وعـي الأخـطـاء الـتـي ارتـكـبـهـا الـعـلـمـاء، فـالـعـلـم لا يـتـطـور بـاكـتـشـاف الـمـعـارف و إنـمـا بـاكـتـشـاف الأخـطـاء فـي الـمـعـارف و تـفـاديـهـا، قـطـع الـصـلـة بـهـا. و هـكـذا يـصـبـح تـاريـخ الـعـلـوم عـنـد بـاشـلار تـاريـخـاً لـفـشـل الـعـقـلانـيـة، أي تـاريـخ عـوائـق ابـسـتـمـولـوجـيـة ومـن الـعـراقـيـل الـتـي حـالـت دون الـوصـول إلـى حـقـائـق عـلـمـيـة مـوضـوعـيـة، الابـسـتـمـولـوجـي عـنـد بـاشـلار هـو الـذي يـتـفـلـسـف فـي تـاريـخ الـعـلـوـم قـصـد كـشـف الـعـوائـق و بـالـتـالـي الارتـقـاء بـوعـي الـفـكـر.

مـنـافـسـة الـنـّظـريـة الانـفـصـالـيـّة :
إن طـــريـقـة الـبـحـث الابـسـتـمـولـوجـي الـتـي سـلـكـهـا بـاشـلار ويـقـتـرحـهـا فـي نـفـس الـوقـت، هـي طـريـقـة تـاريـخـيـة نـقـديـة فـي مـيـدان تـطـوّر الـعـلـوم. بـالـفـعـل الـكـثـيـر مـن الـنـّظـريـات العـلـميـّة تـولّـدت نـتـيـجـة رفـض نـظـريـات أخـرى كـمـا هـو الـحـال فـي الـنـّظـريـة الـتـمـوجـيـة الـمـتـولـدة نـتـيـجـة رفـض نـظـريـة الإصـدار، إلاّ أن هذا الـحـكـم لـيـس عـامـة إنـه نـسـبـي، فـي مـيـدان الـرّيـاضـيات يـتـبـايـن الـتـواصـل هـنـاك فـي بـنـاء الـنـّظـريـات الـرّيـاضـيـة. هـذا الـبـنـاء يـتـمـثـل فـي الـتـّفـكـيـر و فـي الـمـوضـوعـات الـرّيـاضـيـة ذاتـهـا، فـأيـن الـقـطـيـعـة ؟ و كـذلـك فـي مـيـدان الـمـنـطـق الـمـعـاصـر.
إن فـكـرة الـقـطـيـعـة الـتـامـة مـسـتـبـعـدة كـمـا بـيـّن (مـايـرسـون Meyerson ) فـي كـتـابـه ” تـوصـل الـتـّفـكيـر ” وجـود احـتـفاظ حـتـى بـيـن الـتـّفـكـيـر الـعـلـمـي، و الـتـّفـكـيـر الـتـلـقـائـي.

5 – الـرّوح الـعـلـمـيـّة :

الـطـريـق إلـى الـمـعـرفـة الـعـلـمـيـّة مـحـفـوف بـمـزايـا ومـخـاطـر ولـيـس فـي مـتـنـاول أي إنـسـان، نـيـل هـذه الـمـعـرفـة الـمـعـرفـة الـعـلـمـيّـة تـتـطـلـب مـن الـبـاحـث اكـتـسـاب زاد لـيـس بـهـيـّن الـمـنـال هـذا الـزاد يـتـمـثـل قـي اكـتـسـاب خـصـال مـخـتـلـفـة، ومـجـموع هـذه الـخـصـال يـدعـى الـرّوح الـعـلـمـيّـة. مـن أبـرز صـفـات الرّوح لـعـلـمـيـّة:

1 – حـب الاسـتـطـلاع :
و هـو رغـبـة مـلـحّـة و مـيـل شـديـد إلـى مـحـاولـة إدراك حـقـيـقـة نـظـام الـظـواهـر بـمخـتـلـف أنـواعـهـا. الـعـلـم ولـيـد هـذا الـشـعـور الـبـسـيـط بـالـدهـشـة و الـعـجـب. و يـخـتـلـف حـب الاسـتـطلاع مـن حـيـث الـغـايـة و كـذلـك مـن حـيـث طـبـيـعـة الأشـخـاص، فـقـد يـمـيـل الـبـعـض إلـى زيـادة مـعـارفـهـم بـطـريـقـة سـطـحـيـة دون تـعـمـق و قـد يـمـيـل الـبـعـض الآخـر إلـى أن يـتـعـمـق فـي دراسـة الـقـدر الـذي اطـلـع عـلـيـه، لـكـن الـعـالـم يـذهـب إلـى أبـعـد مـنـهـمـا نـتـيـجـة الـتـوغـل و الاسـتـقـصـاء إلـى أبـعـد حـد مـمـكـن.

2 – الـرّوح الـوضـعـي :
الـعـالـم يـفـسـّر الـظـواهـر الـطـبـيـعـيـة بمـثـيـلـتـهـا، إنـه يـبـتـعـد عـن الـتـفـسـيـر الـمـاورائـي أو الـلآّهـوتـي، أيـة ظـاهـرة طـبـيـعـيـة لـهـا سـبـب طـبـيـعـي. و الـعـالـم الـمـؤمـن يـنـتـهـج نـفـس الـطـريـق لأن الـلـّه سـبـحـانـه و تـعـالـى خـلـق الـظـواهـر تـسـري بـنـظـام وتـرتـيـب مـنـضـود لا تـخـل فـي ذلـك بـحـسـب مـا قـدرهـا بـارئـهـا عـلـيـه كـمـا قـال ابـن رشـد.

3 – الـرّوح الـمـوضـوعـي :
و هـي خـصـلـة الـوقـوف أمـام الـنـزوات الـذاتـيـة، الـعـالـم يـقـف أمـام تـدخـل مـيـولـه الـشـخـصـيـة و يـمـنـعـهـا مـن أن تـفـرض عـلـيـه نـوعـا مـن الاخـتـيـار أو الـمـفـاضـلـة، يـجـب أن يـتـمـاشـى مـع الـواقـع. كـان ( بـوشـي ) يـجـاول إثـبـات نـظـريـة الـتـولـّد الـذاتـي، أي تـركـيـب مـوجـودات حـيـة بـطـرق كـيـمـيـائـيـة، و ( بـاسـتـور) كـان يـحـب هـذه الـنـظـريـة لـكـنـه رفـضـهـا لأن الـتـجـربـة لـم تـثـبـتـهـا.
قـال بـاسـتـور: ” إنـي أنـظـر و ألاحـظ و ألـقـي الـسـؤال عـلـى الـطـبـيـعـة وأطـلـب إلـيـهـا أن تـعـيـد أمـامـي الـخـلـق الأول فـسـيـكـون هـذا مـنتـظـرا بـهـيـجـا حـقـا و لـكـن الـطـبـيـعـة صـامـتـة لا تـجـيـب “

4 – الـرّوح الـنـقـدي :
قـال كـلـود بـرنـار: ” عـلـى الـعـالـم أن يـكـون مـتـشـكـكـا “
لأن الـرّوح الـنـقـديـة تـؤدي إلـى الـحـكـم الـصـحـيـح نـتـيـجـة الـحـذر والـتـشـكـك قـبـل إصـدار الـحـكـم، كـمـا أن الـرّوح الـنـقـديـة يـلـزم الـعـالـم الـمـوضـوعـيـة و اسـتـبـعـاد الأحـكـام و الـتـجـارب الـشـخـصـيـة، و مـؤثـرات الـبـيـئـة الاجـتـمـاعـيـة و الـمـيـول الـفـردـيـة. فـقـد امـتـنـع ( هـكـسـلـي ) عـن اتـخـاذ مـوقـف مـحـدد تـجـاه نـظـريـة الـتـطـور قـبـل ظـهـور كـتـاب ” أصـل الأنـواع ” لـدرويـن، و قـد درس مـا كـتـبـه ( لامـارك ) بـعـنـايـة و نـاقـش آراء هـربـرت سـبـَنـْسـر في الـموضوع و رغم ذلـك لـم يـتـحـوّل مـن مـوقـف الـلاّ أدري.

5 – روح الـتـّجـرّد مـن الـمـنـفـعـة :
إن مـهـمـة الـعـلـم هـي أكـثـر الـمـهـن تـطـلـبـاً لأنـكـار الـذات، فـالـعـالـم الـحـق لا يـبـحـث عـن الـثـروة، كـل تـضـحـيـاتـه تـكـون فـي سـبـيـل تـحـقـيـق نـصـر عـلـمـي فـحـسـب، و تـاريـخ الـعـلـمـاء مـفـعـَمٌ بـالأمـثـلـة الـدالـة عـلـى روح الـتـجـرد مـن الـمـنـفـعـة.
كـان ( تـيـكـور بـراهـا Tycho-brahe 1546 – 1601 ) مـن أسـرة غـنـيـة ثـريـة فـخـصـّص كـل ثـروتـه فقـامـة مـرصـد فـلـكـي عـلـى جـزيـرة دانـمـاركـيـة لـيـتـابـع مـلاحـظـات الـكـواكـب الـسـيـارة ثـم تـابـع الـبــحـث ( كـبـلـر )، فـوجـد الـمـريّـخ يـدور فـي فـلـك دائـري، وفـيـهـا بـعـد جـرب (19) مـداراً و أصـدر قـانـونـه أخـيـراً ” الـمـدار الاهـلـيـجـي الـبـيـضـاوي “.
و الـعـلـم يـولـّد فـي نـفـس الـباحـث نـوعـا مـن الـعـاطـفـة الـمـلـتـهـبـة و الـحـمـاس الـدافـق الـذي يـدفـع إلـى الـسـيـر قـدمـا دون شـعـور بـمـشـقـة الـبـحـث الـعـلـمـي.
تـحـمـل الـعـلـمـاء الـلـذيـن كـانـوا يـدرسـون أشـعـة (إكـس) آلامـاً جـمـّة، وهـنـاك أطـبـاء مـعـهـد بـاسـتـور جـعـلـوا أبـدانـهـم مـوضـوعـا لـتـجـاربـهـم.

6 – الإيـمـان بـالـحـتـمـيّـة :
الـعـالـم يـؤمـن بـأن جـمـيـع الـظـواهـر خـاضـعـة لـقـوانـيـن، بـمـعـنـى مـقـيـدة بـشـروط. الـحـتـمـيـة تـعـنـي وجـود نـظـام ثـابـت تـخـضـع لـه جـمـيـع الـظـواهـر بـمـخـتـلـف أنـواعـهـا. و الإيـمـان بـالـحـتـمـيـة هـو إيـمـان بـالـعـلـم و بـالـعـقـل، و لـمـبـدإ الـحـتـمـيـة نـتـائـج عـديـدة مـنـهـا قـدرة الإنـسـان عـلـى الـتـنـبـؤ و تـحـكـمـّه فـي الـظـواهـر و سـيـطـرتـه عـلـى الـطـبـيـعـة.- بـيّـن مـكـانـة الـتـّفـكـيـر الـعـلـمـي فـي مـجـتـمـعـنـا ؟
– بـيـّن الـصـّفـات الأخـلاقـيـة الـضـروريـة لـلـبـحـث الـعـلـمـي ؟

7 – الـرّوح الـنّسـبـيـّة :
حـيـنـمـا يـتـوصـل الـعـالـم إلـى نـتـائـج مـعـيـنـة فـهـو لا يـجـزم أنّ هـذه الـنـتـائـج يـقـيـنـيـة، غـيـر قـابـلـة لـلـتـّدقـيـق أكـثـر، عـلـيـه أن يـتـّخـذهـا نـسـبـيـة، بـمـعـنـى أنـهـا مـرهـونـة بـالـوسـائـل الـتـي اسـتـخـدمـهـا.
إن أدوات الـمـلاحـظـة و أدوات الـتـجـريـب فـي تـطـور، نـظـراً لـتـطـوّر الـتـقـنـيـة، و الـقـوانـيـن الـعـلـمـيـّة تـصـبـو نـحـو الـدّقــة أكـثـر فـأكـثـر، و لـذا الـنـسـبـيـّة هـي صـفـة الـعـلاقـات لا صـِفـة لـلـحـوادث كـمـا يـراهـا ( بـاشـلار ).

6 – أسـئـلـة الـتـّصـحـيـح الـذاتـي :

لـمـاذا قـال كـلـود بـيـرنـار أن العـالـم يـجـب أن يـكـون مـتـشـكـكـاً ؟
فـهـل لـلـشـك أثـر فـي الـتّفـكـيـر الـعـلـمـي.
– بـيّـن مـكـانـة الــتّـفـكــيـر الــعــلـمــي فــي مـجــتـمـعـنــا ؟
– بــيّـن الـصّـفـات الأخـلاقـية الـضــّروريــة لـلــبــحـث الــعـلــمـي

7 – أجـوبـة الـتّـصـحـيـح الـذاتـي :

الـطريـقـة الاسـتـقـصـائـيّـة :

طـلـب الإحـاطـة :
لا شـك أن الـطريـق إلـى الـمـعـرفـة الـعـلـمـيـّة مـحـفـوف بـمـزالـق و مـخـاطـر، لـذا وجـب تـوفـر خـصـال عـقـلـيـة و أخـلاقـيـة فـي شـخـصـيـة الـعالـم. هـذه الـخـصـال ضـروريـة لـنـيـل الـمـعـرفـة الـعـلـمـيـّة ضـرورة الـعـضـلات لـلـسـيـر. و مـن أبـرز هـذـه الـخـصـال الـرّوح الانـتـقـاديـة.

بـيـان طـبـيـعـتـه و إثـبـات وجـوده :
الـروح الـنـقـدي مـن خـواص الـرّوح الـعـلـمـيـّة، بـه يـنـتـفـع الـعالـم إلـى تـحـمـيـص كـل أمـر يـعـرض عـلـيـه، فلا يـسـلـم بـه إلاّ بـعـد الـدراسـة والـتـحـلـيـل. يـجـبعـلـى الـعالـم أن يـحـذر مـن أفـكـار غـيـره و حـتـى أفـكـاره و فـرضـيـاتـه و يـخـشـى أن تـكـون مـخـالـفـة لـلـحـقـيـقـة، فـلا يـجـرؤ عـلـى إعـلان شـيء إلاّ عـمـق الـنـظـر فـيـه.
وجـوب الـتـفـريـق بـيـن الـشـك الـمـنـهـجـي و الـشـك الـريـبـي قـال كـلـود بـرنـار: ” الـريـبـي لا يـؤمـن بـالـعـالـم بـل يـؤمـن بـنـفـسـه، و لـولا إيـمـانـه بـنـفـسـه لـمـا جـرؤا عـلى إنـكـار الـعـالـم و تـكـذيـب قـوانـيـنـه الـثـابـتـة. أمـا الـمـتـشـكـك فـهـو الـعـالـم الـحـقـيـقـي، إنـه يـشـك فـي نـفـسـه و أحـكـامـه و لـكـنـه يـؤمـن بـالـعـالـم و يـسـلـم بـخـضـوع الـعـلـوم الـتـجـريـبـيـة لـمـبـدأ عـلـمـي، ألا و هـو مـبـدأ الـحـتـمـيـة “.
أمـثـلـة عـن الـرّوح الإنـتـقـاديـة : قـال بـاسـتـور: ” لا تـقّـررُا شـيـئـا مـن غـيـر أن تـبـرهـنـوا عـلـيـه بـرهـانـا نـهـائـيـا، آمـنـوا بـالرّوح الانـتـقـاديـة “.
قـال أبـو الـولـيـد بـن رشـد : ” نـنـظـر فـي الـذي قـالـوه فـي كـتـبـهـم، فـمـا كـان مـوافـقـا قـبـلـنـاه مـنـهـم و سـرّرنـا بـه و شـكـرنـاهـم عـلـيـه، و مـا كـان مـنـه غـيـر مـوافـق للحـق نبـّهـنـا علـيـه و حـذرنـا مـنـه و غـدرنـاهـم “.
و قـال الـشـافـعـي : ” مـثـل الـذي يـطـلـب الـعـلـم بـلا حـجـة كـمـثـل حاطـب لـيـل يـحـمـل حـزمـة حـطـب و فـيـه أفـعـى تـلـدغـه و هـو لا يـدري”.

بـيـان قـيمـتـه :
لـلـرّوح الـعـلـمـيـّة مـنـافـع عـديـدة، قـال هـكـسـلـي : ” إن مـكـتـشـفـات بـاسـتـور تـعـادل الـمـلـيـارات الـخـمـسـة الـتـي أعـطـتـهـا فـرنـسـا لألـمـانـيـا غـرامـة “.

– تـلـخـيـص الـمـجـتـمـع مـن الأسـاطـيـر و الـخـرافـات و تـعـويـد أفـراده عـدم تـصـديـق الأخـبـار الـزائـفـة كـالـدعـايـات.

بـيـان الـحـقـيـقـة :
الـرّوح الـنـقـديـة وحـدهـا غـيـر كـافـيـة، و لابـد مـن تـوفـر صـفـات أخـرى كـحـب الاسـتـطـلاع، و الإيـمـان بـالـحـتـمـيـة و حـريـة الـبـحـث، والـتـجـرد مـن الـمـنـفـعـة و غـيـرهـا.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock