دروس الفلسفة 3AS بكالوريا 2020

إشـكـالـيـة الـعـدل في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي

إشـكـالـيـة الـعـدل في مادة الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي
تـصـمـم الـدرس
تـمـهـيـد
1 – مـعـنـى الـحـق.
2 – مـعـنـى الـواجـب.
3 – الـعـلاقـة بـيـن الـحـقـوق والـواجـبـات.
4 – مـعـنـى الـعـدل.
5 – مشــكــلــــة الـعـدالـة.
6 – أسـئـلـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي.
7 – أجـوبـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي.

تـمـهـيـد :

يـبـدو أنـه مـن الـضـروري لـنـا أن نـنـتـبـه إلـى أن تـحـقـيـق الـعـدالـة فـي الـواقـع لـيـس أمـرا سـهـلا كـمـا يـبـدو لـنـا لأول وهـلـة. أو كـمـا يـتـصـور الـعـامـة مـن الـنـاس، ذلـك لأن الـعـدالـة تـعـنـي الـسـلام. وهـي مـن هـذه الـنـاحـيـة تـتـعـارض وقـانـون الـطـبـيـعـة، لأن الـطـبـيـعـة لـيـسـت سـوى الـعـنـف والـظـلـم، وإرهـاق الـقـوي لـلـضـعـيـف.
والـعـدالـة تـعـنـي أيـضـا الـمـسـاواة، غـيـر أن الـتـمـايـز لـدى الأفـراد طـبـيـعـة ومـحـبـة، والـمـحـبـة تـصـدر مـن الـقـلـب لـكـن الـعـقـل يـعـارضـهـا.
وهـكـذا يـتـضـح لـنـا أن تـحـقـيـق الـعـدالـة الـكـامـلـة الـتـامـة أمـر صـعـب جـدا، لأنـه مـرهـون بـأمـور أخـرى تـتـعـلـق بـطـبـيـعـة الـفـرد و فـطـرتـه.
فـالإنـسـان كـمـا نـعـرف مـفـطـور عـلـى حـب ذاتـه، وحـب مـن هـم أقـرب إلـيـه، وهـو مـزود بـدوافـع غـريـزيـة تـتـمـيـز بـالـعـنـف والـظـلـم والـسـيـطـرة، وحـب الـتـسـلـط، والـتـمـلـك والـظـهـور. كـمـا أنـه مـزوّد أيـضـا بـالـعـقـل الـذي هـو نـور يـهـديـه فـي هـذه الـحـيـاة لـكـن الـعـقـل يـتّـسـم بـسـمـات لا تـتـفـق والـعـدالـة، فـهـو جـاف جـامـد والـعـدالـة تـفـتـرض الـحـرارة الـروحـيـة والـمـحـبـة، والإنـسـان لا يـسـتـطـيـع الـتـخـلـص مـن الـكـره، إذ لا يـمـكـنـه حـب الـنـاس كـلـهـم وحـب كـل الأشـيـاء، بـل إنـه لا يـسـتـطـيـع أن يـحـب أي شـيـئ، إذا كـان غـيـر قـادر عـلـى الـكـره، فـلـكي يـحـب لا بـد أن يـكـره أيـضـا.
وهـكـذا يـتـضـح لـنـا أن الـعـدالـة تـواجـهـهـا صـعـوبـات كـثـيـرة عـلـى مـسـتـوى الـفـرد. كـمـا تـواجـهـهـا صـعـوبـات أخـرى عـلـى مـسـتـوى الـمـجـتـمـع فـالـنـاس مـتـفـاوتـون مـن حـيـث الـقـدرات والإمـكـانـات، ومـن حـيـث الـذكـاء ودرجـة الـوعـي، ومـن حــيـث الـدرجـة الاجـتـمـاعـيـة الـتـي يـحـتـلـونـهـا وأهـمـيـتـهـا لـلـمـجـتـمـع وكـل ذلـك يـطـرح أمـامـنـا إشـكـالـيـة الـعـدل بـكـل وضـوح.

أ – إشـكـالـيـة الـعـدل : يـمـكـنـنـا أن نـسـتـنـتـج مـن الـتـمـهـيـد الـسـابـق الـتـسـاؤلات الـتـالـيـة الـتـي تـطـرح مـن خـلالـهـا إشـكـالـيـة الـعـدل وهـي :
1 – هـل بـإمـكـانـنـا تـحـقـيـق الـعـدالـة الـتـامـة ؟
2 – وإذا كانت العـدالـة تـعـنـي الـمـسـاواة. فـعـلـى أي أسـاس يـمـكـنـنـا تـحـقـيـق هـذه الـمـسـاواة.
لـكـي نـجـيـب عـلـى هـذا الـسـؤال، أو حـل هـذا الإشـكـال لا بـد أن نـتـعـرض أولا لـمـسـألـة الـحـق والواجب، لأن تـحـقـيـق الـعـدل مـرتـبـط أسـاسـا بـتـحـقـيـق الـتـوازن بـيـن الـحـقـوق والواجـبات. ومراعاة الـتـنـاسب بـيـن دور الـفـرد ووضـعـه الاجـتـمـاعـي فـمـا هـو الـحـق إذن ؟

1 – الـحــق : أصل الحق هو الموافقة والمطالبة كموافقة ( قفل الباب للمفتاح الـخـاص بـه ).
والحق لغة هـو الثابت الذي لايسوغ أفـكاره، واليـقـيـن بـعـد الـشـك والـواجـب، والـعـدل، والأمـر.
أ – مـعـنـى الـحـق فـي الـقـانـون : لـلـحـق فـي الـقـانـون مـعـنـيـان :
الأول : وهـو الـمـعـنـى الـعـام، ويـعـنـي مـاكـان فـعـلـه مـطـابـقـا لـقـاعـدة مـحـكـمـة كـقـولـك : ” حـق عـلـى فـلان أن يـقـوم بـعـمـلـه كـمـا يـنـبـغـي، أي وجـب عـلـيـه ذلـك وثـبـث ” والـحـق يـسـتـدعـي الـتـنـفـيـذ. لأن الـقـوانـيـن والـعـقـود تـفـرضـه كـقـولـك ” حـق الـدائـن ؛ وحـق الـعـامـل ” أو لأن الـرأي الـعـام والأخـلاق والـعـادات تـوجـبـه كـقـولـك ” حـق الاشـتـراك فـي وضـع الـقـوانـيـن أو فـي الانـتـخـاب …الخ.
الـثـانـي : وهـو الـمـعـنـى الـخـاص ويـشـيـر إلـى مـا تـسـمـح الـقـوانـيـن الـوضـعـيـة بـفـعـلـه سـواء أكـان ذلـك الـسـمـاح صـريـحـا، أو نـتـيـجـة مـبـدأ عـام يـسـوغ كـل فـعـل غـيـر مـحـظـور، أو هـومـا تـسـمـح الـعـادات والأخـلاق بـفـعـلـه.
ب – مـظـهـر الـحـق : الـحـق بـهـذا الـمـعـنـى الـقـانـونـي لـه مـظـهـران :
الأول : هـو الـمـظـهـر الإيـجـابـي الـذي يـعـطـيـنـا الـقـدرة عـلـى الـفـعـل كـقـولـك مـن حـقـي أن
أسـكـن، أو أقـرأ، أو أفـكـر …
الـثـانـي : وهـو الـمـظـهـر الـسـلـبـي الـذي يـتـمـثـل فـي مـنـع الأخـريـن مـنـعـي مـن الـتـعـلـيـم، أوالـسـكـن، أو الـتـفـكـيـر …الخ.

جـ – أنـواع الـحـق : يـنـظـر الـعـلـمـاء إلـى الـحـق مـن ثـلاث جـهـات هـي :
أولا : الـحـق الـطـبـيـعـي : ويـشـيـر إلـى مـجـمـوعـة الـحـقـوق الـلازمـة عـن طـبـيـعـة الإنـسـان
كـإنـسـان، كـالـحـق فـي حـرمـة الـبـيـت، وحـريـة الـرأي والاجـتـمـاع, وهـذا الـحـق يـتـمـيـز بـالـثـبـات، وتـفـرضـه طـبـيـعـة الإنـسـان بـاعـتـبـاره كـائـنـا حـيـا. وهـو أسـبـق مـن الـحـق الـوضـعـي، ويـتـفـق الـقـانـونـان الـشـرعـي والـوضـعـي فـي حـفـظـه.
ثـانـيـا : الـحـق الاجـتـمـاعـي : ويـشـيـر إلـى مـجـمـوعـة الـحـقـوق الـمـنـصـوص عـلـيـهـا فـي الــقــوانــيــن الـمـكـتـوبـة، والـعـادات، والـعـرف. ويـتـمـيـز بـصـدوره عـن الـحـيـاة الاجـتـمـاعـيـة
وعـن تـطـور الأسـر إلـى قـبـائـل ثـم إلـى مـجـتـمـعـات كـبـرى، وبـالاخـتـلاف عـبـر الـزمـان ومـن مـكـان إلـى آخـر. ويـتـمـثـل فـي كـل الـحـقـوق الـمـدنـيـة كـالـشـغـل، والـحـمـايـة والانـتـخـاب والـحـريـة…
ثـالـثـا : الـحـق الأخـلاقـي : ويـتـمـثـل فـيـمـا يـجـب أن تـكـون عـلـيـه الـعـلاقـات الـرابـطـة بـيـن الأفـراد فـي سـلـم مـتـدرج مـن الـقـيـم، كـاحـتـرام الـكـبـار من طرف الصـغار، واحـتـرام الـمـعـلـم، والامـام، والـقـاضـي…
وتـقـديـر الأمـهـات والآبـاء تـقـديـرا خـاصـا…

2 – الــواجـــب :

الـواجـب : مـصـدر وجـب وهـو ضـرورة اقـتـضـاء الـذات عـيـنـهـا وتـحـقـيـقـهـا فـي الـخـارج ويـطـلــق عـلـى مـا يـجـب فـعـلـه ويـمـتـنـع تـركـه أو عـلـى مـا يـكـون فــعـلـه أولــى مـن تـركـه و هــو نـوعــان :
أولا : الـواجـب الاجـتـمـاعـي : وهـو الـذي يـكـون مـصـدر الالـزام فـيـه الأوامـر الـتـي نـصّـت عـلـيـهـا الـقـوانـيـن الـمـكـتـوبـة، والأوامـر الـصـادرة عـن الـضـمـيـر الـجـمـعـي والـمـتـمـثـلـة فـي الأعـراف والـتـقـالـيـد، والـعـادات أو هـو مـا يـطـالـب بـه الـمـجـتـمـع أفـراده مـقـابـل مـا يـطـالـبـونـه بـه كـالـعـدل، والـتـعـلـيـم، واحـتـرام الـقـوانـيـن.
ثـانـيـا : الـواجـب الأخـلاقـي : وهـو الـذي يـكـون مـصـدر الالـزام فـيـه الأوامـر الـصـادرة عـن الـضـمـيـر، ويـتـمـثـل فـي مـجـمـوعـة الأوامـر الأخـلاقـيـة الـمـوجـهـة لـلإرادة. فـهـو إذن إلـزام نـفـرضـه عـلـى أنـفـسـنـا بـإراداتـنـا. كـأن ألـزم نـفـسـي وتـلـزم نـفـسـك بـعـدم الـكـذب، وبـقـول الـصـدق. وبـعـدم الـتـهـاون فـي الـعـمـل.

3 – الـعـلاقـة بـيـن الـحـقـوق والـواجـبـات :

إذا كــان كـل مــا يـسـعـى إلـيـه الـمـجـتـمـع مـنـا هـو تـحـقـيـق الـعـدل ( كـمـا سـبـق لـنـا فـي أول الـدرس ) بـيـن أفـراده، فـإن هـذا الـتـوازن لا يـتـحـقـق إلا بـمـراعـاة الـتـنـاسـب والـتـوازن بـيـن الـحـقـوق والـواجـبـات لأن الـحـق والـواجـب أمـران مـتـضـايـفـان ومـتـلازمـان فـمـا كـان واجـبـا مـن جـهـة، فـهـو حـق مـن جـهـة أخـرى، ومـاكـان حـقـا مـن جـهـة هـو واجـبـا مـن جـهـة ثـانـيـة، وهـكـذا فـنـحـن لا نـنـتـظـر مـن الـمـجـتـمـع أن يـمـنـحـنـا حـقـوقـنـا مـالـم نـقـم بـواجـبـاتـنـا. فـإذا طـلـبـنـا مـن الـمـجـتـمـع أن يـوفـر لـنـا الـمـدارس والـكـتـب والـمـعـلـمـيـن، فـالـواجـب عـلـيـنـا هـو أن نـجـد ونـجـتـهـد فـي عـمـلـنـا الـتـعـلـيـمـي. وهـكـذا مـع بـقـيـة الـواجـبـات والـحـقـوق.
4 – مـعـنـى الـعـدل :
لـلـعـدل مـعـان عـديـدة مـنـهـا أنـه ( ضـد الـظـلـم ) ومـنـهـا أنـه ( الـمـسـاواة ) الـتـي لا اسـتـغـلال فـيـهـا ولا مـحـابـاة، ومـنـهـا عـدل الـلـه سـبـحـانـه وتـعـالـى وهـو إعـطـاء كـل مـخـلـوق خـلـقـتـه الـلائـقـة بـه، ووضـعـه فـي مـوضـعـه الـصـحـيـح وتـسـخـيـره لـلـغـايـة الـتـي خـلـق مـن أجـلـهـا. وقـد جـاء فـي الـقـامـوس الـمـحـيـط أن ” الـعـدل ضـد الـجـور، وهـو مـا قـام فـي الـنـفـوس أنـه مـسـتـقـيـم “.
فـالـعــدل إذن هــو الاسـتـقـامـة فـي الـسـلـوك، والإستــحـقـاق والـتـعـامـل لـقـولــه تـعـالـى : ” كونوا قوامـين بالقـسـط شـهـداء ولـوعـلـى أنـفـسـكـم، أو الـوالـديـن والأقـربـيـن “ الـنـسـاء، آ.105 وقـولـه : ” وزنـوا بـالـقـسـطـاس الـمـسـتـقـيـم “ الإسـراء، الآيـة 35 وقـد أشـار سـبـحـانـه وتـعـالـى فـي سـورة الـزلـزلـة إلـى الـعـدل الـحـقـيـقـي فـقـال : ” يـومـئـذ يـصـدر الـنـاس أشـتـاتـا لـيُـروا أعـمـالـهـم، فـمـن يـعـمـل مـثـقـال ذرة خـيـرًا يـره، ومـن يـعـمـل مـثـقـال ذرة شـرا يـره “. وهـكـذا فـالـلـه هـنـا يـؤكـد أن مـن شـروط الـعـدل أن يـتـنـزه الإنـسـان عـن الاعـتـبـارات الـشـخـصـيـة والـمـحـابـاة، ويـمـكـن أن نـنـظـر إلـى الـعـدل مـن نـاحـيـتـيـن هـمـا :
أولا : نـاحـيـة الأفـراد : وهـنـا يـعـنـي إعـطـاء كـل ذى حـق حـقـه، دون تـمـّيـيـز أو مـحـابـاة ودون اعـتـبـار لـلـحـب والـكـره والـمـنـفـعـة.
ثـانـيـا : نـاحـيـة الـمـجـتـمـع : ويـعـنـي أن الـمـجـتـمـع لا يـكـون عـادلا إلا إذا تـوفـر عـلـى نـظـم وقـوانـيـن دقـيـقـة، تـنـظـم الـحـيـاة وتـسـهـل لـكـل فـرد مـن أفـراده عـمـلـيـة تـرقـيـة نـفـسـه عـلـى قـدر اسـتـعـداداتـه.

5 – مـشـكـلـة الـعــدالـة :

قـلـنـا فـي بـدايـة الـدرس، هـل بـإمـكـانـنـا تـحـقـيـق الــعـدالـة الـتـامـة ؟
وهـل الـعـدالـة تـعـنـي الـمـسـاواة الـمـطـلـقـة فـي كـل شـيـئ ؟
كـثــيـرا مـا يـعـتـقـد الـنـاس أن الـعـدل فـي الـمـسـاواة والـظـلـم فـي عـدمـهـا فـالـنـاس عـنـد أنـصـار الـمـسـاواة خـلـقـوا مـتـسـاويـن وقـد قـال شـيـشـرون : ” الـنـاس سـواء، ولـيـس شـيـئـا أشـبـه بـشـيـئ مـن الإنـسـان بـالإنـسـان “.
وقـال هـوبـز : ” لـقـد سـوت الـطـبـيـعـة بـيـن الـنـاس فـي قـواهـم الـجـسـمـيـة والـعـقـلـيـة، رفـعـت الـثـورة الـفـرنـسـيـة شـعـار الـحـريـة والـمـسـاواة فـأكـدت عـلـى أن كـل الـنـاس أحـرار ومـتـسـاوون وإخـوان “.
لـكـن هـنـاك مـن يـرفـض فـكـرة الـمـسـاواة لأن الـنـاس بـطـبـيـعـتـهـم مـخـتـلـفـون ومـتـفـاوتـوا الـقـدرات، مـنـهـم الـذكـي والـغـنـي، والـحـاذق والأبـلـه، والـقـوي والـضـعـيـف … وعـلـيـه فـمـن الـظـلـم والـخـرق أن نـسـوي بـيـنـهـم فـي كـل شـيـئ، بـل عـلـيـنـا أن نـراعـي هـذا الـتـفـاوت فـي مـنـحـهـم اسـتـحـقـاقـاتـهـم وفـي تـكـلـيـفـهـم بـالـمـهـمـات والـمـسـؤولـيـات.
وقـد وضـع آخـرون مـعـايـيـر أخـرى لـلـعـدل والاسـتـحـقـاق إذ مـنـهـم مـن يـرى أن الاسـتـحـقـاق يـجـب أن يـكـون عـلـى أسـاس الـسـلالـة، ومـنـهـم مـن يـربـطـه بـالـثـروة، ومـنـهـم مـن يـربـطـه بـالـشـرف والـفـضـيـلـة … الخ.
لكنهم يـتـفـقـون جـمـيـعـا فـي كـونـهـم لا يـعـطـون اعـتـبـارا لـقـيـمـة الإنـسـان فـي ذاتـه.
ومـا نـسـتـنـتـجـه نـحـن هـو أن الـمـسـاواة الـمـطـلـقـة فـي كـل شـيـئ أمـر غـيـر مـمـكـن، بـل هـو لـيـس مـن الـعـدل تـمـامـًا خـصـوصـا وأن الـواقـع يـؤكـد تـفـاوت الـنـاس فـي الـمـهـارات والـقـدرات. لـكـن هـنـاك أمـور كـثـيـرة يـمـكـنـنـا أن نـحـقـق فـيـهـا الـمـسـاواة، مـثـل تـسـاوي الـنـاس أمـام الـقـانـون وفـي الـحـقـوق، كـحـق الـحـريـة، وحـق الـحـيـاة … والـمـسـاواة فـي الـتـرشـح لـلـمـنـاصـب مـثـلا، وفـي الـتـصـويـت فـي الانـتـخـابـات.
ولـعـل هـذا الإخـتـلاف هـو الـذي أشـار إلـيـه ( أرسـطـو ) حـيـث مـيـز أنـواعـا ثـلاثـة مـن الـعـدل هـي :
أولا : الـعـدل فـي الـمـبـادلـة : ويـعـنـي الـمـسـاواة فـي الـمـقـايـضـة، كـمـسـاواة الـثـمـن لـلـسـلـعـة، وهـذا الـعـدل يـقـوم عـلـى أسـاس الـمـسـاواة الـريـاضـيـة.
ثـانـيـا : الـعـدل فـي الـقـصـاص : ومـداره الـمـسـاواة بـيـن الـجـرم والـعـقـاب، وتـسـاوي الـنـاس أمـام الـقـانـون سـواء أكـانـوا مـن عـامـة الـشـعـب أم مـن الـحـضـوة.
ثـالـثـا : الـعـدل فـي الـتـوزيـع : ويـقـوم عـلـى الاسـتـحـقـاق والـجـهـد وفـي هـذا الـنـوع الأخـيـر تـكـون الـمـسـاواة نـسـبـيـة تـراعـي فـيـهـا الـكـفـاءات والـجـهـود، ومـدى نـفـع أعـمـال الإنـسـان لـلـمـجـتـمـع.
وعـلـيـه فـلـتـطـبـيـق الـعـدالـة لا بد من مراعاة هذه الأنـواع مـن الـعـدل، ومـراعـاة الـمـحـافـظـة عـلـى كـرامـة الإنـسـان وإنـسـانـيـتـه وأن نـنـطـلـق فـي تـطـبـيـقـنـا لـهـا مـن مـبـدأ يـن أسـاسـيـيـن هـمـا :
أ – مـبـدأ تـكـافـؤ والـفـرص : ويـعـنـي أن نـعـطـي لـلـجـمـيـع فـي الـبـدايـة فـرصـا مـتـمـاثـلـة ونـراعـي تـمـاثـل الـشـروط الـتـي يـوضـعـون فـيـهـا.
ب – مـبـدأ الاسـتـحـقـاق والـكـفـايـة : ويـعـنـي أن الـتـسـاوي فـي إتـاحـة الـفـرص لا يـعـنـي الـتـسـاوي فـي الاسـتـحـقـاق لأن الاسـتـحـقـاق، مـرتـبـط بـالـجـهـود الـمـبـذولـة، وبـالـكـفـاءات أو الـقـدرات الـتـي يـتـوفـر عـلـيـهـا الـشـخـص الـفـرد، فـمـا يـنـالـه كـل بـحـسـب كـفـاءاتـه وقـدراتـه.
لـكـن تـحـقـيـق هـذيـن الـمـبـدأيـن مـرهـون بـشـروط أخـرى مـثـل عـدم مـحـاربـتـنـا لـلـتـفـاوت الـطـبـيـعـي، ومـحـاربـتـنـا لـكـل تـفـاوت اصـطـنـاعـي كـتـقـسـيـم الـنـاس إلـى طـبـقـات اجـتـمـاعـيـة حـسـب الـعـرق أو الـمـال أو الـقـرابـة.
ومـثـل مـحـاربـتـنـا لـكـل أشـكـال الاسـتـغـلال والاحـتـقـار وأصـنـاف الـتـمـلـق والـرشـوة والـمـحـسـوبـيـة …الـخ.

5 – 1 : مـصـطـلـحـات :

1 – الـعـدالـة الـتـوزيـعـيـة : يـسـتـنـد هـذا الـنـوع مـن الـعـدالـة إلـى تـوزيـع الـخـيـرات فـي الـبـلاد بـيـن أفـراد الأمـة بـكـيـفـيـة عـادلـة مـع مـراعـاة درجـة الاسـتـحـقـاق حـسـب كـفـاءة الـفـرد وقـدراتـه ومـا قـدمـه مـن مـجـهـود.
2 – الـعـدالـة الـقـانـونـيـة ( أو الـعـدل فـي الـقـصـاص ) : وتـعـنـي الـمـسـاواة بـيـن الـجـريـمـة والـعـقـاب أو الـجـزاء مـع مـراعـاة خـطـورة الـفـعـل وآثـاره عـلـى الـمـجـتـمـع ونـيـة الـفـاعـل والـظـروف الـمـحـيـطـة بـفـعـلـة.
3 – الـعـدالـة الـتـعـويـضـيـة ؛ ( أو الـعـدل فـي الـمـبـادلـة ) : تـعـنـي مـراعـاة الـعـدل والـمـسـاواة فـي تـنـظـيـم الـمـبـادلات مـثـل الـتـسـاوي بـيـن الـشـيـئ وسـعـره، أو بـيـن مـا يـأخـذه .كـل مـن الـشـاري أو الـبـائـع أو تـعـويـض الـمـظـلـوم مـن الـظـالـم.
4 – تـكـافـؤ الـفـرص : مـبـدأ يـرفـض الـتـوحـيـد بـيـن مـواهـب الأفـراد واسـتـعـداداتـهـم، لأنـهـم مـن هـذه مـتـفـاوتـون طـبـيـعـيـا، ولـكـنـه يـدعـو إلـى الـمـسـاواة فـي الـفـرص الـمـمـنـوحـة لـكـل فـرد مـع غـيـره مـن الأفـراد. وتـوفـيـر الـشـروط الـضـروريـة لـكـل الـنـاس سـواسـيـة ثـم مـكـافـأتـهـم عـلـى حـسـب أفـعـالـهـم وجـهـودهـم.

6 – أسـئـلـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي :
هـنـا رأيـت بـدل الأسـئـلـة الـجـزائـيـة تـقـديـم سـؤال ( مـقـالـة )
لـكـي يـتـدرب الـدارسـون عـلـى بـنـاء الـمـقـالات.
* الـسـؤال : إذاكـانـت الـمـجـتـمـعـات تـنـشـر الـعـدالـة فـهـل مـن الـعـدل تـحـقـيـقـهـا بـالـقـوّة ؟

7 – أجـوبـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي :

الـطـريـقـة : اسـتـقـصـائـيـة :

الـمـقـدمـة : الـعـدالـة قـيـمـة اجـتـمـاعـيـة تـتـضـمـن الـعـلاقـات الاجـتـمـاعـيـة والـقـانـونـيـة والاقـتـصـاديـة والأخـلاقـيـة الـتـي تـربـط بـيـن الـنـاس لـكـن تـحـقـيـق الـعـدالـة الاجـتـمـاعـيـة يـتـعـارض أحـيـانـا مـع مـصـالـح بـعـض الـنـاس فـهـل يـجـوز لـلـمـجـتـمـع اسـتـعـمـال الـعـنـف مـن أجـل تـحـقـيـق الـعـدل والـنـظـام ؟
طـبـيـعـة الـمـوضـوع : إن الـعـدالـة فـضـيـلـة أخـلاقـيـة تـتـضـمـن الـعـلاقـات الاجـتـمـاعـيـة والاقـتـصـاديـة والـقـانـونـيـة والأخـلاقـيـة الـقـائـمـة بـيـن الـنـاس ومـعـيـارهـا يـفـتـرض أن تـكـون أعـمـال الـنـاس عـادلـة لأ أقـل ولا أكـثـر.
وجـود الـمـوضـوع : تـتـطـلـب الـعـدالـة الأخـلاقـيـة فـي الـفـعـل الـقـاعـدة الأخـلاقـيـة، دون لـبـس أو ضـعـف أو تـجـاوز، ويـكـون هـدفـهـا هـو تـوكـيـد الـجـدارة الإنـسـانـيـة الـتـي تـمـنـعـنـا واعـتـبـار الـغـيـر مـوضـوعـا لـمـنـافـعـنـا الـخـاصـة.
أمـا الـعـدالـة الـقـانـونـيـة وتـقـتـضـي تـطـبـيـق الـحـق الـمـعـتـرف بـه قـانـونـيـا دون إفـراط أو تـفـريـط.
والـعـدالـة الاجـتـمـاعـيـة تـهـدف إلـى إنـشـاء مـجـتـمـع عـادل خـال مـن كـل أشـكـال الـظـلـم والاسـتـغـلال، وذلـك عـن طـريـق تـحـقـيـق مـبـدأ تـكـافـؤ الـفـرص الـذي يـسـمـح لـكـل إنـسـان بـاسـتـغـلال مـلـكـاتـه واسـتـثـمـارهـا فـيـمـا يـعـود عـلـيـه وعـلـى مـجـتـمـعـه بـالـنـفـع.

قـيـمـة الـمـوضـوع : لـكـن تـحـقـيـق مـبـدأ تـكـافـؤ الـفـرص فـي مـجـتـمـع عـادل يـتـطـلـب خـلـق مـؤسـسـات كـفـيـلـة لـتـحـقـيـق عـدالـة حـقـيـقـيـة وهـذا يـسـلـم أحـيـانـا إلـى صـراع مـكـشـوف بـيـن فـئـتـيـن اجـتـمـاعـيـتـيـن فـئـة قـلـيـلـة تـريـد الـمـحـافـظـة عـلـى مـكـتـسـبـاتـهـا وامـتـيـازاتـهـا وأخـرى كـبـيـرة تـطـمـح إلـى تـغـيـيـر جـذري لإقـامـة مـجـتـمـع عـادل ومـنـصـف

الـخـاتـمـة : يـبـدو أن الـمـجـتـمـع مـضـطـر أمـام تـضـارب الـمـصـالـح إلـى اسـتـعـمـال الـعـنـف كـوسـيـلـة لإقـامـة مـجـتـمـع تـسـوده الـعـدالـة الاجـتـمـاعـيـة، وفـعـلـه هـذا مـشـروع أخـلاقـيـا ومـبـرر إنـسـانـيـا، إذا كـان الـهـدف مـن الـعـنـف هـو تـحـقـيـق الـجـدارة الانـسـانـيـة واعـتـبـار الانـسـان غـايـة فـي حـد ذاتـه، ورفـع الـظـلـم والاسـتـغـلال.
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock